برنامج الأغذية العالمي… شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسيع الشراكة الاقتصادية ضرورة ملحة تقرير: المحامي علي أبو حبلة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، يواصل برنامج الأغذية العالمي (WFP) أداء دور إنساني محوري في التخفيف من معاناة آلاف الأسر الفلسطينية، ولا سيما الأسر المتعففة والأسر التي فقدت مصادر دخلها، إضافة إلى دعمه المتواصل للأسر التي تعرضت للتهجير القسري من مخيمي طولكرم ونور شمس، وكذلك الأسر المتضررة في محافظة جنين، حيث أسهم البرنامج في توفير شبكة أمان غذائي خففت من تداعيات العدوان والإجراءات الإسرائيلية على الفئات الأكثر هشاشة. ويحظى هذا الدور بتقدير واسع، لما يقدمه البرنامج من تدخلات إنسانية ساعدت آلاف العائلات على مواجهة ظروف معيشية قاسية، في وقت تشهد فيه المحافظات الفلسطينية تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وارتفاعاً في معدلات البطالة والفقر نتيجة استمرار العدوان وإغلاق المعابر والطرق وتعطل مصادر الرزق. غير أن هذا التقدير للدور الإنساني الذي يقوم به البرنامج لا يتعارض مع أهمية إجراء مراجعة دورية لآليات تنفيذ برامجه، بما يحقق أثراً اقتصادياً وتنموياً أوسع إلى جانب رسالته الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بسياسة التعاقد مع التجار والموردين المحليين. ويؤكد عدد من الفعاليات الاقتصادية أن برنامج الأغذية العالمي يمثل اليوم سلاحاً ذا حدين؛ فهو من جهة يشكل ركيزة أساسية في دعم الأمن الغذائي وحماية الأسر الأكثر احتياجاً، ومن جهة أخرى فإن استمرار التعاقد مع عدد محدود من التجار لفترات طويلة قد يحرم شريحة واسعة من التجار المؤهلين من فرصة المشاركة، في وقت يواجه فيه القطاع التجاري تحديات غير مسبوقة تهدد استمرارية مئات المنشآت. لقد أفرزت الأزمة الراهنة واقعاً اقتصادياً صعباً، حيث تعاني الأسواق المحلية من ركود حاد، وانخفاض القوة الشرائية، وتراجع النشاط التجاري، وإغلاق العديد من المحال والمنشآت، الأمر الذي يستدعي توظيف البرامج الإنسانية أيضاً كأداة لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز صمود القطاع الخاص. ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تقتضي اعتماد سياسة أكثر انفتاحاً في التعاقدات، تقوم على توسيع قاعدة الموردين والتجار المؤهلين، وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المنشآت التجارية التي تستوفي معايير الجودة والكفاءة والقدرة على التنفيذ، مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وتكافؤ الفرص. إن اعتماد نظام مراجعة دورية للعقود وفتح باب المنافسة أمام التجار المؤهلين لن ينتقص من جودة الخدمات، بل سيعززها من خلال رفع مستوى المنافسة، كما سيسهم في توزيع الأثر الاقتصادي على شريحة أوسع من السوق، ويوفر فرصاً حقيقية لاستمرار المؤسسات التجارية والحفاظ على الوظائف، وهو ما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره. كما أن إشراك عدد أكبر من التجار الفلسطينيين في تنفيذ برامج المساعدات من شأنه أن يخلق دورة اقتصادية داخلية تعود بالنفع على المنتجين والموردين والعمال، لتتحول المساعدات الإنسانية إلى أداة مزدوجة تحقق الأمن الغذائي وتدعم التعافي الاقتصادي في آن واحد. ولا شك أن الظروف الاستثنائية التي تعيشها محافظات شمال الضفة الغربية، وفي مقدمتها طولكرم وجنين، تفرض البحث عن نماذج جديدة للعمل الإنساني تراعي الاحتياجات الطارئة من جهة، وتسهم في تنشيط الأسواق المحلية من جهة أخرى، بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة التحديات. إن الإشادة بالدور الكبير الذي يؤديه برنامج الأغذية العالمي في دعم الأسر المتعففة والمهجرة قسراً لا تتعارض مع الدعوة إلى تطوير آليات عمله بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة. فكلما اتسعت دائرة الشراكة مع التجار والمؤسسات الاقتصادية المؤهلة، اتسع الأثر الإيجابي للبرنامج، ليس فقط في إغاثة المحتاجين، وإنما أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني. إن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز التعاون بين برنامج الأغذية العالمي، والقطاع الخاص، والغرف التجارية، والمؤسسات الرسمية، من أجل صياغة آليات أكثر مرونة وعدالة واستدامة، تحقق التوازن بين الواجب الإنساني ومتطلبات الإنعاش الاقتصادي، بما يجعل من برامج المساعدات رافعة حقيقية للتنمية والصمود، إلى جانب دورها الأساسي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً.

برنامج الأغذية العالمي… شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسيع الشراكة الاقتصادية ضرورة ملحة
تقرير: المحامي علي أبو حبلة
في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، يواصل برنامج الأغذية العالمي (WFP) أداء دور إنساني محوري في التخفيف من معاناة آلاف الأسر الفلسطينية، ولا سيما الأسر المتعففة والأسر التي فقدت مصادر دخلها، إضافة إلى دعمه المتواصل للأسر التي تعرضت للتهجير القسري من مخيمي طولكرم ونور شمس، وكذلك الأسر المتضررة في محافظة جنين، حيث أسهم البرنامج في توفير شبكة أمان غذائي خففت من تداعيات العدوان والإجراءات الإسرائيلية على الفئات الأكثر هشاشة.
ويحظى هذا الدور بتقدير واسع، لما يقدمه البرنامج من تدخلات إنسانية ساعدت آلاف العائلات على مواجهة ظروف معيشية قاسية، في وقت تشهد فيه المحافظات الفلسطينية تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وارتفاعاً في معدلات البطالة والفقر نتيجة استمرار العدوان وإغلاق المعابر والطرق وتعطل مصادر الرزق.
غير أن هذا التقدير للدور الإنساني الذي يقوم به البرنامج لا يتعارض مع أهمية إجراء مراجعة دورية لآليات تنفيذ برامجه، بما يحقق أثراً اقتصادياً وتنموياً أوسع إلى جانب رسالته الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بسياسة التعاقد مع التجار والموردين المحليين.
ويؤكد عدد من الفعاليات الاقتصادية أن برنامج الأغذية العالمي يمثل اليوم سلاحاً ذا حدين؛ فهو من جهة يشكل ركيزة أساسية في دعم الأمن الغذائي وحماية الأسر الأكثر احتياجاً، ومن جهة أخرى فإن استمرار التعاقد مع عدد محدود من التجار لفترات طويلة قد يحرم شريحة واسعة من التجار المؤهلين من فرصة المشاركة، في وقت يواجه فيه القطاع التجاري تحديات غير مسبوقة تهدد استمرارية مئات المنشآت.
لقد أفرزت الأزمة الراهنة واقعاً اقتصادياً صعباً، حيث تعاني الأسواق المحلية من ركود حاد، وانخفاض القوة الشرائية، وتراجع النشاط التجاري، وإغلاق العديد من المحال والمنشآت، الأمر الذي يستدعي توظيف البرامج الإنسانية أيضاً كأداة لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز صمود القطاع الخاص.
ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تقتضي اعتماد سياسة أكثر انفتاحاً في التعاقدات، تقوم على توسيع قاعدة الموردين والتجار المؤهلين، وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المنشآت التجارية التي تستوفي معايير الجودة والكفاءة والقدرة على التنفيذ، مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وتكافؤ الفرص.
إن اعتماد نظام مراجعة دورية للعقود وفتح باب المنافسة أمام التجار المؤهلين لن ينتقص من جودة الخدمات، بل سيعززها من خلال رفع مستوى المنافسة، كما سيسهم في توزيع الأثر الاقتصادي على شريحة أوسع من السوق، ويوفر فرصاً حقيقية لاستمرار المؤسسات التجارية والحفاظ على الوظائف، وهو ما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره.
كما أن إشراك عدد أكبر من التجار الفلسطينيين في تنفيذ برامج المساعدات من شأنه أن يخلق دورة اقتصادية داخلية تعود بالنفع على المنتجين والموردين والعمال، لتتحول المساعدات الإنسانية إلى أداة مزدوجة تحقق الأمن الغذائي وتدعم التعافي الاقتصادي في آن واحد.
ولا شك أن الظروف الاستثنائية التي تعيشها محافظات شمال الضفة الغربية، وفي مقدمتها طولكرم وجنين، تفرض البحث عن نماذج جديدة للعمل الإنساني تراعي الاحتياجات الطارئة من جهة، وتسهم في تنشيط الأسواق المحلية من جهة أخرى، بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة التحديات.
إن الإشادة بالدور الكبير الذي يؤديه برنامج الأغذية العالمي في دعم الأسر المتعففة والمهجرة قسراً لا تتعارض مع الدعوة إلى تطوير آليات عمله بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة. فكلما اتسعت دائرة الشراكة مع التجار والمؤسسات الاقتصادية المؤهلة، اتسع الأثر الإيجابي للبرنامج، ليس فقط في إغاثة المحتاجين، وإنما أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني.
إن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز التعاون بين برنامج الأغذية العالمي، والقطاع الخاص، والغرف التجارية، والمؤسسات الرسمية، من أجل صياغة آليات أكثر مرونة وعدالة واستدامة، تحقق التوازن بين الواجب الإنساني ومتطلبات الإنعاش الاقتصادي، بما يجعل من برامج المساعدات رافعة حقيقية للتنمية والصمود، إلى جانب دورها الأساسي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً.
تقرير: المحامي علي أبو حبلة
في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، يواصل برنامج الأغذية العالمي (WFP) أداء دور إنساني محوري في التخفيف من معاناة آلاف الأسر الفلسطينية، ولا سيما الأسر المتعففة والأسر التي فقدت مصادر دخلها، إضافة إلى دعمه المتواصل للأسر التي تعرضت للتهجير القسري من مخيمي طولكرم ونور شمس، وكذلك الأسر المتضررة في محافظة جنين، حيث أسهم البرنامج في توفير شبكة أمان غذائي خففت من تداعيات العدوان والإجراءات الإسرائيلية على الفئات الأكثر هشاشة.
ويحظى هذا الدور بتقدير واسع، لما يقدمه البرنامج من تدخلات إنسانية ساعدت آلاف العائلات على مواجهة ظروف معيشية قاسية، في وقت تشهد فيه المحافظات الفلسطينية تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وارتفاعاً في معدلات البطالة والفقر نتيجة استمرار العدوان وإغلاق المعابر والطرق وتعطل مصادر الرزق.
غير أن هذا التقدير للدور الإنساني الذي يقوم به البرنامج لا يتعارض مع أهمية إجراء مراجعة دورية لآليات تنفيذ برامجه، بما يحقق أثراً اقتصادياً وتنموياً أوسع إلى جانب رسالته الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بسياسة التعاقد مع التجار والموردين المحليين.
ويؤكد عدد من الفعاليات الاقتصادية أن برنامج الأغذية العالمي يمثل اليوم سلاحاً ذا حدين؛ فهو من جهة يشكل ركيزة أساسية في دعم الأمن الغذائي وحماية الأسر الأكثر احتياجاً، ومن جهة أخرى فإن استمرار التعاقد مع عدد محدود من التجار لفترات طويلة قد يحرم شريحة واسعة من التجار المؤهلين من فرصة المشاركة، في وقت يواجه فيه القطاع التجاري تحديات غير مسبوقة تهدد استمرارية مئات المنشآت.
لقد أفرزت الأزمة الراهنة واقعاً اقتصادياً صعباً، حيث تعاني الأسواق المحلية من ركود حاد، وانخفاض القوة الشرائية، وتراجع النشاط التجاري، وإغلاق العديد من المحال والمنشآت، الأمر الذي يستدعي توظيف البرامج الإنسانية أيضاً كأداة لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز صمود القطاع الخاص.
ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تقتضي اعتماد سياسة أكثر انفتاحاً في التعاقدات، تقوم على توسيع قاعدة الموردين والتجار المؤهلين، وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المنشآت التجارية التي تستوفي معايير الجودة والكفاءة والقدرة على التنفيذ، مع الالتزام الكامل بمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وتكافؤ الفرص.
إن اعتماد نظام مراجعة دورية للعقود وفتح باب المنافسة أمام التجار المؤهلين لن ينتقص من جودة الخدمات، بل سيعززها من خلال رفع مستوى المنافسة، كما سيسهم في توزيع الأثر الاقتصادي على شريحة أوسع من السوق، ويوفر فرصاً حقيقية لاستمرار المؤسسات التجارية والحفاظ على الوظائف، وهو ما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره.
كما أن إشراك عدد أكبر من التجار الفلسطينيين في تنفيذ برامج المساعدات من شأنه أن يخلق دورة اقتصادية داخلية تعود بالنفع على المنتجين والموردين والعمال، لتتحول المساعدات الإنسانية إلى أداة مزدوجة تحقق الأمن الغذائي وتدعم التعافي الاقتصادي في آن واحد.
ولا شك أن الظروف الاستثنائية التي تعيشها محافظات شمال الضفة الغربية، وفي مقدمتها طولكرم وجنين، تفرض البحث عن نماذج جديدة للعمل الإنساني تراعي الاحتياجات الطارئة من جهة، وتسهم في تنشيط الأسواق المحلية من جهة أخرى، بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة التحديات.
إن الإشادة بالدور الكبير الذي يؤديه برنامج الأغذية العالمي في دعم الأسر المتعففة والمهجرة قسراً لا تتعارض مع الدعوة إلى تطوير آليات عمله بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة. فكلما اتسعت دائرة الشراكة مع التجار والمؤسسات الاقتصادية المؤهلة، اتسع الأثر الإيجابي للبرنامج، ليس فقط في إغاثة المحتاجين، وإنما أيضاً في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني.
إن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز التعاون بين برنامج الأغذية العالمي، والقطاع الخاص، والغرف التجارية، والمؤسسات الرسمية، من أجل صياغة آليات أكثر مرونة وعدالة واستدامة، تحقق التوازن بين الواجب الإنساني ومتطلبات الإنعاش الاقتصادي، بما يجعل من برامج المساعدات رافعة حقيقية للتنمية والصمود، إلى جانب دورها الأساسي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً.



