تحقيقات وتقارير

انتخابات التجديد النصفي… هل يعاقب الناخبون ترامب ويمنحون الديمقراطيين الكونغرس؟

انتخابات التجديد النصفي… هل يعاقب الناخبون ترامب ويمنحون الديمقراطيين الكونغرس؟

رائد صالحة

واشنطن-: تتجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط توقعات بتقدم الديمقراطيين واحتمال انتزاعهم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في اختبار سياسي صعب للرئيس دونالد ترامب، الذي يواجه تراجعاً في شعبيته وضغوطاً اقتصادية واعتراضات متزايدة على الحرب مع إيران.

وتشير تقديرات موقع «ديسيجن ديسك إتش كيو» إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة بنسبة 82 في المئة لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، و62 في المئة للفوز بمجلس الشيوخ، في وقت يحاول فيه الجمهوريون الحدّ من خسائرهم عبر حشد قاعدة ترامب الانتخابية والاستفادة من تفوقهم المالي في الحملات.

وتتركز الأنظار على خمسة عوامل رئيسية قد تحسم نتائج الانتخابات، أبرزها حجم مشاركة أنصار ترامب، ومدى دقة استطلاعات الرأي، واتجاهات تصويت الناخبين اللاتينيين، فضلاً عن تأثير الإنفاق الانتخابي، واحتمالات عودة ولايات متأرجحة إلى المعسكر الديمقراطي، وفقا لقراءة قدّمتها صحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.

مشاركة أنصار ترامب والناخبين المستقلين

يواجه الجمهوريون تحدياً يتمثل في تحويل شعبية ترامب داخل قاعدته الانتخابية إلى أصوات فعلية، خصوصاً أن الرئيس لم يتوقف عن مطالبة أنصاره بالتعامل مع الانتخابات كما لو أن اسمه مدرج على ورقة الاقتراع.

وجاب ترامب عدداً من الولايات خلال الأسابيع الماضية لدعم مرشحي حزبه، لكن تحركاته تركّزت إلى حدّ كبير في ولايات جمهورية، وسط مخاوف من أن يؤدي تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة إلى ابتعاد الناخبين المستقلين الذين ساعدوه في الفوز عام 2024.

وقال سبنسر كيمبال، المدير التنفيذي لمركز استطلاعات الرأي في كلية إيمرسون، إن الجمهوريين قادرون على إخراج قاعدتهم إلى صناديق الاقتراع، لكن حسم السباقات يتطلب أيضاً استقطاب الناخبين المستقلين، الذين قد يشكّلون الفارق في الولايات المتنافسة.

اختبار مصداقية استطلاعات الرأي

وتواجه مؤسسات استطلاع الرأي اختباراً جديداً، بعدما أثارت نتائجها جدلاً خلال الدورة الانتخابية الحالية، لا سيما مع الكشف عن قيام شركتين بتزوير بيانات استطلاعات انتخابية، الأمر الذي زاد الشكوك بشأن دقة التوقعات.

وكانت استطلاعات حديثة لمركز إيمرسون قد أظهرت تقدم الديمقراطيين بعشر نقاط في التصويت العام للكونغرس، لكن مراقبين يحذرون من أن النتائج الفعلية قد تختلف عن التوقعات، خصوصاً في الولايات التي تواجه فيها شركات الاستطلاع صعوبات في قياس اتجاهات الناخبين.

وحذّر جيفري سكالي، كبير محللي الانتخابات في «ديسيجن ديسك إتش كيو»، من احتمال وقوع أخطاء في استطلاعات ولايات مثل أوهايو وأيوا وكانساس، وهي ولايات قد تكون حاسمة في تحديد هوية الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

هل يتحوّل الناخبون اللاتينيون مجدداً؟

ويشكّل الناخبون اللاتينيون أحد أبرز التحديات أمام الجمهوريين، بعدما أسهموا في تعزيز فوز ترامب عام 2024، لكن استطلاعات حديثة تشير إلى تراجع كبير في تأييدهم للرئيس.

فبعدما خسر الديمقراطيون هذه الشريحة بفارق ثلاث نقاط فقط في انتخابات 2024، مقارنة بتقدمهم عليها بفارق 25 نقطة عام 2020، أظهر استطلاع مشترك لشبكتي «إن بي سي نيوز» و«تيليموندو» في أكتوبر/تشرين الأول أن نسبة تأييد ترامب بين اللاتينيين لا تتجاوز 27 في المئة. وسجّل استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث نسبة أقل بلغت 24 في المئة.

وتوقع كيمبال أن تعود هذه الشريحة إلى التصويت بأغلبية واضحة للديمقراطيين، على غرار ما حدث في انتخابات 2008 و2012، لكن حجم تأثير ذلك سيظل مرتبطاً بنسبة المشاركة في انتخابات التجديد النصفي.

هل ينقذ المال الجمهوريين؟

وعلى الرغم من الضغوط السياسية، يتمتع الجمهوريون بتفوق مالي كبير، في انتخابات تُعدّ الأغلى في تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأنفقت لجنة «ماغا إنك» المؤيدة لترامب مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحي الحزب، إلى جانب الإنفاق الكبير من لجنة «أمريكا باك» المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك.

لكن التفوق المالي لا يضمن بالضرورة الفوز، إذ يرى محللون أن الزخم الانتخابي يميل حالياً إلى الديمقراطيين، خصوصاً في عدد من سباقات مجلس الشيوخ بالولايات المتنافسة، حيث نجح مرشحوهم في جمع تبرعات أكبر من منافسيهم الجمهوريين.

ولايات ترامب تعود إلى المنافسة

ومن المؤشرات المقلقة للجمهوريين احتمال عودة ولايات دعمت ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلى دائرة المنافسة، خصوصاً أوهايو وأيوا، اللتين صوتتا للرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما مرتين قبل التحوّل إلى دعم ترامب في الانتخابات الثلاث الأخيرة.

وامتد هذا التغيّر المحتمل إلى ولايات تميل تقليدياً للجمهوريين، مثل كانساس وألاسكا وتكساس، في ظل تراجع شعبية الرئيس والاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

وتبرز أوهايو بصورة خاصة، مع احتدام المنافسة على منصب الحاكم بين الديمقراطية إيمي أكتون والجمهوري فيفيك راماسوامي، إلى جانب السباق على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري جون هيستد والديمقراطي شيرود براون، الذي يسعى للعودة إلى المجلس بعد خسارته عام 2024.

ويرى محللون أن تحقيق الديمقراطيين مكاسب في هذه الولاية، سواء في سباق الحاكم أو مجلس الشيوخ أو كليهما، قد يكشف عن تحوّل أوسع في المزاج الانتخابي الأمريكي.

وتضع هذه العوامل انتخابات التجديد النصفي أمام اختبار يتجاوز مجرد توزيع مقاعد الكونغرس، إذ ستحدد قدرة ترامب على الاحتفاظ بنفوذه السياسي خلال العامين الأخيرين من ولايته، وما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل حالة الاستياء من سياساته إلى أغلبية برلمانية تعرقل أجندته.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب