تحقيقات وتقارير

اليوم.. لجنة الوفاق الوطني تعلن قرارها حول تشكيلة القائمة العربية المشتركة

اليوم.. لجنة الوفاق الوطني تعلن قرارها حول تشكيلة القائمة العربية المشتركة

الناصره / وديع عواودة

 تصدر اليوم الأحد لجنة الوفاق الوطني داخل أراضي 48 قرارها حول تشكيلة مرشحي القائمة العربية المشتركة لانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، بعدما فوضّتها الأحزاب الثلاثة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير)، بعدما شقت القائمة العربية الموحدة طريقها بشكل منفصل هذه المرة أيضا، رغم تصريحات سابقة لقادتها بتأييد فكرة القائمة المشتركة للجميع.

وترغب هذه الأحزاب الثلاثة في خوض انتخابات للكنيست في قائمة مشتركة بسبب التقارب الفكري السياسي فيما بينها، ومن أجل المساهمة في إسقاط حكومة الاحتلال الأكثر عنجهية وعدوانية وخطورة على الفلسطينيين في طرفي الخط الأخضر.

وقال مصدر في لجنة الوفاق الوطني لـ”القدس العربي” إنها فوّضت رئيسها الأديب محمد علي طه، والناطق بلسانها المؤرخ مصطفى كبها، إن اللجنة فوضتهما صلاحية تحديد مكان وساعة الاجتماع مع رؤساء الأحزاب اليوم الأحد لتبليغها بالقرار.

ونوّه أن لجنة الوفاق الوطني تدارست كافة النقاط بعد توكيلها خطيا ورسميا، وأخذت بالحسبان قوة كل حزب وحزب في البرلمان والميدان، إلى جانب استطلاع علمي واسع نفذته جهة محايدة ومعايير أخرى.

وتابع: “نرجو أن تحترم كل الأحزاب العربية قرار لجنة الوفاق بما يتعلق بأولوية وحصة كل حزب في قائمة المرشحين، لأن مصلحة مجتمعنا وشعبنا تقتضي أن ننهي هذا الملف وننطلق بسرعة نحو الميدان، كي يمارس أصحاب حق الاقتراع العرب حقهم بالاقتراع والمشاركة في إحداث تغيير في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ضمن قائمتين: مشتركة ثلاثية برئاسة يوسف جبارين، مقابل “الموحدة” برئاسة منصور عباس”.

يشار إلى أن هناك أوساطا عربية بارزة في إسرائيل تطالب لجنة الوفاق والأحزاب العربية بضم الحزب الجديد “لكلنا مكان”، برئاسة الناشط اليهودي الرافض للخدمة العسكرية لي غرين، والناشطة العربية رلى داوود، للقائمة التحالفية، لأنه حراك عربي- يهودي مناهض للاحتلال، ومؤيد لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وللمواطنة المتساوية.

تأسيس لجنة الوفاق في القاهرة

يشار أيضا إلى أن لجنة الوفاق الوطني نجحت في الماضي ثلاث مرات في تشكيل قائمة عربية مشتركة، وأخفقت في محاولات أخرى، وهي اليوم مكوّنة من سليم حج يحيى، وسامي ميعاري، والمحامي عماد دكور، ورجل الأعمال والناشط الأهلي زياد العمري، ورئيس لجنة المتابعة العليا السابق شوقي خطيب، وإسماعيل أبو سعد، إلى جانب محمد علي طه ومصطفى كبها.

تأسست لجنة الوفاق الوطني داخل أراضي 48 للمرة الأولى في القاهرة عشية انتخابات الكنيست عام 1992، وعقدت فيها اجتماعها الأول. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية ومصر قد بذلتا وراء الكواليس جهودا لتشكيل لجنة الوفاق ودعمها نحو توحيد الصف العربي في إسرائيل، من أجل مساعدة حزب “العمل” الإسرائيلي للعودة للحكم بعد سقوطه التاريخي الكبير عام 1977، تمهيدا لتوقيع اتفاق أوسلو، وهذا ما حصل فعلا في العام التالي، 1993.

استنادا لحديث سابق مع عضو الكنيست الراحل عبد الوهاب دراوشة، رئيس ومؤسس الحزب الديمقراطي العربي، فإنه عشية انتخابات الكنيست 1992، كانت تتواصل خلسة جهود سياسية إسرائيلية فلسطينية بحثا عن تسوية استمرارا لمؤتمر مدريد.

دفعت هذه المساعي القيادة الفلسطينية الرسمية إلى محاولة تحفيز فلسطينيي الداخل للمشاركة بشكل فعّال في انتخابات الكنيست (1992)، لزيادة حظوظ حزب “العمل” بقيادة بيريز ورابين بالعودة للحكم والشروع في تحقيق التسوية.

لم يكن واضحا تماما من المبادر الأول لفكرة حث أصحاب حق الاقتراع العرب الفلسطينيين في إسرائيل لممارسة حقهم الديمقراطي والتأثير على هوية الحكومة الإسرائيلية القادمة، هل هي منظمة التحرير وأوساط فيها، أم جهات إسرائيلية، حزب “العمل” أو جهات فيه؟

ومن غير المستبعد أن الطرفين، العربي-الفلسطيني والإسرائيلي، قد توافقا على ذلك وهم في خضم المداولات في أوسلو.

على هذه الخلفية والرغبة الفلسطينية الإسرائيلية، تم تشكيل ما عرف بـ”لجنة الوفاق الوطني” بمبادرة منظمة التحرير ونزولا عند رغبتها، وبدعم مصر وسفيرها في تل أبيب محمد بسيوني، بل إنها ولدت عمليا في القاهرة.

وعن ذلك، أضاف الأديب محمد علي طه في حديث لـ”القدس العربي” ضمن شهادة تاريخية واسعة: “فعلا انطلقت عام 1992 لجنة الوفاق الوطني المعروفة إعلاميا بـ”لجنة الوفاق”، وهي لجنة توفيقية تطوعية عملت وتعمل من أجل التوسط لدى الأحزاب العربية، وتوفيقها ودفعها لتشكيل قائمة موحدة لخوض انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، على أمل زيادة قوة تأثير فلسطينيي الداخل لخدمة قضيتي المساواة في الحقوق المدنية وقضية شعبهم الوطنية”.

في بعض المحطات كان الهدف غير المعلن في ذات الاتجاه مساعدة حزب “العمل” الإسرائيلي للوصول إلى الحكم لتأمين انطلاق واستمرارية “مسيرة السلام”.

تشكلت لجنة الوفاق برئاسة رئيس لجنة المتابعة العليا الراحل إبراهيم نمر حسين، والشاعر الراحل سميح القاسم ناطقا بلسانها، وتولى تركيزها الأديب محمد علي طه، وشارك في عضويتها الدكتور الراحل سامي جرايسي والمصلح الاجتماعي إلياس جبور.

وعن دور منظمة التحرير الفلسطينية في ـتشكيل “لجنة الوفاق” عام 1992، قال الكاتب حنا إبراهيم قبل رحيله إن محمود عباس، المفوض من قبل ياسر عرفات وقتذاك، قد استدعى بعض الشخصيات للقاهرة، منهم إبراهيم نمر حسين وسميح القاسم، بعدما مهّد لذلك وجيه القاسم أبو مروان، سفير فلسطين الراحل في الرباط.

وتابع ضمن شهادة تاريخية: “هناك تم الاتفاق على تشكيل لجنة وفاق برئاسة إبراهيم نمر حسين، شملت شخصيات أخرى لكنها لم تشارك في لقاء القاهرة”.

مساعي التوفيق في القاهرة

استمرت مساعي توفيق الأحزاب العربية من خلال تحركات فلسطينية ومصرية خلسة، لكن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة الشاعر الراحل توفيق زياد اعتذرت وقالت إن حزبها لا يستطيع المشاركة في قائمة عربية تحالفية، لأنه حزب عربي يهودي، لكنه أبدى استعداده لدعم جهود توحيد حزبين: الحزب الديمقراطي العربي برئاسة دراوشة، والحركة التقدمية للسلام برئاسة المحامي محمد ميعاري.

بيد أن مساعي التوحيد بين “الديمقراطي العربي” والتقدمية فشلت، رغم ضغوط كبيرة من منظمة التحرير، ومن أسامة الباز، مستشار الرئيس حسني مبارك، وسفير مصر في تل أبيب، محمد بسيوني.

في محاولة أخيرة للضغط على ميعاري، بعث عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة، رئيس الدائرة الإسرائيلية في المنظمة وقتها محمود عباس، مذكرة خطية للمحامي ميعاري قال فيها إنه يأمره باسم منظمة التحرير بالانخراط في قائمة مشتركة مع الحزب الديمقراطي العربي دعما لمصلحة فلسطينية عليا.

لكن ميعاري رفض وقال إنه لا يدعم “العمل” كونه حزب صهيوني، وطلب من بعض مقربيه تبليغ الرئيس عباس برفض الأوامر في المذكرة المذكورة بالقول: “بلّها واشرب ميتها”، كما قال ميعاري نفسه لـ”القدس العربي” ضمن شهادة تاريخية موسعة.

بعد ذلك، تحالف الديمقراطي العربي برئاسة دراوشة مع حركة “المستقلين” برئاسة رئيس لجنة المتابعة الأسبق محمد زيدان، وفازا بمقعدين شاركا فيما يعرف بـ”شبكة الأمان” لرئيس حكومة الاحتلال الراحل رابين، سوية مع ثلاثة نواب للجبهة.

وخاضت التقدمية الانتخابات للكنيست عام 1992 منفصلة، ولم تتجاوز نسبة الحسم، وكانت هذه بداية اندثارها.

أفرزت الانتخابات خسارة “الليكود” برئاسة إسحاق شامير ونجاح “العمل” برئاسة رابين، ولاحقا اتضح أن “العملية نجحت والمريض مات”، فقد تم توقيع اتفاق أوسلو بعد عام، لكن رابين مات، ومات معه السلام، بل قُتلا.

 “القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب