تحتجز 776 جثة لفلسطينيين.. والمستوى السياسي في إسرائيل: سنبقيهم ورقة مساومة

تحتجز 776 جثة لفلسطينيين.. والمستوى السياسي في إسرائيل: سنبقيهم ورقة مساومة
عميره هاس
تحتجز إسرائيل الآن 766 جثة معروفة الهوية لفلسطينيين و10 جثث لمواطنين أجانب. هذا حتى بداية الأسبوع الماضي. معظم الجثث تعود لفلسطينيين قتلهم الجيش الإسرائيلي ورجال الشرطة الإسرائيليين أثناء تنفيذ عمليات أو بسبب الاشتباه بتنفيذ عمليات بالنار أو رشق حجارة، أو لمن قتلوا في عمليات انتحارية. 373 من بين الجثث محتجزة لدى إسرائيل منذ اندلاع الحرب، من بينها 88 جثة لسجناء كانوا في عهدة الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون، وماتوا في السجون بسبب تدهور مثبت في ظروف السجن أو بسبب عنف الحراس. 53 جثة من الجثث المحتجزة تعود لسكان من قطاع غزة، 32 لسكان الضفة الغربية و3 لمواطنين إسرائيليين، اثنان منهم مواطنان إسرائيليان، وواحد من سكان الضفة أدينوا في محاكمة. إضافة إلى ذلك، تحتجز إسرائيل جثث 7 سجناء فلسطينيين توفوا في السجن قبل الحرب.
لقد تم دفن عدد غير معروف من القتلى في إسرائيل، ولم يتمكن مركز القدس لحقوق الإنسان، الذي يقود النضال الشعبي للإفراج عن جثامينهم، من معرفة أسمائهم، معظمهم من الفلسطينيين الذين تسللوا إلى إسرائيل وقتلوا في مطاردة في السنوات الأولى في اعقاب العام 1967، أيضاً هوية 10 سجناء آخرين على الاقل من غزة، ماتوا في المعتقل في السنتين الأخيرتين، وما زالت مجهولة. أيضاً عدد كل المشاركين في هجوم 7 تشرين الأول، الذين ما زالت جثامينهم محتجزة في إسرائيل، ما زال غير معروف.
عائلات القتلى من الضفة ومن إسرائيل أملوا أن تشمل المفاوضات التي أجرتها إسرائيل وحماس حول تحرير المخطوفين إعادة جثامين أعزائها، لكن أملها خاب. حسب مركز القدس، فإنه مع إعادة جميع المخطوفين الإسرائيليين، الأحياء والأموات، تم استنفاد ادعاء إسرائيل الرسمي بأنها تحتجز الجثامين كورقة مساومة. وحسب رأي المركز، فإن رفض تحرير جثامين الفلسطينيين ينبع من سياسة الانتقام والتسبب بألم متعمد لعائلات القتلى.
إسرائيل سمحت لعدد من العائلات بإرسال مندوب لها كي يتأكد من أن ابنها هو نفسه المقتول حقاً
وأشار المركز أيضاً إلى أن إسرائيل سمحت لعدد من العائلات بإرسال مندوب لها كي يتأكد من أن ابنها هو نفسه المقتول حقاً. ولكن معظم العائلات تعيش في حالة حداد مستمر لأنها لم تدفن موتاها أو تعيش في عدم يقين حول ما إذا كان ابنها ما زال على قيد الحياة. توجه المركز في تشرين الأول الماضي إلى مكتب المستشار القانوني العسكري في الضفة، وطلب عملية لإعادة الجثث، ولكنه لم يحصل على رد. على سؤال “هآرتس” حول هذا الأمر، أجابوا بأن القرار في هذا الشأن من مسؤولية المستوى السياسي. المتحدثة باسم مكتب رئيس الحكومة رفضت الإجابة على أسئلة “هآرتس”.
هناك 520 جثة محتجزة في حالة تجميد في مجمعات تابعة للجيش الإسرائيلي. وقد صرح مصدر أمني للصحيفة بأن هناك مساحة كافية لمزيد من الجثث، التي من المرجح إضافتها نظراً لتوجيهات قوات الأمن بأخذ جثث القتلى الفلسطينيين وعدم إعادتها لأبناء عائلاتهم لدفنها. تشير جمعية “بتسيلم” ودائرة المفاوضات التابعة لـ م.ت.ف إلى أنه في السنة الماضية وحدها، أخذ الجيش الإسرائيلي 32 جثة من أصل 240 جثة لفلسطينيين قتلوا بنار الجيش الإسرائيلي، ولم تتم إعادتها. وتم أيضاً دفن 256 جثة أخرى من بينها جثث قتلى من الانتفاضة الثانية في أربع مقابر إسرائيلية يطلق عليها الفلسطينيون اسم “مقابر الأرقام” لعدم وجود أسماء على القبور.
في إطار الاتفاق بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول، أعادت إسرائيل إلى غزة بواسطة الصليب الأحمر 360 جثة لقتلى على 15 دفعة. في الدفعة الأخيرة، في الأسبوع الماضي، تم إعادة 15 جثة مقابل جثة ران غوئيلي. وحسب رصد مكتب القدس، فقد تم التعرف على هوية 100 جثمان من الجثث التي أعيدت في الدفعات الـ 14 الأولى وتم نقلها للدفن. أما بقية القتلى فقد تم دفنهم وهم مجهولو الهوية. وشارك ليس أقل من 45 من القتلى الذين أعيدت جثامينهم بموجب الاتفاق في هجوم حماس في 7 تشرين الأول.
قبل الاتفاق وخارج إطاره، أعادت إسرائيل إلى غزة في شاحنات مبردة تجارية 516 جثة أخرى لفلسطينيين كان الجيش نقلها من غزة للتحقق ما إذا كان بينها جثث لمخطوفين. وحسب المعلومات المتوفرة، فقد نقل معظمها على يد جنود من مستشفى الشفاء في 18 تشرين الثاني 2023، وكانت بعض الجثث ما زالت في ثلاجات المستشفى، ودفن بعضها في مقبرة جماعية لعدم وجود من يتعرف عليها. إن احتجاز جثث لفلسطينيين كورقة مساومة محتملة يعتبر إعادة إسرائيلية يرجع عمرها لعشرات السنين، التي تستند إلى بند في لوائح الدفاع (الطوارئ) وفق نظام الاحتلال البريطاني الي كان مطبقاً في البلاد. وإذا كانت هذه السياسة غامضة ومتضاربة في البداية، فقد أصبحت الآن علنية وشاملة. ففي بداية 2017 قرر المجلس الوزاري الأمني عدم إعادة جثث أعضاء حماس ومن نفذوا هجوماً إرهابياً “استثنائياً” بشكل خاص، كما جاء في القرار.
أقرت المحكمة العليا هذا الإجراء على اعتباره أداة مشروعة في المفاوضات لإعادة جثامين القتلى الإسرائيليين. وفي أيلول 2019 نقضت هيئة موسعة لسبعة قضاة حكماً سابقاً ينص على أن لوائح الدفاع (الطوارئ) لا تجيز لإسرائيل احتجاز الجثامين لغرض المفاوضات. وقضت رئيس المحكمة العليا في حينه، استر حيوت، بأن اللوائح التي طبقتها بريطانيا أيضاً على التنظيمات السرية العبرية تجيز للقائد العسكري تأخير إعادة جثامين الفلسطينيين.
وأوضحت استر حيوت أيضاً بأن هناك صلة بين الهدف الموضوعي للوائح التي تتمثل في منح “قادة الدولة أداة فعالة لمكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن الدولة” وبين حقيقة أن السعي لاستعادة جثامين الإسرائيليين “يمثل جوهر الحفاظ على أمن الدولة”. في أيلول 2020 تم تجديد هذه السياسة، وقرر مجلس الوزراء بأنه بغض النظر عن الانتماء التنظيمي، فإن إسرائيل لن تعيد جثامين الأشخاص الذين نفذوا جرائم قتل او اصابة او حملوا سلاح، سواء كان ادوات حادة أو بنادق.
15 جثة من بين الجثث المحتجزة في إسرائيل تعود لرجال فوق سن الستين، أكبرهم أحمد قديح الذي اعتقل في شباط 2024 في جيل 78 سنة في اقتحام خان يونس البري، وتوفي في السجن بعد ثلاثة أسابيع. وثمة قتيل آخر، هو محمد لبد (75 سنة)، الذي كان مريضاً بمرض السكري ويعاني مشاكل في الكبد، توفي في السجن بعد تسعة أيام على اعتقاله في تشرين الثاني 2024. وهناك من سكان الضفة أيضاً، منهم مصطفى أبو عرة من طوباس وأحمد غوادرة من جنين، اللذين توفيا في السجن بعد بضعة أشهر على اعتقالهما، وكان عمرهما 63 سنة. 77 جثة من بين الجثث المحتجزة في إسرائيل تعود لقاصرين.
10 جثث من الجثث المعروفة تعود لنساء. 3 نفذت هجمات انتحارية في الانتفاضة الثانية، والباقيات قتلت في السنوات الخمس الأخيرة، من بينهن بيان عبيد (22 سنة) من مخيم طولكرم للاجئين، التي قتلت مع والدتها في قصف إسرائيل للمخيم ومداهمة جنود حرس الحدود والجيش و”الشاباك” في 2024. وقد قتلتا بصاروخ أطلق على ثلاثة مسلحين في الشارع. وأشارت “بتسيلم” إلى وجود وثائق نشرت أيضاً في الشبكات الاجتماعية تظهر جرافة عسكرية وهي تنقل أربع جثث من مكان الحدث، بينها جثة الفتاة.
هآرتس 1/2/2026




