تحقيقات وتقارير

بنسبة زيادة 780% كيف تضخمت ماكينة الدعاية الإسرائيلية في 3 سنوات إلى 2.2 مليار شيكل لمواجهة حركات المقاطعة؟

بنسبة زيادة 780%
كيف تضخمت ماكينة الدعاية الإسرائيلية في 3 سنوات
إلى 2.2 مليار شيكل لمواجهة حركات المقاطعة؟

تحقيق لـ”عربي بوست” يفكك منظومة إسرائيل متعددة الجبهات في مواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) بين 2024 و2026

هذه المادة تفاعلية، تصفّح الرسوم البيانية أدناه، واضغط على أزرار “الوثائق الرسمية” لعرض ملفات الـPDF المصدرية داخل الصفحة.

كشف تحقيق أجراه موقع عربي بوست كيف تحوّلت مواجهة إسرائيل لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) خلال الفترة من 2024 إلى 2026 من ملف دعائي محدود إلى منظومة دولة متعددة الجبهات، تجمع بين التمويل الحكومي الضخم، والهندسة القانونية، وشبكات النفوذ العابرة للحدود.

وأظهرت بيانات الموازنات الرسمية والوثائق الحكومية الإسرائيلية التي اطلعنا عليها أن الإنفاق المرتبط بماكينة الدعاية ومواجهة حركات المقاطعة قفز من عشرات ومئات الملايين إلى مليارات الشواكل، فيما توسعت الجهود الإسرائيلية لتشمل ليس فقط الحملات الإعلامية التقليدية، بل الجامعات الأمريكية، والمجالس التشريعية في الولايات، وحتى ساحات القانون الدولي.

واعتمد التحقيق على تحليل عشرات الوثائق الرسمية الإسرائيلية، ومن بينها كتب الموازنة العامة (2024–2026)، وبروتوكولات الكنيست، ووثائق وزارات الخارجية والشتات ومكتب رئيس الوزراء، وتقارير حكومية وبرامج تمويل رسمية، إلى جانب تقارير استقصائية ووثائق مسربة.

خريطة الإنفاق الإسرائيلي على الدعاية (2024–2026)

وتم التعامل مع هذه المواد بمنهج تدقيقي يفصل بين الميزانيات المؤسسية الكاملة والبنود القابلة للتوثيق المرتبطة مباشرة بالدعاية أو مواجهة المقاطعة، لتجنب الازدواجية أو تضخيم الأرقام.

وركز التحقيق على الفترة الممتدة بين 2023 و2026، باعتبارها المرحلة التي شهدت إعادة هيكلة غير مسبوقة لهذه المواجهة، خصوصاً بعد حرب غزة.

ولا يتعامل التحقيق مع الحرب الإسرائيلية ضد المقاطعة باعتبارها مجرد حملة علاقات عامة أو نشاطاً دعائياً، بل يعيد تفكيكها باعتبارها بنية سياسية وتمويلية وتشريعية متكاملة.

ورسم التحقيق خارطة الجهود الإسرائيلية في معركة الدعاية الدولية وحرب الرواية، في ما يتعلق بـ3 مسارات رئيسية، وهي التمويل والتشريع والحرب الهجينة.

التمويل.. من 250 مليون إلى 2.2 مليار شيكل

تكشف مراجعة الوثائق الرسمية والتصريحات الحكومية أن الفترة بين 2023 و2026 شهدت أكبر إعادة هيكلة للإنفاق الإسرائيلي المرتبط بالصورة الدولية والدعاية منذ سنوات، مدفوعة بـ3 عوامل رئيسية:

  • حرب غزة وتداعياتها الإعلامية.
  • تصاعد حملات المقاطعة (BDS) عالمياً.
  • تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في جامعات ومدن غربية.

والنتيجة كانت قفزة في التمويل، وتوسيع الجهات المنفذة، وتحول الدعاية إلى ملف دولة مركزي.

كيف تضخمت حرب إسرائيل ضد المقاطعة؟

ويمكن رصد خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة من 2024 وحتى 2026 على النحو التالي:

خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2024)

مع تصاعد الانتقادات الدولية خلال حرب غزة، تحولت جهود الدبلوماسية العامة والدعاية الإسرائيلية “الهاسبرا” من نشاط دبلوماسي تقليدي إلى منظومة تعبئة إعلامية مركزية تقودها الحكومة بشكل مباشر.

وتُظهر وثائق لجنة الكنيست أن إجمالي ما أُنفق على الدعاية ومواجهة حركات المقاطعة الدولية في 2024 بلغ نحو 251 مليون شيكل (حوالي 83 مليون دولار)، في نموذج أقرب إلى “اقتصاد حرب إعلامي” منه إلى سياسات اتصال عادية.

وعلى مستوى البنية المساندة والتمويل غير المباشر، مرّت مئات الملايين (حوالي 220 مليون شيكل) عبر مكتب الإعلان الحكومي لتنفيذ الحملات، ومع ذلك لا تُحتسب هذه الأموال ضمن الإجمالي؛ لأنها تمثل قنوات تنفيذ لميزانيات الجهات المختلفة، وليس تمويلاً مستقلاً.

ويشمل هذا الرقم:

  • شراء الإعلانات الحكومية.
  • الحملات الإعلامية الرسمية.
  • إنتاج الفيديوهات.
  • إدارة الحملات الرقمية.
  • خدمات التسويق للوزارات.
خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2024)

وتكشف وثائق الكنيست وتقارير وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية أن إسرائيل تعاملت في عام 2024 مع الهاسبرا ومواجهة حركة المقاطعة باعتبارهما مسارين متداخلين، لكن مختلفين وظيفياً وتمويلياً.

فبينما خُصصت مئات الملايين من الشواكل لحملات الدعاية الدولية (194 مليون شيكل)، جرى تخصيص عشرات الملايين بشكل منفصل (57 مليون شيكل) لبناء شبكات مواجهة لحركة المقاطعة داخل الجامعات والجاليات الغربية.

وفي حين ركزت منظومة الهاسبرا على إدارة حرب الرواية أمام الإعلام والرأي العام العالمي خلال حرب غزة، جرى تخصيص مسار موازٍ لمواجهة ما تصفه إسرائيل بـ”نزع الشرعية” المرتبط بحركة المقاطعة (BDS) داخل الجامعات والمجتمعات الغربية.

1- مسار مواجهة المقاطعة (2024)

برزت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية بوصفها الذراع الأوضح في مواجهة المقاطعة وحركة (BDS).

تكشف بيانات الموازنة أن وزارة الشتات تحوّلت خلال سنوات الحرب من وزارة معنية تقليدياً بالعلاقة مع يهود الشتات إلى منصة تمويل حكومية موجهة بشكل متزايد لدعم الشبكات والمنظمات العاملة في مواجهة “نزع الشرعية” عن إسرائيل، وإن كانت وثائق الموازنة لا تفصل دائماً بدقة بين هذا الدور وبقية وظائف الوزارة المؤسسية.

وبلغت الميزانية المؤسسية للوزارة في عام 2024، 105 ملايين شيكل، خُصص منها نحو 57 مليون شيكل لدعم منظمات وشبكات المجتمع المدني المعنية بمواجهة حركات المقاطعة.

ووفق تقرير وزارة الشتات لمكافحة معاداة السامية لعام 2024، الصادر في أبريل/ نيسان 2025، استحدثت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية مسارات تمويلية متوازية لدعم المنظمات المدنية التي قررت تحويل مواردها وتفرغها للعمل كوكلاء في الدبلوماسية العامة والمناصرة لصالح إسرائيل، على النحو التالي:

1- التمويل واسع النطاق (أصوات إسرائيل): عبر آلية “نداء تقديم العروض” (Call for Proposals)، قامت الوزارة، من خلال منصة “أصوات إسرائيل”، بضخ 45 مليون شيكل. وتم توزيع هذا التمويل الطارئ على 56 منظمة ومبادرة مدنية.

وشكّل هذا التمويل “إطاراً مالياً للطوارئ” مكّن المبادرات الشعبية المؤيدة لإسرائيل من استدامة عملياتها وتوسيعها بشكل فوري، لتشكيل جبهة مضادة في ساحة الرأي العام العالمي.

تمويل منصة أصوات إسرائيل 2024
تمويل منصة “أصوات إسرائيل” (2024)

2- آلية الدعم المُتخصص للمنظمات الصغرى: إدراكاً لضرورة تفعيل “حرب العصابات الرقمية” والدبلوماسية الشعبية المنخفضة التكلفة، أسست الوزارة مساراً تمويلياً متخصصاً للمنظمات الصغيرة ذات الميزانيات المحدودة التي نشطت منذ اندلاع الحرب.

وقدمت هذه الآلية دعماً يصل إلى 200 ألف شيكل إسرائيلي لكل منظمة (12 مليون شيكل في المجمل)، والأهم من ذلك أنها أعفت هذه المنظمات من شرط توفير “تمويل مقابل” (Matching funds)، ما سرّع تدفق الأموال إلى العمليات الميدانية والرقمية.

2- مسار الدعاية الدولية (2024)

في قلب هذه المنظومة برزت وحدة الهاسبرا الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء، التي حصلت على النصيب الأكبر من التمويل بواقع 160 مليون شيكل.

ولم تكن هذه الوحدة مجرد جهاز إعلامي، بل غرفة عمليات تجمع أكثر من 20 جهة حكومية، تدير الرسائل اليومية، وتنسق الحملات، وتوجه الخطاب الدولي في وقت الحرب. كما استخدمت جزءاً من ميزانيتها لتمويل شركاء حكوميين، إذ حوّلت نحو 15 مليون شيكل إلى وزارة الخارجية وقرابة 9 ملايين شيكل إلى وزارة الشتات لتنفيذ حملات مشتركة.

إنفاق منظومة الهاسبرا الوطنية 2024
إنفاق منظومة الهاسبرا الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء (2024)

وفي مجال الدعاية الدولية أيضاً، حافظت وزارة الخارجية على دورها التقليدي في إدارة الخطاب الدولي، بميزانية مباشرة للهاسبرا بلغت نحو 28 مليون شيكل، بنسبة 1.6% من إجمالي ميزانية الوزارة البالغة 1.7 مليار شيكل، مع التركيز على الإعلام الأجنبي والسفارات.

إنفاق وزارة الخارجية على الهاسبرا 2024
إنفاق وزارة الخارجية على الهاسبرا (2024)

وإلى جانبها، لعب مكتب الصحافة الحكومي دوراً تكميلياً عبر إدارة العلاقة مع الصحفيين الدوليين، بإنفاق تراوح بين 3 و4 ملايين شيكل، بينما خُصص نحو 2 مليون شيكل للمتحدث باسم الجيش لتعزيز الرسائل المرتبطة بالعمليات العسكرية.

إنفاق مكتب الصحافة الحكومي 2024
إنفاق مكتب الصحافة الحكومي (2024)

شبكة منظومة التمويل الحكومي ومساراتها

اضغط على أي عقدة لاستعراض اتصالاتها وتفاصيلها

مكتب الإعلان الحكوميمكتب الصحافة الحكوميمنصة أصوات إسرائيل56 منظمة ومبادرة مدنيةالمنظمات الصغرىمكتب رئيس الوزراءوزارة الخارجيةوزارة الشتاتوزارة الشؤون الاستراتيجيةأذرع ومنصات التنفيذالشبكات المدنية المستفيدة

الجهات الحكومية الممولة

أذرع ومنصات التنفيذ

الشبكات المدنية المستفيدة

خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2025)

تُظهر وثائق الموازنة الإسرائيلية لعام 2025 انتقالاً واضحاً من نموذج “الاستجابة الطارئة” في 2024 إلى نموذج أكثر مؤسسية واتساعاً، مع فصل أوضح بين ميزانيات الدعاية الدولية وميزانيات مواجهة حركة المقاطعة.

ففي حين شهدت ميزانيات الهاسبرا الخارجية قفزة كبيرة، نما تمويل مواجهة حركة المقاطعة بوتيرة أكثر تحفظاً.

ويعكس هذا الفصل تحولاً استراتيجياً مهماً؛ ففي عام 2025 لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الحملات الدعائية المباشرة، بل بدأت تبني منظومتين متوازيتين؛ الأولى مخصصة لاستعادة الشرعية الدولية عبر الإعلام والدبلوماسية الرقمية، والثانية تستهدف احتواء المقاطعة داخل المجتمعات الغربية عبر منظمات وشبكات غير حكومية.

ووفق الوثائق، أنفقت إسرائيل نحو 845 مليون شيكل (حوالي 285 مليون دولار) في عام 2025، خُصص منها حوالي 805 ملايين شيكل لإعادة بناء ماكينة الدعاية بعد حرب غزة، و40 مليون شيكل لمواجهة حركات المقاطعة الدولية.

وعلى مستوى البنية المساندة والتمويل غير المباشر، خُصصت موازنة 2025 مبلغ 248 مليون شيكل للمنظومة السيبرانية الوطنية، و385 مليون شيكل للمنظومة الرقمية الوطنية. ولا يجوز احتساب هذين الرقمين كاملين ضمن الدعاية، لكنهما يوفران البنية التقنية الأوسع للحكومة في مجالات الرصد، والأمن الرقمي، والخدمات والمنصات، وهي عناصر تدخل في بيئة تشغيل الحملات الحديثة ومتابعة الخطاب المعادي لإسرائيل.

أما مكتب الإعلان الحكومي، فقد بلغ تمويله في موازنة 2025 نحو 603 ملايين شيكل. وهذا المكتب لا يمثل بالضرورة بنداً دعائياً خارجياً كاملاً، لكنه الذراع التنفيذية التي تمر عبرها الحملات الحكومية، بما في ذلك حملات الهاسبرا، والفيديوهات، والنشاط الرقمي الموجه.

1- مسار مواجهة المقاطعة (2025)

بقيت مواجهة حركات المقاطعة الدولية متركزة أساساً داخل وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية.

وبلغت الميزانية الأساسية لوزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية نحو 46.5 مليون شيكل في 2025، وتشمل مهام الوزارة الأوسع، فيما ارتبطت أدوات التمويل الأكثر مباشرة لمواجهة “المقاطعة” وآليات دعم الشبكات المدنية ببرامج إضافية منفصلة بلغت قيمتها حوالي 30 مليون شيكل، بحسب وثيقة بروتوكول الكنيست.

في وثائق الموازنة الإسرائيلية الرسمية والوثائق الأخرى الرسمية (مثل الوثيقة المرفقة في الأسفل)، يتم كتابة الأرقام في الجداول بـ”آلاف الشواكل” (אלפי שקלים) وليس بالشيكل المنفرد.

لذلك، الرقم المكتوب في الجداول يعني فعلياً الرقم ضرب 1000، فما يظهر بالألف يكون قيمته بالمليون، وما يكون بالمليون تكون قيمته بالمليار شيكل.

إنفاق وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية 2025
إنفاق وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية (2025)

ولا تكشف وثائق الموازنة الإسرائيلية أسماء المنظمات الممولة بشكل كامل.

كما خُصص بند بقيمة 10 ملايين شيكل لوزارة الشؤون الاستراتيجية يرتبط بملفات التأثير والمقاطعة. وكان هذا التمويل موجهاً بدرجة أكبر إلى بناء شبكات نفوذ داخل الجامعات والجاليات والمؤسسات المدنية، بدلاً من التركيز على الحملات الإعلامية الجماهيرية الواسعة.

خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2025)

2- مسار الدعاية الدولية (2025)

ووفق وثيقة بروتوكول الكنيست، دخلت منظومة الهاسبرا الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء 2025 بإطار مبدئي من 10 ملايين شيكل كأساس ثابت، إضافة إلى 80 مليون شيكل للنصف سنة التالية إذا استمرت الحرب.

أي أن الرقم التشغيلي المتوقع للمنظومة كان 90 مليون شيكل، وهو أقل من رقم 2024 الفعلي البالغ 160 مليوناً، لكنه يعكس استمرار تمويل “غرفة القيادة” الدعائية التي تنسق الرسائل والحملات بين الجهات الحكومية.

إنفاق منظومة الهاسبرا الوطنية 2025
إنفاق منظومة الهاسبرا الوطنية (2025)

وفي وثيقة موازنة مكتب رئيس الوزراء لعام 2025، يظهر بند مهم ومباشر يتعلق بمواجهة المقاطعة: 30 مليون شيكل تحت عنوان “مكافحة ظاهرة نزع الشرعية ومعاداة السامية”.

إنفاق بند مكافحة نزع الشرعية ومعاداة السامية 2025
بند “مكافحة ظاهرة نزع الشرعية ومعاداة السامية” (2025)

وتشرح الوثيقة أن هذا التمويل مخصص لإنشاء مشاريع هدفها بناء “بنية معرفة للعمل”، تشمل تكوين صورة عالمية شاملة، ورصد الاتجاهات وتحليلها.

وفي وزارة الخارجية، بلغت موازنة الوزارة العامة لعام 2025 نحو 2.120 مليار شيكل إجمالاً، منها 2.051 مليار شيكل صافي إنفاق.

إنفاق وزارة الخارجية 2025
إنفاق وزارة الخارجية الإسرائيلية (2025)

ووفق موقع الكنيست، فقد خُصص مبلغ 545 مليون شيكل من هذه الميزانية لصالح الدبلوماسية العامة والدعاية.

إنفاق الدبلوماسية العامة والدعاية 2025
إنفاق الدبلوماسية العامة والدعاية (2025)

وتنص ميزانية 2025 صراحة على أن تعزيز نشاط الوزارة في 2025 يشمل الدبلوماسية العامة، نشاط الهاسبرا، المساعدات الخارجية، تشغيل البعثات، وفتح سفارة جديدة في باراغواي. لذلك، يمكن اعتبار الخارجية ذراعاً مركزية في الدعاية الخارجية.

ويظهر مكتب الصحافة الحكومي في موازنة 2025 بمبلغ 20.2 مليون شيكل، وهو الجهاز المسؤول عن العلاقة مع الصحفيين الأجانب، الجولات، التغطيات، وغرفة العمل الإعلامية للصحافة الدولية.

وتؤكد وثيقة مكتب رئيس الوزراء أن من أهدافه في 2025 “دفع سياسة الحكومة في إسرائيل والعالم عبر أدوات الهاسبرا وإتاحة المعلومات”، إضافة إلى ترسيخ مكتب الصحافة الحكومي كمركز عمل مهني للإعلاميين والمتحدثين.

وتُظهر سجلات الكنيست لعام 2025 أن الحكومة الإسرائيلية لجأت إلى اقتطاع 150 مليون شيكل من ميزانيات التعليم العالي لتمويل حملات التأثير واستقطاب المؤثرين.

خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2026)

تكشف وثائق الموازنة الإسرائيلية لعام 2026 أن الدعاية الرسمية لم تعد بنداً محدوداً داخل وزارة بعينها، بل أصبحت منظومة تمويل حكومية واسعة موزعة بين وزارة الخارجية، مكتب رئيس الوزراء، وزارة الشتات، وهيئات الإعلان والإعلام الرقمي.

وتوضح الأرقام أن إسرائيل تعاملت مع معركة الرأي العام العالمي بعد 2023 باعتبارها جبهة موازية للجبهة العسكرية والسياسية.

وبلغ حجم الإنفاق الحكومي على جهود الدعاية ومواجهة حركات المقاطعة حوالي 2.246 مليار شيكل (حوالي 778 مليون دولار)، خصص منها حوالي 189 مليون شيكل لمواجهة حركات المقاطعة الدولية، و2.057 مليار شيكل لجهود الدعاية والهاسبرا.

وعلى مستوى البنية المساندة والتمويل غير المباشر، خصصت موازنة 2026 300 مليون شيكل للمنظومة السيبرانية الوطنية، و540 مليون شيكل للمنظومة الرقمية الوطنية.

إنفاق المنظومة الرقمية الوطنية 2026
إنفاق المنظومة الرقمية الوطنية (2026)

أما مكتب الإعلان الحكومي، فقد بلغ تمويله في موازنة 2026 نحو 1.38 مليار شيكل. وهذا المكتب لا يمثل بالضرورة بنداً دعائياً خارجياً كاملاً، لكنه الذراع التنفيذية التي تمر عبرها الحملات الحكومية، بما في ذلك حملات الهاسبرا والفيديوهات والنشاط الرقمي الموجه.

إنفاق مكتب الإعلان الحكومي 2026
إنفاق مكتب الإعلان الحكومي (2026)

1- مسار مواجهة المقاطعة (2026)

خصصت الحكومة 182.9 مليون شيكل لوزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية، وهي الجهة الأكثر ارتباطاً سياسياً بملف مواجهة المقاطعة الدولية.

إنفاق وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية 2026
إنفاق وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية (2026)

وتوضح الوثائق أن من مهامها التصدي لما تصفه إسرائيل بـ”نزع الشرعية” عنها، وتعزيز العلاقة مع الجاليات اليهودية في الخارج، ما يعني أن جزءاً مهماً من المواجهة يُدار عبر المجتمعات الغربية والجامعات وشبكات النفوذ المدنية.

ولا تكشف وثائق الموازنة الإسرائيلية أسماء المنظمات الممولة بشكل كامل.

كما خصص بند بقيمة 6 ملايين شيكل لوزارة الشؤون الاستراتيجية يرتبط بملفات التأثير والمقاطعة.

خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2026)

وتُظهر الخريطتان التاليتان التوزيع التفصيلي للتمويل داخل وزارتي الخارجية والشتات، باعتبارهما الذراعين المركزيتين في معركة الدعاية ومواجهة المقاطعة:

خريطة تمويل وزارة الخارجية الإسرائيلية
خريطة تمويل وزارة الشتات الإسرائيلية

2- مسار الدعاية الدولية (2026)

تكشف بيانات الموازنة الإسرائيلية تحولاً جذرياً في وظيفة وزارة الخارجية خلال 3 سنوات فقط؛ فبعدما كانت الدبلوماسية العامة تمثل هامشاً مالياً محدوداً في 2024، أصبحت بحلول 2026 تستحوذ على نحو 7 أعشار ميزانية الوزارة، ما يعكس انتقال الحرب على الرواية من ملف ثانوي إلى مهمة مركزية للدبلوماسية الإسرائيلية.

وبحسب تقارير إسرائيلية، خُصصت 2.35 مليار شيكل لميزانية الدبلوماسية العامة التابعة لوزارة الخارجية في 2026، وهي قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

أما على صعيد الإعلام الدولي، فقد خُصص 21.8 مليون شيكل لمكتب الصحافة الحكومي، وهو الجهاز المسؤول عن إدارة العلاقة مع الصحفيين الأجانب، وتنظيم الجولات الميدانية، والتغطيات الدولية، وتسهيل الوصول إلى الرواية الرسمية.

إنفاق مكتب الصحافة الحكومي 2026
إنفاق مكتب الصحافة الحكومي (2026)

وبخلاف عامي 2024 و2025، لا تظهر في الوثائق المتاحة لعام 2026 ميزانية مستقلة كبيرة لمنظومة الهاسبرا الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء، ما يشير إلى انتقال مركز إدارة الدعاية الدولية إلى وزارة الخارجية.

التشريع.. حرب قانونية متعددة الجبهات ضد حركة المقاطعة

لم تكتفِ إسرائيل بمواجهة حركة المقاطعة (BDS) عبر الحملات الإعلامية وتمويل شبكات النفوذ، بل عملت بالتوازي على بناء بنية قانونية وتشريعية متعددة المستويات تهدف إلى رفع كلفة الانخراط في المقاطعة سياسياً وقانونياً، سواء داخل إسرائيل أو خارجها.

ويمكن رسم خارطة الجهود التشريعية الإسرائيلية لمواجهة حركات المقاطعة على النحو التالي:

قانون 2011.. حجر الأساس في المواجهة القانونية

شكّل قانون منع الإضرار بدولة إسرائيل من خلال المقاطعة، الذي أقرّه الكنيست في 11 يوليو/ تموز 2011، نقطة الانطلاق الرئيسية في هذه المواجهة.

فالقانون لم يقتصر على مقاطعة إسرائيل داخل حدودها المعترف بها دولياً، بل وسّع التعريف ليشمل الدعوات إلى مقاطعة أفراد أو مؤسسات بسبب ارتباطهم بإسرائيل أو بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، وهو تعريف يشمل عملياً المستوطنات.

والأهم أن القانون نقل المعركة من المجال السياسي إلى القضاء، إذ منح الأفراد والمؤسسات الذين يدّعون تعرضهم لضرر بسبب دعوات المقاطعة حق رفع دعاوى مدنية للحصول على تعويضات، كما أتاح للدولة فرض عقوبات اقتصادية وإدارية على الجهات المؤيدة للمقاطعة، بما يشمل حرمانها من التمويل العام وبعض الامتيازات الحكومية.

وبذلك أصبحت المقاطعة، من منظور القانون الإسرائيلي، ليست مجرد موقف سياسي، بل فعلاً قد يترتب عليه عبء مالي وقانوني.

قانون منع الإضرار بدولة إسرائيل من خلال المقاطعة 2011
قانون منع الإضرار بدولة إسرائيل من خلال المقاطعة (2011)

من المقاطعة إلى المنع من الدخول

ولم تتوقف هذه البنية القانونية عند الردع المالي. ففي عام 2017، وسّعت إسرائيل أدواتها بإقرار تعديل على قانون الدخول إلى إسرائيل، يمنح السلطات حق منع دخول الأجانب الذين يدعمون مقاطعة الدولة.

ومثّل هذا التعديل انتقالاً مهماً من معاقبة النشاط الداخلي إلى ملاحقة النشاط السياسي العابر للحدود.

وبعد حرب غزة، اتخذ هذا المسار بُعداً أكثر تشدداً، مع تعديل جديد في فبراير/ شباط 2025، وسّع صلاحيات منع الدخول لتشمل فئات أوسع من منتقدي إسرائيل وداعمي المساءلة الدولية، ما يعكس اتساع تعريف “التهديد” ليشمل ليس فقط المقاطعة التقليدية، بل أيضاً الأدوات القانونية والحقوقية المستخدمة للضغط على إسرائيل.

تعديل 2025 على قانون الدخول إلى إسرائيل
تعديل فبراير/ شباط 2025 على قانون الدخول إلى إسرائيل

المعركة القانونية خارج الحدود

ولم تقتصر المواجهة على الداخل الإسرائيلي. ففي الولايات المتحدة وأوروبا، استفادت إسرائيل من بيئات قانونية وسياسية داعمة وفّرت لها شبكة حماية إضافية في مواجهة المقاطعة.

ففي الولايات المتحدة، برزت القوانين المحلية المناهضة للمقاطعة باعتبارها أحد أهم خطوط الدفاع القانونية غير الإسرائيلية.

فقد تبنت أكثر من 30 ولاية أمريكية قوانين أو أوامر تنفيذية تشترط، في بعض الحالات، على الأفراد أو الشركات الراغبة في التعاقد مع جهات حكومية، التعهد بعدم المشاركة في مقاطعة إسرائيل. ورغم أن كثيراً من هذه القوانين سبق عام 2023، إلا أنها اكتسبت أهمية متجددة مع تصاعد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين بعد حرب غزة.

وفي فبراير/ شباط 2023، عززت المحكمة العليا الأمريكية هذا الاتجاه عندما رفضت النظر في طعن ضد قانون أركنساس المناهض لمقاطعة إسرائيل، ما أبقى القانون سارياً ومنح دفعة سياسية وقضائية للتشريعات المماثلة.

وكشفت الوثائق الحكومية المسربة أن وزارة الشؤون الاستراتيجية قدمت منحاً لمنظمات صهيونية مسيحية بالغة التأثير، مثل منظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” (CUFI) و”مؤسسة حلفاء إسرائيل” (Israel Allies Foundation)، لاستغلال نفوذها اليميني للضغط على المجالس التشريعية في الولايات لتمرير هذه القوانين.

بريطانيا.. محاولة لتقنين المواجهة

وفي بريطانيا، ظهر مسار مشابه في سبتمبر/أيلول 2024 عبر مشروع قانون الهيئات العامة (المسائل الخارجية)، الذي كان يهدف إلى منع المجالس المحلية والجامعات والهيئات العامة من تبني سياسات مقاطعة ضد دول أجنبية، في خطوة رأى مراقبون أنها تستهدف عملياً حملات مقاطعة إسرائيل.

ورغم أن المشروع لم يتحول إلى قانون نافذ بسبب التغيرات السياسية، فإنه كشف أن معركة المقاطعة باتت تُدار أيضاً عبر محاولات تشريعية في واحدة من أهم الساحات الغربية.

من مواجهة المقاطعة إلى تحصين إسرائيل قضائياً

ومع تصاعد الضغوط الدولية، توسعت هذه المواجهة القانونية إلى ما هو أبعد من المقاطعة الاقتصادية.

ففي يناير/كانون الثاني 2025، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يتيح فرض عقوبات على العاملين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يلاحقون مواطنين أمريكيين أو حلفاء لواشنطن، وفي مقدمتهم الإسرائيليون.

ورغم أن هذا المسار لا يستهدف BDS مباشرة، فإنه يكشف اتساع مفهوم “الحماية القانونية” ليشمل تحصين إسرائيل من أدوات المساءلة القضائية الدولية.

التحايل القانوني على قيود الشفافية

وفي قلب هذه الاستراتيجية ظهر بعد أكثر حساسية: كيفية تمويل شبكات النفوذ الأجنبية دون الاصطدام بالقوانين الأمريكية الخاصة بالشفافية، وعلى رأسها قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA).

وتشير الوثائق والمراسلات المسربة إلى أن تصميم كيانات مثل “مقلاع شلومو” والتي تحولت لاحقاً إلى مشروع يحمل اسم “كونسرت – معاً من أجل إسرائيل” ثم “أصوات إسرائيل” لم يكن مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل جزءاً من هندسة قانونية تسمح بتمرير التمويل الحكومي الإسرائيلي إلى منظمات ناشطة في الولايات المتحدة وأوروبا عبر واجهات مدنية، بدل التمويل الحكومي المباشر الذي قد يفرض عليها التسجيل كوكلاء أجانب.

فبموجب القانون الأمريكي، يجب على أي كيان يتلقى تمويلاً مباشراً من حكومة أجنبية للتأثير على السياسة أو الرأي العام أن يسجل نفسه كوكيل أجنبي، وهو تصنيف يفرض قيوداً صارمة ويفقد المنظمات مصداقيتها المدنية.

إسرائيل وقانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA
إسرائيل وقانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)

وتصاعدت المخاوف الإسرائيلية بشأن قانون فارا حوالي عام 2018 في أعقاب سلسلة من إجراءات الإنفاذ ضد مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب الانخراط في ضغوط غير مسجلة.

وبناءً عليه، شكلت واجهة “المنظمة غير الربحية” (NGO) درعاً يوفر غطاءً مؤسسياً يتيح تدفق الأموال الحكومية الإسرائيلية إلى المنظمات في الولايات المتحدة وأوروبا تحت مسميات “العمل الخيري” و”الدبلوماسية العامة”.

ومن أبرز الجهات التي سهّلت هذا الالتفاف “الصندوق المركزي لإسرائيل” (Central Fund of Israel)، والذي عمل في عام 2017 كأكبر مانح لمقلاع شلومو، حيث يشكل قناة مالية تتيح لدافعي الضرائب الأمريكيين تقديم تبرعات معفاة من الضرائب لدعم المستوطنات الإسرائيلية وتمرير التمويلات نحو المنظمات العاملة ضد المقاطعة.

شبكة “أصوات إسرائيل” والالتفاف على قانون FARA

اضغط على أي عقدة لتتبع مسار التمويل والواجهات المدنية

الحكومة / وزارة الشتاتELNETقادة الغداتصال إسرائيلمنظمات أمريكا وأوروباقانون FARAأصوات إسرائيلكونسرتمقلاع شلوموالصندوق المركزيواجهة الـ NGOالجهات والممولونالشبكة الدوليةالبيئة القانونية

الجهات الحكومية والممولون

الواجهات والكيانات المدنية

الشبكة الدولية

البيئة القانونية المستهدفة

مسارات أخرى.. عمليات استخباراتية وهجمات سيبرانية

لم تقتصر التحركات الإسرائيلية على مسارات الدعم المالي والتشريعي، بل شملت أيضاً تحركات استهدفت الحركات الطلابية الداعمة لفلسطين، وعمليات استخباراتية هجينة، وهجمات سيبرانية تستهدف حركات المقاطعة ومنظمات حقوقية مناهضة للاحتلال.

وتشكل النقاط التالية أبرز الإجراءات والتحركات الإسرائيلية في هذا المسار:

1- ساحة المعركة الأكاديمية الأمريكية

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، وبعد أسابيع فقط من اندلاع حرب غزة، تم استدعاء وزير الشؤون الاستراتيجية عميحاي شيكلي لتقديم إحاطة أمام المشرعين في الكنيست.

وكانت رسالته: يجب على إسرائيل أن تأخذ “وضع الهجوم” (On the offensive) في الولايات المتحدة، وبشكل خاص داخل الجامعات النخبوية التي أصبحت معاقل للاحتجاجات المناهضة للحرب وحركة المقاطعة.

وخلال هذه الجلسة، طمأن شيكلي أعضاء الكنيست بأن هناك أموالاً جديدة تم ضخها لتنفيذ أكثر من 80 برنامجاً لجهود المناصرة بأسلوب “كونسرت”.

ومن أبرز البرامج الاستراتيجية الممولة حكومياً لضرب الحركة الطلابية الداعمة لفلسطين برنامج “زمالات الهاسبرا” (Hasbara Fellowships).

ويركز هذا البرنامج حصرياً على الجامعات، ويوفر تدريباً مكثفاً للطلاب في أكثر من 80 جامعة في الولايات المتحدة وكندا لتحويلهم إلى قادة ميدانيين قادرين على تفكيك الحجج المؤيدة لفلسطين وعرقلة قرارات سحب الاستثمارات.

ويستهدف الحراك الحكومي الإسرائيلي بشكل منهجي تفكيك المنظمات الطلابية الكبرى المنظمة للمقاطعة، وعلى رأسها منظمة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” (SJP) ومنظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” (JVP).

وتكشف وثائق حكومية إسرائيلية داخلية وتقارير استقصائية استند إليها التحقيق أن صناع القرار في إسرائيل نظروا بقلق خاص إلى تنامي نفوذ جماعات يهودية مناهضة لإسرائيل، مثل “الصوت اليهودي من أجل السلام” (JVP)، داخل الاحتجاجات الأمريكية المؤيدة لفلسطين؛ لأن وجود أصوات يهودية في قلب هذه التعبئة يضعف فعالية الخطاب الإسرائيلي التقليدي الذي يربط الانتقادات الحادة لإسرائيل بمعاداة السامية.

ولضرب هذه المنظمات، قامت الدوائر الإسرائيلية برصد تدفقاتها المالية، متهمة كيانات مناصرة لحقوق الإنسان، مثل “الائتلاف الشعبي للعمل في ويستشستر” (WESPAC) ومنظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين” (AMP)، بتمويل هذه الأنشطة لتوفير مسوغ لاحق لإغلاقها أو مقاضاتها.

2- التوسع الجيوسياسي لبرنامج “أصوات إسرائيل” في الساحة الدولية

وإلى جانب الساحة الأمريكية، صممت ومولت إسرائيل شبكة عالمية عبر واجهة “أصوات إسرائيل” تشمل الكيانات التالية لتوسيع النفوذ وتغيير اتجاهات التصويت:

  • شبكة القيادة الأوروبية (European Leadership Network – ELNET): تركز على أوروبا لتعزيز النفوذ الإسرائيلي في مراكز صنع القرار ومواجهة تنامي أنشطة (BDS) والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
  • قادة الغد (Leaders of Tomorrow): برنامج يستهدف دول الاتفاقيات الإبراهيمية (الإمارات، والبحرين، والمغرب) بهدف بناء شبكات نفوذ محلية تواجه سردية المقاطعة الشعبية المتجذرة وتدعم مسار التطبيع.
  • اتصال إسرائيل (Conexión Israel): ذراع دبلوماسي مخصص لاختراق أمريكا اللاتينية وتغيير الرأي العام فيها في ظل المواقف الحادة لبعض دول القارة (مثل كولومبيا والبرازيل) ضد إسرائيل.

3- العمليات الاستخباراتية الهجينة ضد النشطاء والمنظمات غير الحكومية

وفي ظل تقييد قدرة التدخل الحكومي المباشر، لجأت الوزارات الأمنية الإسرائيلية إلى تكتيكات هجينة تجمع بين مراقبة المصادر المفتوحة (OSINT) والضغط الدبلوماسي لتقويض منظمات المقاطعة. وشمل ذلك:

نزع الشرعية عن النشطاء: تقارير “إرهابيون ببدلات”

في مسعى استراتيجي لربط العمل المدني السلمي والمنظمات غير الحكومية بالإرهاب، طورت وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية سردية موثقة في تقارير مثل “إرهابيون ببدلات” (Terrorists in Suits).

ويتهم هذا الإطار التحليلي المنظمات المؤيدة للمقاطعة بالارتباط العضوي بالمنظمات المصنفة غربياً منظماتٍ إرهابيةً، مثل حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وتدعي الوثائق الحكومية الإسرائيلية وجود شبكة من النشطاء والمنظمات التابعة لحماس وجماعة الإخوان المسلمين تنشط في أوروبا الغربية منذ ستينيات القرن الماضي، وبلغت ذروتها خلال العشرين عاماً الماضية، حيث تعمل بوصفها “وكلاء نفوذ” (Agents of influence) لحشد الدعم السياسي والمادي لحركة حماس تحت غطاء العمل التضامني والإنساني.

وتُستخدم هذه التقارير لتزويد وزارات الداخلية الأوروبية والبرلمانات بمسوغات أمنية لإغلاق حسابات هذه المنظمات، وتجميد أموالها، وتصنيف نشطائها إرهابيين استناداً إلى قرارات التصنيف الصادرة عن الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

تفكيك تحركات المجتمع المدني: حالة “أسطول الصمود العالمي”

يوفر التقرير الاستخباراتي الحكومي لعام 2024 تحليلاً تفصيلياً لكيفية مراقبة إسرائيل للمبادرات المدنية لفك الحصار عن غزة، كحركة “مسيرة إلى غزة” (March to Gaza) و”أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla).

وصنف التقرير الاستخباراتي هيكل هذا الحراك إلى 3 محاور عملياتية:

  • المحور المدني-العام: تديره منظمات (BDS) التي توفر البنية التحتية، وتجند الطلاب، وتشجع على الاحتجاجات في الموانئ الأوروبية للضغط “الشرعي” على شركات الشحن لقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل.
  • المحور الفلسطيني-الدولي: يقوم بدور القيادة المتحدثة والتنسيق القاري، لجمع التبرعات وإدارة الحملات الدعائية عبر القنوات الرقمية وتطبيق تليغرام، ونقل مسرح العمليات إلى الأسطول البحري بعد إفشال مسيرات برية من أفريقيا.
  • المحور الديني: تقوده رابطة علماء المسلمين والمبادرات الجزائرية، لتوفير التأطير الأيديولوجي الإسلامي والدعم المعياري لربط النشاط بمقاومة حماس بوصفه جهاداً إنسانياً وأخلاقياً.

تقويض المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية

اتسع نطاق الهجوم الإسرائيلي ليتجاوز الحركات الطلابية ويصل إلى المؤسسات الحقوقية العالمية.

وتكشف تقارير وزارة الشتات لعامي 2023 و2024 عن تصنيف لمنظمات حقوق الإنسان الغربية باعتبارها تهديداً يمارس شيطنة ممنهجة ضد إسرائيل ويروج لمعاداة السامية.

وتشمل هذه الحملة هجوماً لاذعاً على منظمة “هيومن رايتس ووتش” (Human Rights Watch) و”منظمة العفو الدولية” (Amnesty International) بسبب تقاريرها التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وفصل عنصري.

كما خُصصت أجزاء من التدقيق الحكومي لمهاجمة منظمة أطباء بلا حدود (MSF). ووثقت أوراق المراجعة الإسرائيلية تصريحات المنظمة التي اتهمت إسرائيل بـ”فرض نظام يميز ضد الفلسطينيين ويقيد حركتهم”، وإخفاقها كقوة احتلال في الامتثال للقانون الإنساني الدولي.

4- عمليات التأثير السيبراني والذكاء الاصطناعي السرية

وإدراكاً لعجز الدبلوماسية التقليدية عن السيطرة على الفضاء الرقمي، تتبعت تقارير استقصائية دولية نُشرت في 2024 لجوء جهات إسرائيلية إلى عمليات تأثير سيبرانية موازية، وهي تقنيات تُصنف ضمن حروب الجيل الخامس.

  • فريق خورخي (Team Jorge): كشف كونسورتيوم صحفي دولي عن شبكة عمليات سرية يقودها مقاولون في تل أبيب تدّعي قدرتها على التلاعب بأكثر من 30 انتخاباً حول العالم من خلال القرصنة ونشر المعلومات المضللة. وتُدير الشركة جيشاً ضخماً من الحسابات الآلية (Bots) والملفات الشخصية المزيفة على منصات إكس، وفيسبوك، ولينكد إن لتشويه النشطاء المؤيدين لفلسطين، وتبين أن الشركة مسجلة رسمياً في وزارة الدفاع الإسرائيلية.
  • تطبيق (Act-IL): مجتمع إلكتروني يُدار من إسرائيل، يضم آلاف المستخدمين، ويعتمد على توجيه “مهام رقمية” يومية للمشتركين للإبلاغ عن المحتوى المؤيد لفلسطين وحذفه بحجة معاداة السامية والتأثير على خوارزميات المنصات.
  • حملة (STOIC) في كندا: تمثل هذه العملية واحدة من أكثر حملات الذكاء الاصطناعي تعقيداً. كشف باحثون، إلى جانب تحقيقات لشركتي “ميتا” وصحيفة نيويورك تايمز، عن حملة سيبرانية إسرائيلية استهدفت المواطنين الكنديين للضغط على السياسيين الكنديين لتخفيف دعمهم لفلسطين. واستخدمت الحملة محتوى معادياً للإسلام (Islamophobic)، وتم إطلاقها تحت مظلة كيانات وهمية مثل “مواطنون متحدون من أجل كندا”.

وعلى الرغم من تأكيدات الباحثين المستقلين على منشأ الحملة المرتبط بشركة STOIC الإسرائيلية، سارعت الحكومة الإسرائيلية، ممثلة بوزارة شؤون الشتات ومنصة “أصوات إسرائيل”، إلى إصدار بيان رسمي ينفي أي صلة أو نشاط تعاوني مع الشركة، واصفة الادعاءات بأنها “لا أساس لها من الصحة”.

شبكة العمليات الاستخباراتية والسيبرانية والمستهدَفون

اضغط على أي عقدة لاستعراض الجهة المنفذة والأداة والهدف

وزارة الشؤون الاستراتيجيةوزارة الشتات / أصوات إسرائيلوزارة الدفاعSJPJVPWESPACAMPهيومن رايتس ووتشمنظمة العفو الدوليةأطباء بلا حدودأسطول الصمودزمالات الهاسبراإرهابيون ببدلاتفريق خورخيتطبيق Act-ILحملة STOICمواطنون متحدونالتقرير الاستخباراتي 2024الجهات الإسرائيلية المنفذةالجهات المستهدَفة

الجهات الإسرائيلية المنفذة

الأدوات والبرامج والعمليات

الجهات والحركات المستهدَفة

الوثائق والمصادر الرسمية

نسخ من الوثائق الحكومية الإسرائيلية والتقارير الرسمية المعتمدة في التحقيق. اضغط على الوثائق المحلية لعرضها داخل الصفحة، أو على الروابط الخارجية لفتح المصدر الأصلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب