الصحافه

بإقامتها “حزاماً أمنياً”: أيهما يعوق السلام.. إسرائيل أم “حزب الله”؟

بإقامتها “حزاماً أمنياً”: أيهما يعوق السلام.. إسرائيل أم “حزب الله”؟

مع فتح جديد للجبهة الشمالية ضد حزب الله، تقف إسرائيل أمام واقع معروف، لكن بخلاف الماضي، مع فرصة للتعاون مع حكومة لبنان ضد منظمة الإرهاب. الإثنين، أعلن رئيس وزراء لبنان نواف سلام، حظر نشاط حزب الله العسكري واعتبره غير قانوني، وأمر الجيش بمنع إطلاق النار نحو إسرائيل واعتقال من يحاول المبادرة إلى عمل هجومي، بل صادقت الحكومة على خطة عمل الجيش لمرحلة إضافية في نزع سلاح المنظمة، تركز على مناطق فيها مخزونات الصواريخ بعيدة المدى شمالي الليطاني.

هذه انعطافة سياسية مهمة في لبنان. الحكومة تنزع من حزب الله شرعيته العسكرية، وتضع أمامه جيش الدولة. ويسمع داخل الجمهور الشيعي نقد على المنظمة على خلفية ضعف مصادر التمويل الإيرانية ومصاعب التعويض لسكان جنوب لبنان المتضررين.

 دليل آخر على الانعطافة نجدها في بيان الناطق بلسان حكومة لبنان ووزير الإعلام الذي قال إن ناشطين إيرانيين من الحرس الثوري موجودون في الدولة سيعتقلون. وأعلن رئيس الوزراء بأنه طلب منع كل نشاط عسكري لعناصر من الحرس الثوري في الدولة. التعاون الآن بين إسرائيل وحكومة لبنان كفيل بتقليص قوة حزب الله وإيران. يبدو أن نشاطات الجيش الإسرائيلي منسقة مع الولايات المتحدة وعبرها أيضاً مع حكومة لبنان، في مسيرة تشارك فيها السعودية وقطر. والتطلع هو المضي لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

على خلفية هذه الإمكانية، على إسرائيل أن تحذر من العودة إلى أنماط عسكرية قديمة. والمقصود السيطرة على مناطق في جنوب لبنان وإقامة “حزام أمني” جديد فيه يحبط المسيرة السياسية المتشكلة. إن طول الوجود الإسرائيلي في لبنان سيضعضع شرعية حكومة لبنان في صراعها ضد حزب الله، ويوفر للمنظمة سبباً متجدداً لعرض سلاحها أمراً ضرورياً للدفاع عن الدولة.

بدلاً من التمسك بنماذج قديمة، على إسرائيل استغلال نافذة الفرص التي فتحت: أن تنسق خطوات مع حكومة لبنان ومع الجهات الدولية ذات الصلة، وتعطي أولوية للجهد السياسي الذي هدفه إضعاف حزب الله ووضع البنية التحتية لتسوية مستقرة.

إن احتمال المسيرة منوط بقدر كبير للقرار الإسرائيلي إذا كانت ستقيم حزاماً أمنياً في جنوب لبنان وتبقى فيه على مدى الزمن. قرار كهذا سيحول فرصة سياسية نادرة إلى ورطة عسكرية أخرى. المطلوب من إسرائيل الآن أن تمتنع عن الحلول المعروفة جداً، وأن تختار مساراً يضعف حزب الله دون جر المنطقة وإسرائيل إلى سنوات أخرى من المواجهة.

أسرة التحرير

 هآرتس 6/3/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب