مقالات
الوحدة بين مصر وسوريا بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

الوحدة بين مصر وسوريا
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
في جوابي عن سؤال عن أطروحة “تقول: إنّ الوحدة بين مصر وسوريا كانت أكبر من الأطراف التي أقامتها أو ساهمت في عقدها”
الوحدة المصرية السورية ،تراها العين التي استبصرت تحقق الوحدة العربية بالنضال الوحدوي بأنّها ولدت محملة بتحديات داخلية وخارجية شديدة المخاطر ومتعددة الوجوه والخلفيات وفي مقدمتها داخليا شرط حل الأحزاب وخاصة الحزب الذي كان له دوره في إقامة هذه الوحدة ألا وهو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي فقد بحله شرعية حماية الوحدة من خصومها وما يمكن أن تقع وتحدث من أخطاء،تصل إلى ذروة التحديات،وخاصة الثقافة القطرية الحمالة للولاء الجهوي والقطري،وثقافةالنزعة العسكرية المنقادة بعقلية أمنية استعلائية،ضف إلى ذلك ثقافة الخوف ومنطق المؤامرة التي تنتجها الثقافة الأمنية،وما يتبعها من عقليات باحثة عن السيطرة على مراكز القوة،ليس بهدف حماية الوحدة،وإنما منع الشركاء من أن يظهروا بقوتهم بوصفهم هم السند الأساس للوحدة.
الأمر، الذي أدى إلى تهميشهم،ومن ثم إزاحتهم من مواقع ومراكز صنع القرار،وما تلاه من ملاحقات ، من عقلية مالك القوة وصاحب الأمر والقائد..
الرئيس جمال عبد الناصر ، في خطبة له في اللاذقية قال:”سأدوس البعثيين في الجزمة”وهذه العقلية التعميمية الثأرية،دفعت قواعد البعث إلى صفوف أعداء النظام ،وبالتالي تلقائيا أعداء للوحدة،وهذا ماتجلى في موقف المرحوم أكرم الحوراني،ومؤتمر شتورا،كما دفع السلطة للاستعاضة عن البعثيين،في كافة مرافق الدولة،تحت شعار “خصوم الوحدة”،وخاصة في الجيش،على النحو الذ ي فعله المشير عامر في استقدام النحلاوي والكزبري إلى أعلى مواقع القرار،وماتلاه من مراكز ومواقع عسكرية ومدنية،زد على ذلك أن من المحسوبين على البعث كانت تتوزعهم ولاءات وانتماءات أقوى من ولائهم لفكر البعث في الوحدة ،مثل رموز الحركة الشباطية المؤامرة، من بعد،
ولذلك عندما أعلن البلاغ رقم واحد داعيا للانفصال كان رد هؤلاء تأييداالانفصال،وفي أحسن الأحوال السكوت عن وقوعه.
وبرهنت الوحدة السورية المصرية أن ثقافة الوحدة والولاء لها كانت ماثلة في الإرادة الشعبية،أكثر حضورا وانتماء من القوى المحسوبة على الوحدة المصرية السورية،بدليل المظاهرات الشعبية التي تحركت في الساعات الأولى للانفصال رافضة له،وهاتفة للوحدة لأنها كانت تستشعر مخاطر الانفصال،القريب والبعيد،على الأمن القومي العربي،وفي مقدمته أولويته القضية الفلسطينية،وفكر الوحدة وثقافتها القومية الوحدوية،*
* هذه الخاطرة القومية كتبت بوصفها من تجليات وحدة النضال،ونضال الوحدة
د-عزالدين حس الدياب




