مقالات
الولاء والانتماء في ثقافة البعث قل ماثقافتك أقول لك من أنت. بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

الولاء والانتماء في ثقافة البعث قل ماثقافتك أقول لك من أنت.
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
هذا قول الشعوب خلال تاريخها الطويل،والثقافة في حالتها هذه هوية الشعوب وشخصيتها الاجتماعية،وشخصية الأمة العربية تراها ماثلة في ثقافتها منذ عصور موغلة في قدمها.إذن الثقافة كما عرفتها في كتبي ومقالاتي؛هي ماينتجه المجتمع في حياته اليومية خلال تاريخه”1″والإنسان الذي ينتج الثقافة،يؤسس لعلاقة جدلية،وتأثير متبادل بينه وبين ثقافته؟،طوال حياته،وتستلمها الأجيال لتضيف وتبدل فيها،في ضوء وعيها ومعطيات عصرها.
سقنا هذه الكلمات لنقول: إنّ اهتمام فكر البعث،وخاصة فكر البدايات،كان حصيلة رؤية استشرافية تاريخية لأهمية الثقافة ،في حياة الأمة العربية،وهي تخوض معركة مصيرها في تشكيل وتكوين أمة عربية/ثقافة عربيةبدل الواقع القطري الحالي الذي يتمثل في كل قطر :دولة/دولة-ثقافة/ثقافة،تمهيداً إلى تحويلها إلى: دولة/دولة-ثقافة/ثقافة.
واقتداء بهذا الاتجاه،وتيمناً به اهتممت بواقع الثقافة العربية الراهنة بحثاً عن وجود الماضي الثقافي العربي،في الواقع الثقافي الراهن،وتمنيت أن يوجد في تنظيمات البعث الجهوية/المحلية والوطنية والقومية لجان تهتم في الثقافة العربية الراهنة،تمهيداً لفرز جُبِلّتها، إلى عادات وتقاليد، وقيم تناقض روح العصر ،وتستعصي على اهتمام البعث بتطويرها نحو أمةً/أمةً-ثقافة ثقافة.
ومن خلال وجودي في أكثر من قطر عربي،وجدت أنّ هناك عادات وتقاليد، على البعث السعي لتغييرها وتطويرهاحتى يتمكن من تطوير وتحديث الذهنية والعقلية العربية،وتنشئة الجيل العربي الجديد،حتى تنجح الأمة العربية في بلوغ أهدافها في :الوحدة والحرية والاشتراكية،أليس هذا الجيل الذي راهن عليه البعث في بلوغ وحدته العربية.
ووجدت في الرَّدات التي عاشها البعث في هذا القطر أو ذاك،وخاصة الرّدّةُ الشباطية،أن الولاءات والانتماءات التي عليها الثقافة في الأقطار المعنية في قولنا،لاتزال ولاءات جهوية/محلية،وولاءات عشائرية ومذهبية،وشلليَّة،وتخص الأنا وما ملكت من نرجسية.
وأفادتني دراساتي الميدانية/ الحقلية لظاهرة الولاءات والانتماءات”2″أنّ سلوك مجموعة ممن ينتمون إلى تنظيمات البعث،تحركوا في رداّت فعلهم،وفي سلوكهم السياسي،وفي نزعاتهم الانقسامية،وما لوازع الانقسام من فعالية في سلوكهم الحزبي والسياسي،وما تجلى عنه في نهاية الأمر من انقسامات ومحاولات لتشكيل احزاب ومنظمات،تأخذ من البعث شرعيته،لتكون شرعية لها تسوِّغ ردّاتها وتآمرها،ونزوعها الانقسامي..نقول تحركوا في كل ماقاموا به بموجب ولاءاتهم وانتماءاتهم،التي تمت للجهوية والشللية مرّة،والمذهبية والعشائرية مرّة اخرى.
وعن سؤال تطرحه تلك المقدمات،ماهو وازع العقلية الانقسامية الراهنة في تنظيم البعث،مختفية وناظرة وراء ماجرى للبعث في العراق من صدمات ومؤامرات، وتخلل في تركيب بنيته التنظيمية،ومن يقف خلفها ويقودها؟
تقتضي الإجابة أن تمتلك شرعيتها في القول السليم والصحيح،من خلال تمسكها بالمنهج الانثربولوجي الثقافي الذي يدعو إلى وضع الأسماء الصحيحية والسليمة للظواهر البنائية التي تمت للبناء الثقافي والاجتماعي،كما هو حاله في البناء الاجتماعي العربي عموماً،وفي البنية التنظيمية لحزب البعث العربي الاشتراكي،إيمانًا ويقينا منا أن البعث حزب الأمة العربية.
وضع الاسم الصحيح لظاهرة الانقسام كما نشاهدها ونسمعها في الأقوال والكتابات،وما حفلت به من تهم وسباب لهذا وذاك،وادعاء بالشرعية القيادية والتنظيمي،لابد أن نسوغ رأينا وقولنا وأحكامنابالعودة إلى نظرية ابن خلدون في العصبية.علماً ان العصبية الخلدونية،ليست عصبية الدم،بل هي عصبيةالعقيدة،والجهة،والمحلة،والمهنة،والعصابة،والشللية،أنا ابن أسرتي،ثم ابن عائلتي،وفخذي،وبطني،وعشيرتي،وقبيلتي.ووطني ،وأمتي.وفي حال النزاع والخصام والانقسام:أنا ابن أسرتي أولاً ،وضد عائلتي،وبطني……وًصولاً إلى الأمة والبعث…إلخ.ألم يظهر لنا هذا المشهد الانقسامي في حركة شباط،وفي حركتها التصحيحية،التي خلطت الأوراق المذهبية والعشائرية،وما يسكنها من ولاءات،جاء البعث ليؤسس لولاءات وانتماءات وطنية قومية .
هذا المشهد/ السيناريو الذي يعكس لنا مستويات القربى وعصبياتها،وما تتقاسمه من صراعات وانقسامات وما تولده من ولاءات وانتماءات ،نريد منه دلالاته على نزعة الانقسام التي نسمعها وفي البيانات التي تصدرها الجماعات الانقسامية،في سبيل امتلاكها الشرعية الحزبية،اعتماداً على ولاءاتها وانتماءاتها الحقيقية/الموروثة،بحكم تواصل ماضي الثقافة العربية مع حاضرها،في وعيهم .،ونخلص على عجالة أن هذه النزعات الانقسامية فاقدة لشرعيتها،لأنها وليدة ولاءات وانتماءات مكبوتة،أو راهنة بحكم الشللية،والجهوية،والأنا…إلخ ،عندما يقودها من فصل من البعث،أو من أراد أن ينط لأنّ قدمه الحزبي لايعطيه الحق أكثر مما هو عليه،أو من تطوله ترتيبات البعث في إعادة تركيب وترتيب بنيانه التنظيمي،ليتفرغ لرد الهجمة عليه،وليكون بمستوى التحديات التي تعيشها الأمة العربية.
1- د- عزالدين الدياب :دراسات أنثروبولوجية تطبيقية-الوطنية الجديدة-2006-ط1- فصل:التفسير الانثروبولوجي الثقافي للعداوة بين الاحزاب العربية-حزب البعث والناصري أنموذجاً -ص107-133
2- د-عزالدين الدياب -التحليل الاجتماعي للانقسامات السياسية في الوطن العربي – مدبولي-القاهرة-1993ص164 وفيها إشارة إلى الدراسة الميدانية/الحقلية لظاهرة الولاءات والانتماءات التي قمت بها بناء على قناعتي المنهجية،ان مايقال عن صراع مابين “يمين ويسار” لا أساس له من الصحة،هو صراع الولاءات والانتماءات ،ومابين الولاء و ًالانتماء من تبادل في الوظائف التي يقوم كل واحد منهما بوظائفه،وحضوره في سلوك ومواقف الشخصية العربية،وفي ردود أفعالها ،ومن هؤلاء أهل الردة والانقسامات.التي عرفها حزب البعث،خلال تاريخه النضالي الذي يبدأ من تاريخ التأسيس،وصولاً إلى عرش من يتربع على عرش زمرة من الانقساميين الجدد.
د-عزالدين حسين الدياب




