تحقيقات وتقارير

بوادر ضغوط غربية على إيران: نريد اليورانيوم المخصّب

بوادر ضغوط غربية على إيران: نريد اليورانيوم المخصّب

إيران تُعلّق التعاون مع «الوكالة الدولية» وتتمسّك بتخصيب اليورانيوم، بينما يزداد قلق الغرب من مصير المخزون النووي الغامض بعد الضربات.

محمد خواجوئي

طهران –
مع انتهاء الحرب الإيرانية – الإسرائيلية، عاد الملفّ النووي الإيراني إلى الواجهة، في ظلّ ما يبدو أنه جولة ضغوط غربية جديدة على طهران، وتحديداً في ما يتعلّق بمصير احتياطات اليورانيوم المخصّب. ويأتي ذلك فيما لا تزال الجمهورية الإسلامية على موقفها في ما يخصّ حقّها في تخصيب الیورانیوم، توازياً مع إعلانها نيّتها إعادة النظر في تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» (IAEA) بعد الهجمات العسكرية على منشآتها النووية، والتي لم تكن محلّ إدانة بالنسبة إلى هذه الهيئة.

وضمن هذا المسار، صادق البرلمان الإيراني، أمس، على مشروع قانون يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية، في ما يمكن اعتباره ردّاً على الهجمات الإسرائیلیة والأميركية على منشآت إيران النووية، علماً أنّ طهران تتّهم الوكالة بإضفاء الشرعية على هجمات إسرائيل، والتواطؤ في قصف واشنطن لمنشآتها. قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عقب المصادقة علی مشروع القرار، إنّ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي رفضت حتى إدانة محدودة للهجوم على منشآت إيران النووية، فقدت مصداقيّتها الدولية بأبخس الأثمان». وأضاف: «ستعلّق منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعاونها مع الوكالة إلى حين ضمان أمن المنشآت النووية»، مؤكّداً أنّ الأنشطة النووية الإيرانية السلمية «ستتقدّم بوتيرة أسرع».

وأوضح عضو اللجنة الرئاسية في البرلمان الإيراني، علي رضا سليمي، بدوره، تفاصیل قرار البرلمان، والذي بموجبه «لا يحقّ لموظّفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية دخول إيران للتفتيش، إلّا إذا تمّ ضمان أمن المنشآت النووية، والأنشطة النووية السلمية للبلاد». ووضع البرلمان، في قراره، عقوبة على أولئك الذين يسمحون بدخول موظفي الوكالة إلى الأراضي الإيرانية، بحسب سليمي. ويتطلّب القانون لدخوله حيّز التنفيذ، موافقة مجلسَي «صيانة الدستور» و«الأمن القومي».

وقبل یوم من قرار البرلمان، أكّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنّ البرنامج النووي «لن يتوقّف، بل سيُعزّز»، محذّراً من أنّ الاعتداء على المنشآت النووية الإيرانية ستكون له «تداعيات عميقة» على علاقة طهران مع الوكالة الدولية، وقد يعيد تقييم الموقف الإيراني من «معاهدة عدم الانتشار». وقال عراقجي، في مقابلة صحافية، إنّ إيران لن تتنازل عن حقّها المشروع في تخصيب اليورانيوم، جازماً أنّ «العدوان الأميركي – الصهيوني الأخير لم يُضعف عزيمتنا، بل زادنا صلابة وتمسُّكاً بحقوقنا».

ويأتي إصرار إيران على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، في وقت أصبح فيه مصير اليورانيوم المخصّب في إيران، أثناء الأيام الأخيرة، قضيّة غامضة ومثيرة للتساؤلات؛ إذ وبحسب أحدث تقرير لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، نُشر في حزيران الجاري، فإنّ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب عند ثلاثة مستويات هي 3.67%، و20%، و60%، وصل إلى نحو 9 آلاف كيلوغرام، منها 408 كيلوغرامات بنسبة 60%، وهو ما يقال إنه كافٍ لإنتاج نحو 10 قنابل ذرّية، إذا تمّ تخصيبه عند مستوى 90%.

وبحسب تقارير مختلفة، قامت إيران بنقل الكثير من احتياطاتها من اليورانيوم إلى موقع أو مواقع غير معروفة لحمايتها من الإشعاع في حال وقوع هجوم عسكري. ولا يزال وجود هذه الاحتياطات في إيران يشكّل مصدر قلق للغرب، علماً أنّ حملة جديدة للضغط على طهران في هذا الصدد، بدأت في الأيام الأخيرة. وفي السیاق، أعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن مخاوفه من احتمال لجوء الجمهورية الإسلامية إلى تخصيب اليورانيوم بشكل سرّي، بعيداً عن رقابة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، في حين كشف المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، أنّ وكالته لا تعرف مكان احتیاطات اليورانيوم المخصّب، مؤکداً أنّ السبيل لتأكيد ذلك، هو السماح باستئناف أنشطة التفتيش في أقرب وقت ممكن.

ويبدو واضحاً أنّ هدف الغرب من إصراره على استئناف المفاوضات النووية، هو الضغط على طهران لنقل ما تبقّى من اليورانيوم خارج البلاد، ليتمكّن من تنفيذ خطّته الخاصة بتعطیل البرنامج النووي الإيراني نهائيّاً، بعد مهاجمة منشآت البلاد النووية. ويأتي ذلك في ظلّ قرار طهران تقليص تعاونها مع الوكالة، ما يُنبئ ببدء جولة جديدة من المواجهة بين إيران والغرب في المجال النووي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب