عربي دولي

تجدّد الوساطات الإقليمية | إيران – أميركا: إدارة التصعيد خياراً

تجدّد الوساطات الإقليمية | إيران – أميركا: إدارة التصعيد خياراً

تحرّك قطري-عُماني-مصري لإحياء الحوار بين طهران وواشنطن يعيد فتح المسار النووي ويهدف إلى خفض التصعيد، من دون بلوغ اتفاق شامل أو تطبيع مباشر.

محمد خواجوئي

طهران | برزت، على مدى الأيام القليلة الماضية، علامات على محاولات تبذلها القنوات الخليجية (عمان وقطر) لإعادة إحياء الحوار بين إيران والولايات المتحدة. وبعد ثلاثة أيام من إعلان الدوحة عن «جهود» تبذلها لإعادة البلدَين إلى طاولة المفاوضات، حثّت مسقط، بصفتها الوسيط بين إيران والغرب، طهران على العودة إلى المحادثات، داعيةً الدول المنضوية في إطار «مجلس التعاون الخليجي» إلى دعم الحوار مع الجمهورية الإسلامية.

وقال وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، خلال حلقة نقاش في منتدى «حوار المنامة» في البحرين: «نرغب في رؤية استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا»، علماً أن تصريحاته هذه جاءت بعد لقائه نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، الذي كان يزور مسقط قبل المنتدى بيوم واحد. وتوقّف البوسعيدي عند حرب الـ12 يوماً، التي اندلعت بينما كان البلدان يتهيّآن لعقد جولة سادسة من المحادثات بينهما، قائلاً: «قبل ثلاثة أيام فقط من الجولة السادسة التي كان يمكن أن تكون حاسمة، شنّت إسرائيل هجوماً مفاجئاً باستخدام القنابل والصواريخ في عمل تخريبي غير قانوني وفتّاك».

وفيما دعا نظراءه في الخليج إلى دعم الحوار مع إيران، اعتبر أنه «طيلة السنوات الماضية، كان مجلس التعاون، في أفضل الأحوال، متفرّجاً فحسب، وسمح لإيران بأن تبقى في عزلة… بتقديري، إن هذا الوضع يجب أن يتغيّر». وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تحدّث، قبل أيام، عن جهود تبذلها بلاده لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات، لافتاً إلى أن «المحادثات الجادّة بين إيران وأميركا، يمكن أن تؤدّي إلى اتفاق سيكون جيّداً للجميع».

من جهتها، أعلنت الناطقة باسم الحکومة الإیرانیة، فاطمة مهاجراني، أمس، ردّاً على سؤال حول تلقّي بلادها رسائل من الجانب الأمیرکي، أن وزارة الخارجیة تلقّت بالفعل رسائل (في شأن استئناف المفاوضات)، وأنها ستقدّم توضيحات حول مضمونها في الوقت المناسب. وسبق أن أكّد وزير الخارجية، عباس عراقجي، بدوره، أن إيران جاهزة للمحادثات من أجل تبديد المخاوف حول برنامجها النووي. وفي حين جدّد، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، السبت، رفضه إجراء محادثات مباشرة مع الأميركيين، قال: «يمكننا التوصّل إلى اتفاق حول المحادثات غير المباشرة.

ثمّة إمكانية للتوصّل إلى اتفاق عادل، بيد أن واشنطن تثير شروطاً غير مقبولة». وفي ظلّ عدم وضوح الموقف الأميركي من مسألة انخراط الإدارة في المفاوضات، فإن نائب الرئيس، جيه دي فانس، قال أخيراً إن اعتماد جميع الحلول الدبلوماسية للحدّ من حصول إيران على السلاح النووي، يمثّل الهدف الذي ستتابعه بلاده «حتى النهاية». وسبق أن أبلغت مصادر دبلوماسية، «الأخبار»، بأن واشنطن ضمّنت رسائلها غير المباشرة الأخيرة إلى طهران، مطالب بأن تشتمل المحادثات المقبلة على ثلاثة محاور: الملف النووي، والبرنامج الصاروخي، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكنّ عراقجي أكّد «(أنّنا) لا ندخل في محادثات حول برنامجنا الصاروخي. أيّ إنسان عاقل يقبل تجريده من سلاحه؟»، مجدّداً التأكيد أن إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم، وأن «ما لم يتحقّق في الحرب، لا يُعطى بالسياسة». ومنذ انتهاء الحرب، تركّز الدول الغربية ومعها «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على مصير مخزونات اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب، وهو ما علّق عليه عراقجي، بالقول: «المواد النووية لا تزال مطمورة تحت ركام المنشآت النووية المقصوفة، ولم تُنقل إلى موقع آخر»، في حين كان المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، قال قبل أيام، إنه «تمّ تحديد أنشطة بالقرب من موقع الاحتفاظ بمخزونات اليورانيوم الإيراني». وردّ الناطق باسم الخارجية، إسماعیل بقائي، على تلك التصريحات، باعتباره إيّاها «تكراراً للتكهّنات بلا أساس ومزاعم استفزازية».

وفي موازاة الجهود القطرية والعمانية لاستئناف المحادثات الإيرانية – الأميركية، كثّفت مصر محاولاتها الرامية إلى التوسّط بين إيران والوكالة الدولية. وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي توسّطت بلاده، في أيلول الماضي، بين طهران والوكالة، لتوقيع اتفاق استئناف التعاون بينهما، اتّصل، الجمعة، بكل من عراقجي وغروسي، في إطار جهود إحياء الاتفاق الجديد الذي نُحّي جانباً عقب تفعيل «آلية الزناد» وعودة العقوبات الأممية على إيران. وأعلنت القاهرة أنها ستواصل الوساطة بين الطرفَين في حراك يأتي تزامناً مع قرب موعد انعقاد الاجتماع الدوري لمجلس محافظي الوكالة الدولية، والمُقرّر اعتباراً من الـ17 من الجاري، في فيينا.

ومع تجدُّد الحراك الدبلوماسي، يمكن تقييم نتائج تفعيل القنوات القطرية والعمانية والمصرية في التوسّط بين إيران من جهة، والدول الغربية والوكالة الدولية من جهة أخرى، على مستويَين:
الأول، الأمن الإقليمي؛ بمعنى أن تفعيل القناتَين القطرية والعمانية، سيحول على الأرجح دون انضمام أوروبا وأميركا إلى استراتيجية «الضغط المتراكم»، ويُخرج مناخ صنع القرار من حالة المواجهة المطلقة.

والثاني، الاستراتيجي النووي؛ بمعنى أن هذا الحراك، قد يفضي إلى إيجاد «التزامات غير رسمية قابلة للتحقّق»، تشبه «اتفاق الظلّ» الذي عُمل به بعد انسحاب واشنطن من «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي)، وحال دون حدوث تصعيد. على أن هذا المسار لن ينتج اتفاقاً كبيراً، بل هو نوع من «إدارة التصعيد»، يسمح لكلا الطرفَين بإعادة تأهيل الردع والالتفاف على الثمن السياسي الداخلي للمحادثات المباشرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب