المُلخص الأسبوعي | من النبطية إلى باريس… وأهم التطورات الأخرى

المُلخص الأسبوعي | من النبطية إلى باريس… وأهم التطورات الأخرى
صهيب العتر
تفجير مرتفعات علي الطاهر وتعزيز الانتشار العسكري في النبطية بعد التصعيد الإسرائيلي… وغيرها من التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية التي حصلت الأسبوع الماضي في لبنان، تجدونها في المُلخص الأسبوعي
يزداد المشهد الميداني في الجنوب أسبوعاً بعد أسبوع قتامةً، وسط الجمود الطاغي على المسار التفاوضي.
فالتصعيد العسكري الإسرائيلي بلغ الأسبوع المنصرم ذروةً جديدةً تمثلت بالغارات الدامية التي أسفرت عن عشرات الضحايا في ثلاثة أيام فقط، ومن ثم تفجير المسارات التحتية لمرتفعات علي الطاهر الإستراتيجية المشرفة على مدينة النبطية، والتي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن سيطرته عليها. كما تواصلت عمليات التفجير في المنطقة المحتلة وداخل بلدات محاذية لها، كالمنصوري (قضاء صور)، إضافة إلى الغارات الجوية المتفرقة.
البداية من مرتفعات علي الطاهر، حيث فجّر الجيش الإسرائيلي ليل الخميس – الجمعة، وفقاً لبيان رسمي، 1,100 طن من المتفجرات في 8 مسارات تحتها، طولها الإجمالي أكثر من 5,400 متر. وأفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية بأن الموجات الأرضية التي تسبب بها التفجير تعادل هزة أرضية قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر.
وسبق التفجير انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المنسحبة تموضعت في خطوط خلفية في منطقة قلعة الشقيف، مشيرةً إلى أنها ستُسيطر ناريّاً على مرتفعات علي الطاهر، وستواجه أي محاولة لحزب الله للعودة إليها.
وبعد التسريبات التي انتشرت في الإعلام العبري حول عزم الجيش الإسرائيلي سحب قواته من مناطق متقدمة في الجنوب إلى خط أقرب للحدود، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن «الخط الأصفر» سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، دون أي تغيير.
-

رئيس الأركان إيال زامير مع الفرقة 36 المسؤولة عن تفجير مرتفعات علي الطاهر (الجيش الإسرائيلي)
ولا يزال النشاط العسكري الإسرائيلي يتركز بشكل أساسي في محيط مدينة النبطية شرقاً. كما تواجه بلدة المنصوري القريبة من الخط الساحلي في الغرب تفجيرات متواصلة، باتت بنتيجتها مئات المنازل فيها مدمرة أو متضررة بشدة.
وكانت الغارات الإسرائيلية خلال أيام السبت والأحد والإثنين 5 – 6 – 7 أيلول الجاري قد أودت بحياة 27 شخصاً (14 شخصاً في بلدة كفرمان وحدها) وأصابت 69 آخرين. وحتى 10 أيلول الجاري، بلغت الحصيلة التراكمية منذ 2 آذار الفائت 4,383 شهيداً و12,406 جرحى.
كما بلغت نسبة الأراضي الزراعية الجنوبية المتضررة نحو 22.5%، أي أكثر من 56 ألف هكتار.
الجيش اللبناني: كشف حساب
التصعيد الإسرائيلي المُتركِّز في منطقة النبطية، ولا سيما التطورات المرتبطة بمرتفعات علي الطاهر، استدعى مناشدات أهلية إلى الدولة اللبنانية لتثبيت حضورها على الأرض. فعزَّز الجيش اللبناني والقوى الأمنية انتشارهم في المدينة ومحيطها. كما زارها رئيس الجمهورية جوزيف عون برفقة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والمديرين العامين لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله والأمن العام اللواء حسن شقير وأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس.
كذلك، أصدرت المؤسسة العسكرية بياناً حذرت فيه من تبعات التصعيد الإسرائيلي على «التفاهمات والترتيبات القائمة»، متهمةً تل أبيب بالعمل على «ضرب مصداقيتها في الداخل اللبناني، وأمام المجتمع الدولي».
ولذا، كشف الجيش اللبناني للمرة الأولى تفاصيل عمله داخل «المناطق التجريبية»، أي بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا. فأعلن مصادرته نحو 1,818 قطعة سلاح وذخيرة منها، بينها: 10 منصات إطلاق صواريخ، 7 صواريخ، 6 مسيرات، 51 مُذَنَّباً، 10 قنابل طيران و1,560 قطعة ذخيرة خفيفة، إضافة إلى عدد كبير من الألغام والعبوات.
وبيّن الجيش اللبناني أنه ركّز 6 حواجز ثابتة و13 نقطة مراقبة على الطرقات المؤدية إلى البلدات المذكورة، وكذلك داخلها، إضافةً إلى تسييره دوريات راجلة ومدولبة على مدار الساعة.
غير أن من استطاع العودة والاستقرار في بلدة زوطر الغربية، التي كان جزء منها محتلاً خلافاً لفرون وصريفا، 16% فقط من سكانها، أي ما يعادل 60 عائلة من أصل 450 عائلة. والسبب، وفقاً للبيان، تدمير الجيش الإسرائيلي 85% من منازلها كلياً والـ 15% المتبقية جزئياً.
-

رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال جولته في مدينة النبطية (رئاسة الجمهورية)
في المقابل، وثّق الجيش اللبناني حوالى 7,700 خرق إسرائيلي لاتفاق الإطار منذ توقيعه في 26 حزيران 2026.
في ضوء ذلك، لن تعقد جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل خلال الشهر الجاري، كما كان مُرتقباً. فالتصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب بعد فشل الجولة الماضية التي انعقدت في روما مطلع آب الفائت في التوصل إلى نتائج عملية، وتمسك تل أبيب بعدم الانسحاب من المناطق المحتلة، لا يُتيحان عقد جولة جديدة مختلفة عن التي سبقتها، من حيث المخرجات.
وفيما أكد رئيس الجمهورية من النبطية عدم تحديد موعد جديد للمفاوضات حتى الآن، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في واشنطن الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الجارية، على أن تعقد الجولة الثالثة من مفاوضات روما في تشرين الأول المقبل.
وفي هذا الوقت، سيتوجه رئيس الجمهورية إلى باريس في 17 أيلول الجاري للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. كما سيغادر رئيس الحكومة نواف سلام نهاية الشهر الجاري إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويرتقب أن يلتقي على هامشها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
ملفات أخرى: تشريعية واقتصادية وقضائية
– مساءلة تشريعية للسلطة التنفيذية: دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عامة لمناقشة الحكومة ستعقد الثلاثاء والأربعاء المقبلين، علماً أنها الأولى منذ تشكيلها في شباط 2025.
– موازنة 2027 والاحتجاجات المطلبية: بدأت الحكومة دراسة مشروع الموزانة العامة لعام 2027، تمهيداً لإقرارها وإرسالها إلى المجلس النيابي. غير أن الاجتماعات تعقد تحت ضغط الشارع، ولا سيما العسكريون المتقاعدون الذين أقفلوا طرقات وسط بيروت بالتزامن مع الاجتماع الأول لمجلس الوزراء، للمطالبة بتصحيح رواتبهم التقاعدية. وتجري حالياً مفاوضات مع ممثلي موظفي القطاع العام، بالتوازي مع العمل على تحديد الكلفة التقديرية لمطالبهم، قبل العودة بالنتائج إلى مجلس الوزراء للبتّ بها.
في المقابل، توعدت رابطة موظفي الإدارة العامة برفع عدد أيام التعطيل القسري وصولاً إلى التعطيل الكامل في حال عدم تلبية مطالبها، علماً أنها كانت قد أعلنت أنها ستعطل يوم الجمعة من كل أسبوع قسرياً بسبب ارتفاع كلفة النقل.
ويطالب موظفو القطاع العام بتصحيح رواتبهم التي تدنت قيمتها بعد الأزمة المالية في العام 2019، إضافةً إلى زيادة بدل النقل وتحسين التقديمات الاجتماعية.
– توسيع مرفأ بيروت: وضع مجلس إدارة واستثمار مرفأ بيروت حجر الأساس لمشروع توسعة محطة الحاويات.
-

من اليمين: وزير الأشغال – رئيس الحكومة – الرئيس التنفيذي لشركة CMA CGM – رئيس مجلس إدارة واستثمار مرفأ بيروت (رئاسة الحكومة)
والمشروع استثمار لمجموعة CMA CGM الفرنسية بقيمة 100 مليون دولار. ويهدف إلى رفع مساحة ساحات الحاويات من 45 إلى قرابة 75 هكتاراً، وزيادة القدرة الاستيعابية من 1.2 مليون إلى 3 ملايين وحدة نمطية (حاوية)، على أن تنجز الأعمال خلال 16 إلى 18 شهراً.
وسيساهم المشروع في تعزيز النشاط التجاري لمرفأ بيروت، بما يرفع مساهمته في واردات الخزينة العامة.
– العفو العام: أوقف المجلس الدستوري مفعول قانون العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، إلى حين البت بالطعن المقدم فيه من قبل التيار الوطني الحر.
– مخالفات السير والمولدات: بلغ عدد مخالفات السير التي ضبطتها قوى الأمن الداخلي من 7 إلى 10 أيلول الجاري 7,352 مخالفة من أنواع متعدّدة، منها: السرعة الزائدة، القيادة من دون لوحات، عدم وضع حزام الأمان والتكلم على الهاتف أثناء القيادة. كما تمّ حجز 226 سيارة مخالفة و451 دراجة آلية غير قانونية.
على صعيد المولدات الكهربائية، صادرت وزارة الاقتصاد حتى 8 أيلول الجاري 43 مولد كهرباء، وسطّرت 58 محضر ضبط بحق مخالفين لتسعيرة وزارة الطاقة.
(يُنشر أيضاً على الحساب الشخصي للكاتب على Substack)







