عربي دولي

اهتمام كبير في الجزائر بزيارة البابا الأولى من نوعها للبلاد.. وشخصية القديس أوغسطين تعود بقوة إلى الواجهة

اهتمام كبير في الجزائر بزيارة البابا الأولى من نوعها للبلاد.. وشخصية القديس أوغسطين تعود بقوة إلى الواجهة

الجزائر-

تبدي السلطات الجزائرية اهتماما كبيرا بزيارة البابا ليو الرابع العاشر الأولى من نوعها للبلاد، حيث يشرف على تحضيرات الزيارة الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا، خاصة أن الجزائر تعتبر مهد القديس أوغسطين، أحد أكبر أحبار المسيحية في التاريخ الكنسي، وهي شخصية يبدي سيد الفاتيكان الجديد تأثرا كبيرا بها.

وكان الفاتيكان، قد أعلن الأربعاء الماضي، أن البابا سيزور العاصمة الجزائرية ومدينة عنابة شرقي البلاد بين 13 و15 أبريل/نيسان، ثم ينتقل إلى الكاميرون، قبل أن يتوجه يوم 18 من الشهر ذاته إلى أنغولا، على أن ينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية بين 21 و23 أبريل/نيسان.

وفي سياق التحضير لاستقباله، بثت صفحة الرئاسة الجزائرية صورا لاجتماع ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون بحضور كبار المسؤولين الأمنيين ووزيري الداخلية والشؤون الدينية، خصص لتقييم عمل اللجنة المكلفة بالتحضير للزيارة المرتقبة للبابا إلى الجزائر، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها الدولة لهذا الحدث.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أصدرت بيانا مباشرة بعد إعلان الفاتيكان عن الزيارة، مبدية ترحيبها بقدوم البابا إلى الجزائر. وذكرت أن “هذه الزيارة من شأنها تعزيز روابط الصداقة والثقة والتفاهم بين الجزائر والفاتيكان، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الطرفين، بما يعكس إيمانهما المشترك بضرورة بناء عالم يسوده السلم وقيم الحوار والعدالة، في مواجهة التحديات الراهنة التي تعترض البشرية”.

ويمثل الفاتيكان في الجزائر، الكاردينال جون بول فيسكو، وهو من الأصوات التي تُمثل توجهًا إنسانيًا وانفتاحيًا داخل الفاتيكان. حصل فيسكو على الجنسية الجزائرية رسميًا في عام 2021، بعد سنوات طويلة من الخدمة في البلاد، ثم انتمى إلى مجمع الكرادلة في الفاتيكان سنة 2023 ليصبح واحدا من الذين يحق لهم التصويت في انتخابات تنصيب البابا.

ويشير اختيار مدينة عنابة كمحطة ثانية لزيارة البابا، إلى رمزية هذه المدينة التي تحتضن كنيسة القديس أوغسطين. والمعروف أن البابا متأثر بهذه الشخصية الكبيرة، فقد صرّح بمجرد تنصيبه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في أيار/مايو 2025، أنه “أوغسطيني المنهج”.

وكانت كلمات الوافد الجديد على المنصب البابوي، قد فجّرت موجة من الاهتمام العالمي والإقليمي بأوغسطين، الذي عاش قبل 16 قرنًا في الجزائر وأثّر بفكره اللاهوتي والفلسفي في مجمل الفكر المسيحي الغربي. والقديس أوغسطين (354م – 430م) هو أحد أبرز أعلام الفكر المسيحي والفلسفي في التاريخ، وُلد في مدينة طاغست، التي تقع اليوم في سوق أهراس بالشرق الجزائري، وعاش جزءاً كبيراً من حياته في مدينة هيبون التي تسمى عنابة حاليا.

ويعتبر أوغسطين أحد “آباء الكنيسة اللاتينية الأربعة” وكان له تأثير عميق في صياغة العقيدة المسيحية الغربية. جمع بين العقلانية الفلسفية المتأثرة بأفلاطون وأفكار المسيحية، فصاغ رؤية لاهوتية وفلسفية شاملة ظلّت مرجعاً لقرون طويلة. ولا تزال كتاباته، مثل “الاعترافات” و”مدينة الله”، تُدرّس حتى اليوم في كبريات الجامعات والمعاهد الدينية، وتعتبر من اللبنات الفكرية الأساسية في الحضارة الغربية المسيحية.

وفي تعليقه على الزيارة، قال بومدين بوزيد، الأمين العام السابق للمجلس الإسلامي الأعلى، إن زيارة البابا إلى الجزائر تمثل حدثا تاريخيا باعتبارها أول زيارة بابوية للبلاد، مبرزا أن زيارة عنابة تمثل “حجا مقدسا” يستحضر مسار الحج المسيحي التاريخي من روما إلى قرطاج ثم سوق أهراس وعنابة، خاصة أن البابا ينتمي إلى “الرهبنة الأوغسطينية”.

وأوضح في تدوينة له، أن هذه الزيارة من شأنها الدفع نحو علاقة أكثر مثمِرة بين الجزائر والفاتيكان في الدفاع عن القضايا العادلة في العالم، مؤكدا أن الفاتيكان ليس ناطقا دينيا باسم الغرب، بل هو، وفق ما يصرح به البابا الحالي، صوت للإنسانية جمعاء، وهو ما تؤكده حسبه، مواقف البابا تجاه غزة ودعوته إلى حل الدولتين، ودفاعه عن المهاجرين، وتنبيهه إلى أن البحر الأبيض المتوسط أصبح “قبر الضمير الإنساني”.

وأشار بوزيد إلى أن اختيار بلدان إفريقية ضمن برنامج الزيارة يؤكد ما سماه “دبلوماسية المناخ” التي يقودها البابا، من خلال المطالبة بعدالة مناخية وحماية الطبيعة ودفع تعويضات للدول الإفريقية والفقيرة، مذكّرا بأن مؤتمرات الاتحاد الإفريقي رفعت خلال السنتين الماضيتين شعار “حماية المناخ في إفريقيا”.

وتوقع المتحدث أن يتم إعلان قداسة رهبان تبحرين (اغتالتهم الجماعات الإرهابية في التسعينيات) مستقبلا، بعد أن تم تطويبهم في ديسمبر 2018 بوهران، إلى جانب القس بيار كلافري الذي اغتيل أمام كنيسته خلال سنوات الإرهاب.

ويرى بوزيد أن الجزائر ليست في خصومة مع المسيحيين، مستشهدا بمواقف شخصيات كنسية ساندت استقلال الجزائر ووقفت إلى جانب الفقراء، على غرار الكاردينال ليون إتيان دوفال وهنري تيسييه.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب