مقالات

النضال في الوطن العربي ومستحقاته من النضال المكتبي إلى نضال الساحات بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

النضال في الوطن العربي ومستحقاته من النضال المكتبي إلى نضال الساحات

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

كيف تمكن التيار القومي العربي في عقد الخمسينات من الألفية الثانية من بلوغ ثقة الشارع العربي، والنهوض به إلى مستوى مقارعة التحديات التي تواجه الامة العربية، من قضيته الأساس فلسطين ،إلى الأحلاف والقواعد العسكرية،مروراً بسياسات الأنظمة العربية،ومواقفها من قضايا الشعب العربي المتعلقة بحياته اليومية المعيشية،وخاصة قضية التعليم والعدالةالاجتماعية والخدمات العامة.والسلم الأهلي الذي يستند إلى المكون الثقافي العربي،بكل أنساقه المحلية/الجهوية والوطنية والقومية،وما يجب أن يمتلكه من قوة ومتانة في التفاعل الخلاق بين وحداته وعناصره الثقافية التي تجعل العربي يبلغ وحدته الوطنية.

ماكان لهذا التيار القومي العربي،وخاصة فصيله،حزب البعث العربي الاشتراكي،بلوغ استنهاض الشارع العربي إلى مستوى التحديات التي تواجه الشعب العربي في حياته اليومية لولا اكتسابه بجدارة ثقة الجماهير العربية،بمواقفه السياسية النضالية،وتقدمه على الشارع العربي في النضال والمواقف النضاليةغداة وثيقة العهد النضالي بين نضال المكتب ونضال الشارع والساحات .

غير أنّ هذا الفصيل البعثي،كان قد استحضر في تكوينه وجُبٍلّته وفي شخصيته الأجتماعية البعثية،الفكرة التي قوّت وحدة بنيته الاجتماعيّة التنظيمية، فتحولت الفكرة إلى قوة ثورية وسلوكا ثوريا،فقادته من عالم المكاتب والبيانات الانشائية،إلى الساحات والشوارع،والمغالبة العقائدية وصراع الأفكار والمجابهة مع سياسات الأنظمة العربية التي لاتستوي مع مطالب الجماهير العربية وهذا الانتقال النوعي للنضال الذي بلغه الفصيل البعثي لم يأت من فراغ،وإنما عندما تمكن من أن ينهض بنيته التنظيميّة،إلى مستوى أن تتمثل في هذه البنية أخلاقيّة الجيل العربي الجديد،ومن ثم تحولها إلى رهانه في مغالبة التحديات المستجدة على الساحات العربية. وأن تصبح فكرته حزباً للأمة العربية تؤمن الجماهير العربية،بمبادئه وأطروحاته وأهدافه في الوحدة والاشتراكية.

إذا؛ استنهاض الشارع العربي،وحد شرطه في استنهاض بنيته التنظيمية استنهاضا صدامياً شهدته الساحات والشوارع العربية من دمشق إلى عمان فبيروت وفلسطين،ومن ثم إلى مصر فليبيا والسودان ،فتونس والحزائر والمغرب،فموريتانيا ،وكان الخليج العربي،بؤرة شعبية قتالية من اليمن فعمان والبحرين،إلى الحزيرة العربية.

وشواهد هذا الانتقال في النضال من المكتب إلى الشارع العربي وساحاته وأزقته كانت مغموره وملتحقة بدم الثوار وشهداء البعث،وهؤلاء بأرواحهم حققوا النصر علىً حلف بغداد وقيام الجمهورية العربية المتحدة وبلوغ الجزائر ثورتها وخروج القواعد العسكرية،وتضامن الشعب العربي مع قوىً النضال والثورة في العالم،وشاهد هذ الانتقال يوم أصبحت القاهرة عاصمة الجمهورية العربية،عاصمة لأحرار العالم ومرجعهم النضالي.

هذه اللمحة عن مشاهد انتقال التيار القومي العربي في نضاله من عالم المكاتب والدوائر المستديرة والزيارات الذي تقوم به الوفود للمجاملة من مكتب هذا الفصيل إلى ذلك الفصيل،والخروج ببابانات الإدانة الطويلة غير المقروءة بعين الشعب الباحث عن معركة مصيره العربي .

هل للتيار القومي العربي في هذه المشاهد الدروس المستحقة التي يجد فيها الدروس المستفادة في تجاوز واقعه النضالي المكتبي،إلى نضال في الساحات العامة وفي الشوارع العربية،ويخرج دوّن استحياء من نضاله المكتبي الذي فيه شطارةًعلى النفس والاًخر،وفيه مستويات من التواكل على الفكرة،التي جبلت بدماءالشهدا.ء؟

وهل للتيار القومي العربي وفصيله البعثي،أن يسأل نفسه سؤال الثائر المقاتل سؤال الفكرة وصاحب الفكرة وسؤال الجيل العربي الجديد أين كان حين انطلقت الانتفاضات الشعبية والبداية من تونس ثم ليبيا فمصر والشام،وكانّها تناديه وتقوده وتستيقظه :اصح . بينما كان الجواب من بغداد عشرات الآلاف من الشهداءمغالبةومقاتلة للعدوان الصهيوني،في ذراعه الأطلسي،فالبعث هناك كان يعيش نضال الشوارع والساحات،وهكذا أجابت على منواله غزّة التي عاشت هي الأخرى نضال الشوارع والساحات.

د عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب