عربي دولي

 تحاور نائباً سورياً من قائمة الشرع.. أنس العبدة : أولويتنا إطلاق ثورة تشريعية

 تحاور نائباً سورياً من قائمة الشرع.. أنس العبدة : أولويتنا إطلاق ثورة تشريعية

هبة محمد

 دمشق –  يشكل انعقاد أول مجلس شعب في سوريا بعد سقوط نظام الأسد محطة مفصلية في مسار المرحلة الانتقالية، إذ تعلق عليه آمال واسعة للمساهمة في بناء الإطار التشريعي للدولة الجديدة، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الرقابة على أداء الحكومة والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والدستورية التي تواجه البلاد.

 وفي هذا السياق، أجرت “القدس العربي” حواراً مع عضو مجلس الشعب أنس العبدة، المعيّن ضمن قائمة الرئيس أحمد الشرع؛ للوقوف على أولويات المجلس في المرحلة المقبلة ورؤيته لدوره في الإصلاح التشريعي، والعدالة الانتقالية، وتعزيز المواطنة واستعادة ثقة السوريين بمؤسسات الدولة. وفيما يلي نص الحوار:

 في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، ما أولوياتكم التشريعية داخل مجلس الشعب؟ وما القوانين التي ترون فيها ضرورة لإقرارها بشكل عاجل لترسيخ الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون؟

المرحلة تتطلب أيضاً استحداث وإقرار تشريعات جديدة، يأتي في مقدمتها قانون العدالة الانتقالية

الأولوية تتمثل في إطلاق ثورة تشريعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تقوم على مراجعة وتعديل عدد كبير من القوانين النافذة التي تقيد المواطن السوري وتعرقل عمل الحكومة الحالية في مسار بناء سوريا الجديدة.

هذه المرحلة تتطلب أيضاً استحداث وإقرار تشريعات جديدة، يأتي في مقدمتها قانون العدالة الانتقالية، إلى جانب قوانين من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وتهيئة البيئة القانونية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي بكفاءة وفعالية.

 بعد سنوات من تراجع ثقة السوريين بالمؤسسات العامة، كيف سيضمن مجلس الشعب ممارسة رقابة فعلية على أداء الحكومة؟ وما الضمانات التي تؤكد أن المجلس سيكون سلطة تشريعية ورقابية مستقلة، وليس مجرد جهة لإقرار القوانين؟

سوريا تشهد حالياً تشكل السلطة التشريعية باعتبارها إحدى السلطات الثلاث، إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية، بما يعزز قيام مؤسسات الدولة على مبدأ الفصل بين السلطات. المرجعية القانونية التي تحكم عمل مجلس الشعب هي الإعلان الدستوري، الذي منح المجلس صلاحيات رقابية، من بينها عقد جلسات استماع للوزراء، بما يتيح متابعة أداء الحكومة ومساءلتها ضمن الأطر القانونية.

تتصاعد مطالب المكونات القومية والدينية بالاعتراف بحقوقها الدستورية والثقافية واللغوية. هل تؤيدون منح هذه الحقوق ضمانات دستورية وتشريعية واضحة؟ وكيف يمكن لمجلس الشعب أن يسهم في ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية مع الحفاظ على التنوع؟

هذا الملف سيعالج ضمن إطار الدستور الدائم لسوريا، الهدف هو بناء دولة مواطنة تقوم على المساواة بين جميع المواطنين من دون أي تمييز. مجلس الشعب سيكون أمام مهمة وطنية بالغة الأهمية، تتمثل في تكريس الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، والعمل على إعادة بناء النسيج الوطني السوري، الذي تعرض، للاستهداف الممنهج على مدى أكثر من ستين عاماً.

أثار تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب نقاشاً حول مستوى التمثيل والاستقلالية. كيف تقيّمون تركيبة المجلس الحالية؟ وما الذي يمكن أن يقوم به المجلس عملياً لتعزيز ثقة السوريين بأنه يمثل جميع فئات المجتمع؟

تخصيص ثلث أعضاء المجلس للتعيين من قبل رئيس الجمهورية جاء بهدف ضمان التمثيل والكفاءة

تخصيص ثلث أعضاء المجلس للتعيين من قبل رئيس الجمهورية جاء بهدف ضمان التمثيل والكفاءة. إعلان أسماء هذا الثلث أسهم في رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 10 %، كما عزز حضور عدد من المكونات ومن بينها المكون المسيحي.

هذه المؤشرات تمثل خطوات إيجابية في اتجاه تعزيز الثقة في المجلس. الثقة لا تُمنح وإنما تُبنى من خلال العمل الجاد والإنجاز وتحقيق نتائج ملموسة.

ينتظر السوريون معالجة ملفات ملحة، في مقدمتها تحسين الواقع المعيشي، وعودة اللاجئين والنازحين، وإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات. ما الدور الذي يستطيع مجلس الشعب القيام به في هذه الملفات؟ وما الذي تتوقعون أن يلمسه المواطن خلال السنة الأولى من عمل المجلس؟

المجلس ينبغي أن يركز على تعديل واستحداث التشريعات التي تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن، سواء في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية أو الخدمية. الدور التشريعي للمجلس، إلى جانب جلسات الاستماع التي سيعقدها مع الحكومة، من شأنه أن يدفع باتجاه معالجة الملفات الملحة، وتوفير البيئة القانونية اللازمة لتسريع وتيرة الحلول.

تتجه الأنظار إلى مجلس الشعب بوصفه شريكاً في استكمال المرحلة الانتقالية. برأيكم، ما الدور الذي ينبغي أن يؤديه المجلس في مسار الإصلاح الدستوري وبناء الإطار القانوني للدولة الجديدة؟

المراحل الانتقالية تعد من أكثر المراحل حساسية وخطورة في تاريخ الدول

المراحل الانتقالية تعد من أكثر المراحل حساسية وخطورة في تاريخ الدول، لأنها تتطلب قدراً كبيراً من النضج السياسي، وعقليات رجال دولة تضع المصالح العليا للشعب والدولة فوق أي اعتبارات أخرى. مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية تتمتع بخصوصية استثنائية، ما يستوجب أن تعمل السلطات كافة بروح التكامل والتشاركية لضمان نجاح المرحلة الانتقالية، والوصول بسوريا بصورة آمنة إلى مرحلة الاستقرار الدائم. أسأل الله أن نكون عند حسن ظن أهلنا بنا، ونعدهم بأن نبذل أقصى ما نستطيع من جهد لخدمتهم، والمساهمة الفاعلة في بناء سوريا الجديدة.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب