بدائل أوروبا لكل شيء من غوغل إلى أمازون

بدائل أوروبا لكل شيء من غوغل إلى أمازون
تُسرّع أوروبا خطاها نحو الاستقلالية التكنولوجية عن الولايات المتحدة، مطلِقةً منتجات وخدمات رقمية محلية قادرة على منافسة عمالقة وادي السيليكون. ولا يقتصر الأمر على الخصوصية وحماية البيانات، ويمتد ليشمل قيماً تتعلق بالاستدامة البيئية والشفافية والاستقلالية السياسية، في مواجهة ما يصفه بعضهم بـ«التردّي المتعمّد» في جودة المنتجات الأميركية وتمركز نفوذها في يد حفنة من الشركات. في ما يلي أبرز البدائل التي نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية.
محركات البحث: من غوغل إلى بدائل لا تتجسس عليك
يهيمن غوغل على نحو 90 في المئة من سوق البحث منذ أكثر من عقد. ويرى منتقدوه أن جودة نتائجه تراجعت عمداً لإبقاء المستخدمين وقتاً أطول على المنصة وتعريضهم لمزيد من الإعلانات. في المقابل، تبرز خيارات أوروبية جدية؛ من بينها Ecosia الألمانية التي تحوّل عائدات البحث إلى زراعة الأشجار، وتقول إنها زرعت قرابة 250 مليون شجرة منذ عام 2009، وتعمل بطاقة شمسية تفوق استهلاكها. أما Qwant الفرنسية فترفع شعار «نحن نراك مستخدماً لا مُنتجاً»، وتبني حالياً مع Ecosia فهرساً أوروبياً مستقلاً لمحركات البحث. وهناك أيضاً Mojeek البريطانية التي تعتمد نتائج مستقلة كلياً عن غوغل وبينغ، وتمنح جميع المستخدمين نتائج متطابقة بعيداً عن الخوارزميات التي تحاصرهم داخل فقاعات رقمية.
المتصفحات: حراس بوابتك إلى الإنترنت
تستحوذ كروم وسفاري وإيدج معاً على نحو 90 في المئة من سوق المتصفحات، وهي أدوات تجمع البيانات لصالح شركاتها. البديل الأوروبي الأبرز هو Vivaldi النرويجي-الأيسلندي الذي أسسه مؤسس Opera بعد بيع الشركة إلى مستثمرين صينيين، ويتميز بقابلية تخصيص واسعة وسياسة خصوصية متشددة مستندة إلى قوانين الحماية في بلد المقر. ويُضاف إليه LibreWolf الألماني المفتوح المصدر، المبني على Firefox مع مستوى حماية أعلى.
البريد الإلكتروني: وداعاً لـ Gmail
Gmail وOutlook وiCloud تسيطر على نحو ثلاثة أرباع سوق البريد الإلكتروني، وتبني ملفات تفصيلية عن المستخدمين عبر تتبع نشاطهم. الخيار الأوروبي الأشهر هو Proton Mail السويسري الذي يستخدمه أكثر من 100 مليون شخص، ويعتمد تشفيراً من طرف إلى طرف. إلى جانبه تبرز Tuta الألمانية التي تعتمد على طاقة متجددة بالكامل، فضلاً عن GreenNet البريطانية غير الربحية التي تتصدر تصنيفات الاستدامة.
أدوات العمل المكتبي: ليبر أوفيس بديل أوروبي مفتوح المصدر
حزمة مايكروسوفت أوفيس تمثل عبئاً سياسياً وأمنياً في نظر منتقديها، خاصة بعد تقارير عن تهديد بقطع الخدمات عن المحكمة الجنائية الدولية، وبعد تقارير عن استخدام منصة Azure في برامج مراقبة استهدفت فلسطينيين في غزة والضفة الغربية. البديل هو LibreOffice الصادر عن مؤسسة The Document Foundation غير الربحية في برلين، وهو برنامج مفتوح المصدر يشبه أوفيس في الشكل والوظيفة. يعتمده الجيش النمساوي وعدد من الحكومات المحلية في ألمانيا وفرنسا، إضافة إلى شركات وأفراد حول العالم.
الهواتف الذكية: Fairphone في مواجهة آبل وسامسونغ
تهيمن آبل وسامسونغ على السوق، وتواجهان انتقادات تتعلق بالاستدامة وحقوق العمال. في المقابل، يُعدّ Fairphone الهولندي خياراً يركز على المسؤولية الاجتماعية، ويحصل على تقييمات مرتفعة بفضل سلاسل توريد شفافة وتعاون مباشر مع عمال مناجم المعادن. هناك أيضاً Murena وCrosscall الفرنسيتان، وNothing البريطانية. على مستوى أنظمة التشغيل، يمكن الاستغناء عن خدمات غوغل عبر نظام e/OS الذي طوّرته مؤسسة e غير الربحية ذات الجذور الأوروبية.
التسوق الإلكتروني: بدائل لأمازون
تقدّر تقارير حجم الضرائب غير المدفوعة من أمازون بمئات ملايين الجنيهات الإسترلينية في بريطانيا خلال عام 2024، ما دفع مؤسسة Ethical Consumer إلى الدعوة لمقاطعتها منذ عام 2012. من أبرز البدائل الأوروبية BackMarket الفرنسي المتخصص في الأجهزة المُجدَّدة. وفي قطاع الكتب، يبرز Bookshop.org الذي يخصص جزءاً من أرباحه لدعم المكتبات المستقلة.
وسائل التواصل الاجتماعي: الهجرة من إكس وميتا
منافسة فايسبوك وإنستغرام وإكس صعبة نظراً لاعتمادها على كتلة ضخمة من المستخدمين. مع ذلك، تشير موجات الهجرة من إكس إلى Mastodon الألماني إلى إمكانية التحول. كما تظهر منصات أوروبية ناشئة تسعى إلى تقديم بدائل تركّز على التحقق البشري وحماية البيانات وحرية التعبير.
الذكاء الاصطناعي: Le Chat في مواجهة ChatGPT وكلود
في قطاع تهيمن عليه OpenAI وأنثروبيك وغوغل وميتا، يبرز اسم Mistral الفرنسية التي تأسست عام 2023 على يد مهندسين سابقين في غوغل وميتا. نموذجها Le Chat يقترب في الأداء من ChatGPT وكلود وفق مراجعات متخصصة، مع قدرة توليد عالية للنصوص. تعتمد الشركة على أرشيف وكالة أنباء AFP لتعزيز الدقة، وتملك مراكز بيانات في فرنسا والسويد، كما تطرح نماذج مفتوحة المصدر للتعديل المجاني. ورغم مشاركة مايكروسوفت ونيفيديا في تمويلها، تصف نفسها بأنها خطوة أساسية نحو الاستقلالية التكنولوجية الأوروبية.











