بين هرمز وباب المندب: هل تبحث واشنطن عن مخرج من الحرب مع إيران؟..

بين هرمز وباب المندب: هل تبحث واشنطن عن مخرج
من الحرب مع إيران؟..
الأستاذ: علي او عمو.
كاتب من المغرب.
تدخل الحرب الأمريكية الإيرانية مرحلة أكثر غموضًا
وتعقيدًا، بعدما تجاوزت حدود المواجهة العسكرية
المباشرة لتتحول إلى صراع على الممرات البحرية
ومصادر الطاقة وموازين النفوذ الإقليمي. فلم يعد
مضيق هرمز وحده مركز التوتر، بل انضم إليه باب
المندب والبحر الأحمر، فيما أصبحت السفن وخطوط
النفط والمنشآت الحيوية أهدافًا في حرب استنزاف
مفتوحة.
إيران ما تزال تتمسك بورقة مضيق هرمز باعتباره أحد
أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، في حين تواصل
الولايات المتحدة فرض حصار وضغوط على الموانئ
والصادرات الإيرانية. وبين الطرفين تتعرض السفن
التجارية والناقلات لهجمات متبادلة، بينما يسود
المضيق هدوء حذر، يوحي بأن الحرب لم تبلغ ذروتها
بعد، وأن جميع الأطراف ما تزال تترك باب التفاوض
مفتوحًا.
غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الأزمة لم تعد
محصورة في الخليج وحده. فقد تزامن استهداف أنابيب
النفط السعودية مع تقدم الحوثيين في اليمن نحو
مناطق أكثر قربًا من مضيق باب المندب، وهو ما
يوسع نطاق الصراع ويجعل طرق التجارة والطاقة
العالمية عرضة لمزيد من المخاطر. فإذا كان هرمز
يمثل بوابة النفط الخليجي، فإن باب المندب يعد شريانًا
لا يقل أهمية للتجارة الدولية.
وفي هذا السياق، اكتسب اللقاء المرتقب بين إيران
ودول الخليج والعراق في سلطنة عمان أهمية
استثنائية، إذ كان يُنظر إليه باعتباره فرصة للبحث عن
تفاهمات إقليمية بشأن أمن الملاحة واحتواء التصعيد.
غير أن تأجيل الاجتماع كشف حجم الخلافات القائمة
وصعوبة الوصول إلى توافق سريع، رغم استمرار
الجهود العمانية لتهيئة الظروف المناسبة للحوار.
هذا التأجيل يطرح تساؤلات عديدة: هل هو مجرد تأخير
تقني تمهيدًا لتفاهمات لاحقة، أم أنه مؤشر على
استمرار التجاذبات الإقليمية والدولية؟ كما يطرح سؤالًا
أكبر يتعلق بالموقف الأمريكي نفسه: هل تسعى
واشنطن إلى تحقيق انتصار عسكري حاسم، أم أنها
تبحث عن مخرج سياسي يحفظ مصالحها ويجنبها حربًا
طويلة ومكلفة؟
فالولايات المتحدة تدرك أن استمرار المواجهة في
هرمز وباب المندب معًا يفرض أعباء عسكرية
واقتصادية متزايدة، خصوصًا إذا استمرت الهجمات
على السفن والمنشآت النفطية. وفي المقابل، تراهن
إيران على أن الضغط على خطوط الطاقة والملاحة قد
يدفع خصومها إلى تقديم تنازلات سياسية أو العودة إلى
طاولة المفاوضات بشروط جديدة.
ومن هنا تبدو الأيام المقبلة حاسمة. فإذا نجحت
الوساطة العمانية في إعادة إطلاق الحوار، فقد تتجه
المنطقة نحو تهدئة تدريجية وتفاهمات مؤقتة بشأن
الملاحة البحرية. أما إذا فشلت الجهود السياسية، فإن
التصعيد قد يمتد أكثر نحو البحر الأحمر والخليج معًا،
بما يجعل الاقتصاد العالمي كله رهينة للتوترات
الإقليمية.
إن السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: هل ستنسحب
الولايات المتحدة من مضيق هرمز إذا تعثرت
المفاوضات؟ بل الأهم: هل تستطيع القوى الإقليمية
والدولية التوصل إلى صيغة توازن بين المصالح
المتعارضة، تمنع تحول هرمز وباب المندب إلى
ساحتين دائمتين للصراع؟
بين الحرب والتفاوض، وبين الحصار والمساومة، تقف
المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، قد يقود إلى انفراج
طال انتظاره، أو إلى مرحلة جديدة أكثر اتساعًا وتعقيدًا
من الصراع.



