تحويل غابات الموصل لمشروع سكني استثماري يثير غضباً في العراق والسواني يتدخل

تحويل غابات الموصل لمشروع سكني استثماري يثير غضباً في العراق والسواني يتدخل
بغداد /مشرق ريسان
كشفت وثيقة رسمية موجهة من محافظ نينوى، إلى وزير التربية، تتضمن توجيهاً لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمنع إقامة أي فعاليات سكنية على أرض غابات الموصل.
تفيد أنباء تواردتها مواقع إخبارية محلية، ومنصات التواصل الاجتماعي، بوجود نيّة لإحالة غابات الموصل الشهيرة إلى مجمع سكني استثماري، الأمر الذي ولّد موجة غضب واسعة في العراق، استدعت إلى تدخل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الذي رفض المساس بما وصفه «الرئة البيئية الوحيدة» في المدينة التي بالكاد بدأت تنهض من جديد، عقب سنوات من الدمار والإهمال.
وتفيد الأنباء المتداولة، بمنح هيئة الاستثمار العراقية 240 دونماً (الدونم يعادل 2.500 متر) لإنشاء وحدات سكنية ومحال تجارية من منطقة غابات الموصل، بناءً على كتاب منسوب لوزارة التربية العراقية، تحدث عن إحالة قطعة من غابات الموصل إلى الاستثمار بهدف «إنشاء مجمع سكني».
على إثر ذلك، حذّر مدير بلدية الموصل عبد الستار الحبو، في بيان صحافي من «محاولات تهدد مستقبل غابة الموصل»، داعيًا أبناء نينوى إلى «الوقوف صفًا واحدًا لحمايتها من الأيدي التي تسعى إلى تدميرها وتحويلها إلى مشاريع استثمارية لا تخدم المصلحة البيئية والعامة».
وأكد أن «بلدية الموصل، نجحت خلال الموسمين الماضيين في زراعة أكثر من 100.000 شجرة لتعويض الأضرار التي لحقت بالغابة نتيجة القطع الجائر والحرائق المتعمدة»، لافتا إلى «استمرار مشاريع تطوير المساحات الخضراء في مناطق مختلفة بدعم من محافظ نينوى عبدالقادر الدخيل، مثل غابة المهندسين، تل الرمان، باب الجديد، وباب شمس، بهدف توفير متنفس طبيعي لأهالي المدينة».
وأوضح أن «مشروع (بارك الغابة الجنوبية)، الذي يمتد على مساحة 130 دونمًا، يهدف إلى تحويل جزء من الغابة إلى متنزه بيئي وترفيهي يعد الأكبر على مستوى العراق، لكن هذا المشروع يواجه تحديات قانونية بعد أن أقامت وزارة التربية دعوى قضائية لإزالته وتحويل الأرض إلى استثمار سكني، رغم حصول البلدية على موافقات رسمية من الوزارة نفسها».
ووفق المسؤول المحلي فإنه «سبق وان تم تحويل غابات الموصل (800) دونم باسم بلدية الموصل بأمر رئاسي لغرض تطويرها- باستثناء المخيم الكشفي وقطعة أرض لغرض أبحاث إعدادية الزراعة ومشتل واحد للبستنة»، مضيفاً انه «رغم العبثية الحاصلة فيها إلا أننا كبلدية استطعنا وبدعم من المحافظ شخصيا وجهود الشباب من إعادة تعويض الغابة وزراعة الأشجار التي قطعت في الفترات السابقة والتي احرقت بفعل فاعل».
ودعا الحبو جميع أبناء الموصل، ولا سيما القانونيين والناشطين البيئيين، إلى «الوقوف مع البلدية والمحافظة لإيقاف هذه الإجراءات»، مؤكدًا أن «حماية غابة الموصل واجب على الجميع للحفاظ على إرث المدينة وبيئتها».
في الأثناء، كشفت وثيقة رسمية موجهة من محافظ نينوى عبد القادر أحمد الدخيل، إلى وزير التربية، تتضمن توجيهاً لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمنع إقامة أي فعاليات سكنية على أرض غابات الموصل.
وجاء في نص الوثيقة، المتداولة، إنه «وجه رئيس الوزراء من خلال الاتصال الهاتفي بمنع إقامة أي فعاليات سكنية داخل منطقة غابات الموصل، حيث تعتبر الرئة البيئية الوحيدة للمدينة ولها دور أساسي في الحفاظ على الهواء النقي وتقليل التلوث وتحسين المناخ المحلي».
على إثرها، نفت وزارة التربية، الأنباء عن إحالة غابات الموصل إلى الاستثمار.
وذكرت في بيان صحافي، إنه «وبعد تداول خبر إحالة غابات الموصل الى الجرف والاستثمار من قبل وزارة التربية، نود الإيضاح بأن هذه الأخبار عارية عن الصحة، ولا يمكن للوزارة المساس بالمساحات الخضراء والإرث الموصلي العريق، لذا أرسلت وزارة التربية رسائل اطمئنان إلى أهالي نينوى الحبيبة مؤكدة انها تعمل ومنذ أسابيع طوال على تخصيص أرض تصلح لبناء مجمعات سكنية تليق بالتربويين نظير جهودهم المقدمة في خدمة العملية التعليمية في عموم محافظات العراق».
وأضاف البيان: «كما وفرنا أراض سكنية للتربويين في المثنى، شرعنا العمل بالمثل في نينوى، علما أن وزارة التربية حريصة كل الحرص عند اتخاذ هكذا خطوات الالتزام بالكشوفات والإجراءات القانونية التي لا تؤثر على الغابات».
ووفق بيان الوزارة فإنها قامت بـ«تحويل كتاب وارد إليها من قبل الهيئة الوطنية للاستثمار بشأن قيام إحدى الشركات بتطوير منطقة الغابات بشكل لا يتعارض مع الخطط العمرانية أو البيئة المحيطة».
وتعزيزاً لذلك، أعرب وزير الثقافة والعراقي أحمد فكاك البدراني، عن رفضه «بشدة» إقامة مشروع سكني على أرض غابات مدينة الموصل.
وقال الوزير في بيان صحافي، إن «وسائل التواصل الاجتماعي تداولت أخبارا تفيد أن ثمة مشروعا سكنيا من المزمع إقامته على أرض غابات الموصل»، لافتاً إلى أن «هذه الأرض السياحية والرئة الخضراء لنينوى، استثمارها يُعد حرمان أهل نينوى وضيوفها من التمتع بغابات نينوى، وشواطئ دجلة».
وشدد على أنه سيكون أول وأشد المعارضين على إقامة مثل هذه المشاريع على المناطق السياحية، و«لا نسمح بأي تجاوز يحصل على هذه المناطق التي تمثل تاريخا سياحيا وترفيهيا واجتماعيا بل هي هوية الموصل»، مضيفا أن «له موقف في بغداد بما يخص هذه التجاوزات».
على المستوى السياسي، أكد تحالف «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، رفضه القاطع لأي إجراءات أو محاولات من شأنها المساس بغابات نينوى والمساحات الخضراء فيها، تحت أي عنوان أو ذريعة.
وقال التحالف في بيان، إنه «يؤكد تحالف العزم في نينوى رفضه القاطع لأي إجراءات أو محاولات من شأنها المساس بغابات نينوى والمساحات الخضراء فيها، تحت أي عنوان أو ذريعة، بما في ذلك المشاريع الاستثمارية أو غيرها، لما تمثله هذه المناطق من أهمية بيئية وحيوية لأبناء المحافظة».
وشدد التحالف على أن «الحفاظ على الغطاء النباتي والمساحات الطبيعية في نينوى مسؤولية وطنية يجب أن تتضافر الجهود لحمايتها، وعدم السماح بأي تجاوزات تؤثر على التوازن البيئي أو تهدد إرث المحافظة الطبيعي».
ودعا تحالف «العزم» الجهات المعنية إلى «الالتزام بالحفاظ على هذه المناطق وفق القوانين النافذة، ومراعاة مصلحة أهالي نينوى في أي خطط تتعلق بالتنمية العمرانية، مع التأكيد على ضرورة إشراك المجتمع المحلي والجهات المختصة في أي قرارات تتعلق بمستقبل هذه المساحات».
وختم: «سيبقى تحالف العزم ثابتًا في موقفه الداعم لحماية بيئة نينوى وضمان عدم استغلالها بشكل يضر بمصلحة سكانها وأجيالها القادمة».




