تحقيقات وتقارير

تحالف بنيت – لابيد: صدارة نتنياهو مهدَّدة

تحالف بنيت – لابيد: صدارة نتنياهو مهدَّدة

قبيل ستة أشهر من موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري، أعلن زعيما المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لابيد، توحيد حزبَيهما في حزب واحد يحمل اسم «بياحد» (معاً). وأعاد تحالف بنيت – لابيد إطلاق السباق الانتخابي فعلياً، وحرّك مركز الثقل داخل معسكر معارضي رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، نحو بنيت، في مقابل قبول لابيد بالتراجع خطوة إلى الخلف لإنقاذ موقعه الحزبي ووقف استنزاف حزبه «يش عتيد». وإذ جاءت هذه الخطوة كمحاولة لإنهاء المعارك البينية داخل صفوف المعارضة، فهي تحمل في الوقت نفسه خطراً واضحاً، يتمثّل في إضعاف قدرة بنيت على اجتذاب يمين «ناعم» من حصة نتنياهو، وفي تزخيم الدعاية المضادّة التي تصفه بأنه عاد نهائياً إلى معسكر الوسط – اليسار، وتخلّى عن معسكر اليمين المتطرّف. ومع ذلك، يهدّد هذا الائتلاف الوليد تصدُّر نتنياهو للمشهد الانتخابي، لأول مرّة منذ سنوات.

وعلى خلفية هذا التهديد، سارع نتنياهو إلى إصدار موقف حادّ من وحدة بنيت ولابيد، ناشراً صورة مركّبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها الرجلان كطفلين يركبان في سيارة يقودها النائب العربي في «الكنيست» الإسرائيلي، منصور عباس، وكاتباً تحتها: «واضح أن منصور هو السائق. لا يهمّ كيف سيتقاسم اليسار أصواته؛ ففي كلّ الأحوال سيذهبان إلى حلف مع الإخوان المسلمين الذين يدعمون الإرهاب». وبالطريقة نفسها، نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صورة أخرى مركّبة بالذكاء الاصطناعي يَظهر فيها بنيت ولابيد كعروسين يزوّجهما ويمنحهما البركة «الحاخام» أحمد الطيبي. وقال بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك». وبدوره، نشر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، صورة تُظهر بنيت ولابيد مبتسمَين إلى جانب عباس، وعلّق عليها قائلًا: «لن أُملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالفُ خدمٍ لعباس».

في المقابل، طرح بينت، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لابيد مساء الأحد، الخطوط العريضة للتحالف، قائلاً: «هذه خطوة كبيرة نحو إصلاح الدولة، لكنها بالتأكيد ليست الخطوة الأخيرة»، مضيفاً: «ستشهدون مزيداً من الخطوات والمفاجآت التي ستغيّر وجه البلاد». وتابع بنيت: «في اليوم الأول للحكومة الجديدة بقيادتي، ستُشكَّل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر، لكشف الحقيقة للعائلات، وتقديم إجابات لجميع الإسرائيليين». وزاد أن الحكومة الجديدة ستصدر «قانوناً لتجنيد الجميع، بما يشمل الحريديم، وستوقف تمويل المؤسسات الدينية التي تعارض ذلك»؛ كما ستحدّد مدة ولاية رئيسها بثماني سنوات، وستحمي «أراضي البلاد» ولن تتنازل «عن سنتيمتر واحد للعدو»، وستعزّز «اليهودية التي تجمع الناس، وتتّسم بالشمول، من دون إكراه ومن دون فساد». ووجّه بنيت دعوة إلى رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، للانضمام إلى التحالف الجديد، قائلًا: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

ومن جهته، دافع لابيد بأن حزبه «يش عتيد»، يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، معتبراً أن «الفوز في الانتخابات يتطلّب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت». وقال لابيد: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، من دون التهرب من التجنيد ومن دون تطرف».

وفيما ترجّح الاستطلاعات عدم قدرة ائتلاف نتنياهو على تشكيل حكومة، يبدو أن المعارضة أيضاً لم تحسم بعد قدرتها على الحصول على أكثرية تتجاوز نصف مقاعد «الكنيست»، من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية. وأظهر استطلاع حديث، أجرته «القناة 12» العبرية، أن حزب «بياحد» سيحصل على 26 مقعداً في «الكنيست»، بينما يحصل «الليكود» على 25، في أول مؤشر على تقدّم التحالف الجديد على «الليكود». كما منح الاستطلاع نفسه 60 مقعداً للمعارضة، فيما حصل ائتلاف نتنياهو بموجبه على 50 مقعداً، والأحزاب العربية على 10 مقاعد. وبما لا يفرق كثيراً، منح استطلاع لموقع «واللا» حزب «بياحد» 27 مقعداً، في مقابل 28 لـ«الليكود»، متوقّعاً نيل المعارضة 59، والائتلاف 51. أما استطلاع «كان»، فأعطى «الليكود» 27 مقعداً، و«بياحد» 24، مظهراً حيازة المعارضة 58 مقعداً، مقابل 52 للائتلاف، و10 مقاعد للأحزاب العربية.

ترجّح الاستطلاعات عدم قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة

وفي عموم الاستطلاعات، سيحتاج كلا الفريقَين، سواء الائتلاف الحاكم أو المعارضة، إلى التحالف مع حزب عربي على الأقلّ لتشكيل حكومة جديدة. وإذ يبدو سيناريو ضمّ غادي آيزنكوت إلى تحالف بنيت – لابيد، أكثر فاعلية بكثير من الاندماج الثنائي وحده، فحتى هذا السيناريو لا يكفل طريقاً سهلاً ونظيفاً إلى 61 مقعداً. وكانت تقارير أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في كانون الثاني/ يناير الماضي، اندماجاً مع بنيت ولابيد، اللذين سعيا بدورهما إلى استقطاب رئيس الأركان السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق المُعلن بين الأوّلَين يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت إليه لاحقاً، رغم سعي الأخير إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وأشاد آيزنكوت بالاندماج، وعدّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية. وكتب: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

وبالنسبة إلى الحزب العربي الذي يُبدي استعداداً لتشكيل حكومة مع تحالف بنيت – لابيد، فهو «القائمة العربية الموحدة» التابعة لـ«الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس. وهذه بالضبط نقطة الضعف التي يصوّب عليها نتنياهو وزعماء الائتلاف الحاكم، الذين يشنّون حملة على الحزب الجديد بقيادة بنيت، بدعوى التحالف مع «الإخوان المسلمين»، أو ما يسمّونه فرع «حماس» داخل إسرائيل.

وفي هذا السياق، سأل مراسل «القناة 14» اليمينية المتطرفة، موطي كستل، بنيت عن الموضوع، من دون أن يذكر منصور عباس، مشيراً بدلاً من ذلك إلى التكتل العربي الآخر في «الكنيست»، أي «الجبهة والعربية للتغيير»، قائلاً له: «انظر في عيني وقل لي: هل أنت مستعد للتعهد الآن بأنك لن تقيم حكومة بالتحالف مع حزب أحمد الطيبي، وعايدة توما سليمان؟». فأجاب بنيت: «إن أول من حاول إقامة تحالف مع منصور عباس هو نتنياهو. لقد اجتمع مع عباس ثلاث مرات في زمن حكومتنا المشتركة. وقد استغربتُ ذلك وسألته عنه، فأجاب بأن إسرائيل تعيش في زمن اتفاقيات إبراهام. فهل يُعقل ألّا تحاول التفاهم مع مواطنيها العرب؟!». وأضاف بنيت، نقلاً عن نتنياهو، أن عباس «رجل واقعي وبراغماتي ويصلح للتحالف». وكشف أيضاً أن أول لقاء له مع عباس تمّ بمبادرة وحضور من نتنياهو.

أما لابيد، فتَبرز أسباب عدّة وراء انخراطه في هذا التحالف، على رأسها أن بنيت كان قد عرض الوحدة على آيزنكوت أولاً، لكن الأخير اشترط عليه أن يكون هو رئيساً لقائمة الوحدة، وهو ما رفضه الأول – مستنداً إلى أن الاستطلاعات تشير إلى أن 60 في المئة من مصوّتي المعارضة يفضّلونه رئيساً للحكومة على بقية رؤساء المعارضة -، متحوّلاً بعرضه إلى لابيد الذي قبِل ألّا يكون رئيساً. كما أن حزب لبيد، الممثَّل في الكنيست حالياً بـ24 مقعداً، ويقبض عن كلّ عضو 1.5 مليون شيكل شهرياً، ما يمنحه تمويلاً هائلاً للمعركة الانتخابية – الأمر الذي يفيد بينت -، يجد شعبيته راهناً في الحضيض. إذ تشير الاستطلاعات إلى هبوطه من 24 مقعداً إلى 7 مقاعد، وهو ما يثير مخاوف لابيد من أن يختفي حزبه من المشهد، تماماً كما حصل مع حزب بيني غانتس؛ وعليه، فقد وجد في الكتلة الوليدة سدّاً أمام مزيد من الانهيار. ويضاف إلى ذلك أن بين بينت ولابيد تحالفاً ناجحاً سابقاً استمر 18 شهراً، من حزيران/ يونيو 2021 حتى كانون الأول/ ديسمبر 2022، قبل أن يسقط بسبب انسلاخ عدد من نواب اليمين المتطرف عنه.

وبدوره، رحّب زعيم حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، بالخطوة، لكنه اعتبر أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، من دون مقاطعة ومن دون كراهية»، مضيفاً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام. وكان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، وهو يُعدّ من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في ائتلاف مع نتنياهو. أما رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» بوعاز هندل، فأعربوا جميعاً عن دعمهم للحزب الجديد.

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب