“بنعمرها” الثالث في جامعة خضوري: مهرجان للحياة في مدينة تحاصرها القيود

“بنعمرها” الثالث في جامعة خضوري: مهرجان للحياة في مدينة تحاصرها القيود
طولكرم – صوت العروبة
على أرض جامعة فلسطين التقنية – خضوري، عاشت محافظة طولكرم يومًا استثنائيًا مع انطلاق فعاليات مهرجان التسوق الثالث “بنعمرها”، الذي حوّل ساحات الجامعة إلى لوحة نابضة بالحياة والأمل، جمعت بين الإبداع الشبابي والحراك الاقتصادي والمشهد الوطني المقاوم في آنٍ واحد.
فمنذ ساعات الصباح، تدفقت الحشود إلى أرض الجامعة، حيث تنوّعت الأجنحة والمعروضات الوطنية بين المنتجات الزراعية والحرفية والغذائية، إلى جانب مشاركات من مؤسسات وجمعيات وشركات محلية، جسّدت جميعها إيمانًا بقدرة المنتج الوطني على المنافسة والصمود رغم ما يواجهه الاقتصاد الفلسطيني من تضييق وقيود.
أجواء المهرجان في يومه الأول اتسمت بالحيوية والتنظيم الدقيق، وسط تفاعل لافت من الزوار والطلبة والأهالي الذين أثنوا على الجهود الكبيرة المبذولة لإنجاح هذا الحدث السنوي، الذي بات يُشكل رافعة اقتصادية ومجتمعية مهمة لمحافظة طولكرم.
وشكّل المهرجان مساحة للتكامل بين الجامعة كمؤسسة علمية وطنية والقطاعين العام والخاص، في مشهد يُبرز أن التنمية المحلية ليست خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة وجودية لتعزيز مقومات الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية والسياسية.
اقتصاد محاصر ومدينة تنبض بالإرادة
في المقابل، تعيش أسواق مدينة طولكرم ركودًا اقتصاديًا ملحوظًا، إذ يشكو التجار من تراجع القدرة الشرائية وغياب الحركة التجارية، في ظل الحصار الإسرائيلي وإغلاق المداخل الرئيسية للمدينة بشكل متكرر، ما يؤثر مباشرة على تدفق البضائع وتنقّل المواطنين.
ورغم هذه الظروف القاسية، فإن إقامة مهرجان “بنعمرها” في هذا التوقيت تُعد خطوة جريئة ومعبّرة، تُجسد روح الإصرار الجماعي على تحريك العجلة الاقتصادية وإحياء الأمل في نفوس الناس.
فبينما تئنّ الأسواق من الركود، تبرهن الجامعة وأبناء المدينة أن الاقتصاد يمكن أن يكون شكلاً من أشكال المقاومة المدنية، ورسالة بأن طولكرم لا تُحاصر إرادتها مهما اشتدت الأزمات.
رمزية خضوري ودور الجامعة في تعزيز الصمود
لقد أثبتت جامعة فلسطين التقنية – خضوري مجددًا أنها ليست مجرد مؤسسة أكاديمية، بل منارة وطنية تفتح أبوابها لكل مبادرة تُسهم في دعم المجتمع المحلي.
فالمهرجان لم يكن فعلاً تجاريًا فحسب، بل مناسبة وطنية حملت أبعادًا اجتماعية وثقافية، إذ تخللت فعالياته عروض فنية وتراثية تُعيد الاعتبار للهوية الفلسطينية وتربط الأجيال بجذورهم في الأرض والعمل والإنتاج.
إنها رسالة مفادها أن المعرفة والاقتصاد والثقافة هي أسلحة الشعوب التي تسعى للحياة رغم الجدران والأسلاك والحواجز.
الحدث في سياقه السياسي: اقتصاد الصمود في وجه الحصار
في ظل الواقع السياسي الراهن، يُمكن قراءة مهرجان “بنعمرها” باعتباره أكثر من مجرد فعالية اقتصادية، بل تعبيرًا عن رفض الخضوع لمنظومة الحصار الإسرائيلية التي تستهدف إضعاف مقومات الحياة في المدن الفلسطينية.
فالحراك الاقتصادي في طولكرم ليس معزولًا عن المشهد السياسي، بل يشكّل جزءًا من معركة البقاء الوطني، حيث يتحول النشاط التجاري والاجتماعي إلى موقف سياسي ومقاومة سلمية تثبت أن المدينة قادرة على النهوض كلما اشتدت عليها القيود.
إن نجاح المهرجان في ظل هذه الظروف الصعبة يؤكد أن طولكرم مدينة تصنع الحياة من بين الركام، وتحوّل الفعل الاقتصادي إلى صرخة في وجه الحصار ورسالة واضحة بأن الفلسطيني لا يُكسر، بل يعيد البناء مهما تهدمت الأبواب أمامه.
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة




