باكستان تعلن “الحرب المفتوحة” على سلطات طالبان الأفغانية وتتهمها بـ”التحالف مع الهند”

باكستان تعلن “الحرب المفتوحة” على سلطات طالبان الأفغانية وتتهمها بـ”التحالف مع الهند”
إسلام أباد ـ كابول: أعلنت الحكومة الباكستانية “الحرب المفتوحة” على سلطات طالبان الأفغانية الجمعة بعدما قصفت إسلام أباد مدنا أفغانية رئيسية عقب تبادل ضربات جوية دامية بين البلدين بدأت في اليوم السابق.
وقُتل 133 أفغانيا وأصيب أكثر من 200 بجروح في الهجمات الباكستانية، بينما قتل من الجانب الباكستاني 55 جنديا في عمليات الرد الأفغانية.
ففي تدوينة نشرها وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار على منصة شركة “إكس”، الجمعة، قال إن 133 شخصا قُتلوا في الجانب الأفغاني خلال العمليات، فيما أُصيب أكثر من 200 آخرين.
وأشار تارار إلى استهداف مواقع في العاصمة كابل وبكتيا وقندهار، واحتمال ارتفاع عدد القتلى.
وادعى أنهم دمروا 27 موقعا واستولوا على 9 نقاط، إضافة إلى تدمير العديد من المواقع، بما في ذلك مقرات فيلقين و3 ألوية، وأكثر من 80 مركبة.
من جهته، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف في تدوينة عبر منصة “إكس” إن “طالبان حوَّلت أفغانستان إلى مستعمرة للهند”.
وأضاف آصف أن باكستان كانت تمارس الدبلوماسية لـ”الحفاظ على الوضع طبيعيا”، إلا أن “صبرهم قد نفد”، مردفا: “الآن هناك حرب مفتوحة بيننا”.
وزير الدفاع الباكستاني: طالبان حوَّلت أفغانستان إلى مستعمرة للهند..صبرنا نفذ والآن هناك حرب مفتوحة بيننا
وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الجمعة إن الضربات على أفغانستان كانت “ردّا مناسبا” بعدما دوّت انفجارات وإطلاق نار في مدينتَي كابول وقندهار.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الجمعة إن قوات لبلاده قادرة على “سحق” أي معتدٍ.
أما على الجانب الأفغاني، قال نائب المتحدث باسم الإدارة حمد الله فطرت إن 55 جنديا باكستانيا قُتلوا في عمليات الرد، بحسب ما أفادت به قناة “طلوع نيوز” الأفغانية.
وذكر فطرت أنه تم احتجاز جثث 23 جنديا وعدد كبير من الأسلحة.
وادعى أنه جرى الاستيلاء على مقر تابع للجيش الباكستاني و19 نقطة تفتيش.
هجمات واسعة لطالبان
والخميس، أعلن المتحدث باسم حكومة أفغانستان ذبيح الله مجاهد إطلاق عمليات واسعة تستهدف مواقع عسكرية باكستانية على الحدود بين البلدين، وذلك ردا على الهجمات الأخيرة من جانب باكستان.
قالت وزارة الدفاع الأفغانية ومتحدث باسم الحكومة اليوم الجمعة إن طالبان في أفغانستان “شنت بنجاح” غارات جوية باستخدام طائرات مسيرة لضرب أهداف عسكرية في باكستان، في الوقت الذي استمرت فيه الاشتباكات بين البلدين.
فييما قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارر إن مسلحي حركة طالبان الباكستانية حاولوا استخدام طائرات مسيرة ضد أهداف في بلده، لكن الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة أسقطتها ولم تقع “خسائر في الأرواح”.
وصرّح الناطق باسم السلطات الأفغانية صباح الجمعة على منصة إكس بأن أفغانستان نفذت ضربات جديدة “واسعة النطاق” ضد مواقع الجنود الباكستانيين، عقب ضربات اليوم السابق وردّ إسلام أباد على كابول وقندهار.
وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن ثمانية من جنودها قُتلوا في الهجوم البري الذي شنته الخميس ردّا على هجمات دامية سابقة.
وقال ذبيح الله مجاهد “قُتل عشرات الجنود (الباكستانيين)، ونقلنا 10 جثث إلى كونار ومناطق أخرى. وهناك أيضا عدد من الجرحى والأسرى الأحياء”.
وأفاد مكتب محافظ كونار وسكان في الولاية بأن العمليات العسكرية جارية في منطقتهم، فيما أكد مسؤولون أفغان أن الجيش ينفذ عمليات في ولايات أخرى.
في المقابل، أعلنت باكستان أنه يتم التعامل مع الهجمات عبر “ردّ فوري وفعّال”.
وقالت وزارة الإعلام الباكستانية على إكس إن أفغانستان “أطلقت النيران غير المبررة على مواقع عدة” في إقليم خيبر بختونخوا.
دعوات إلى وقف إطلاق النار
وقال مصدر دبلوماسي تركي إن وزير الخارجية هاكان فيدان ناقش الصراع بين أفغانستان وباكستان في اتصالات هاتفية منفصلة اليوم الجمعة مع نظرائه من هذين البلدين وقطر والسعودية.
من جهتها دعت الصين إلى الحوار في أعقاب التصعيد العسكري بين باكستان وأفغانستان.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج في بكين اليوم الجمعة: “بصفتها جارة وصديقة، تشعر الصين بقلق بالغ إزاء تصاعد الصراع، وتشعر بحزن عميق جراء ما تسبب به من سقوط قتلى وإصابات”، مشيرة إلى تزايد حدة الاشتباكات عبر الحدود.
وأضافت ماو أنه يتعين حل النزاعات من خلال الحوار، داعية إلى تنفيذ وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.
وقالت المتحدثة إن بكين لطالما توسطت بين الجانبين من خلال قنواتها الخاصة وهي مستعدة للاضطلاع بـ “دور بناء” من أجل خفض التصعيد، مضيفة أن الصين تراقب الوضع عن كثب.
أشهر من العنف عبر الحدود
ويأتي التوتر عقب غارات باكستانية على ولايتي ننكرهار وباكتيا ليل الأحد، قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إنها أسفرت عن مقتل 13 مدنيا على الأقل.
وقالت حكومة طالبان إن 18 شخصا على الأقل قُتلوا، نافية إعلان باكستان بأن ضرباتها أودت بأكثر من 80 مسلحا.
وأفاد الجانبان أيضا بوقوع إطلاق نار عبر الحدود الثلاثاء، لكن دون وقوع إصابات.
وعُقدت جولات من المفاوضات بعد وقف أول لإطلاق النار توسطت فيه قطر وتركيا، لكن الجهود الدبلوماسية فشلت في التوصل إلى اتفاق دائم.
وتدخلت المملكة العربية السعودية هذا الشهر، وتوسطت في إطلاق سراح ثلاثة جنود باكستانيين أسرتهم أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول.
وتتهم إسلام أباد كابول بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقا من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.
وشنّ الجيش الباكستاني أحدث جولة من الغارات الجوية على أفغانستان بعد سلسلة من التفجيرات الانتحارية.
وشملت هذه الاعتداءات هجوما على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصا وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية.
كما أعلنت “ولاية خراسان” في التنظيم المتطرّف مسؤوليتها عن تفجير انتحاري دامٍ استهدف مطعما في العاصمة الأفغانية كابول الشهر الماضي.
(وكالات)




