ترامب يأمل «انتصاراً» بعد الانتخابات إيران تفعّل المنطقة المحظورة الجديدة

ترامب يأمل «انتصاراً» بعد الانتخابات إيران تفعّل المنطقة المحظورة الجديدة
توسّع إيران المواجهة البحرية مع واشنطن، فيما يعجز ترامب عن حسم الحرب أو ضبط أسعار النفط، بالتوازي مع تصعيد غربي للملف النووي وتهديدات أميركية بضرب منشآت تحت الأرض.
على وقع استمرار تبادُل الهجمات على السفن والناقلات، وسّعت إيران، أمس، نطاق عملياتها البحرية ضدّ الولايات المتحدة، معلنةً منطقة محظورة جديدة، تمتدّ من محيط تشابهار إلى أجزاء من بحر عُمان وبحر العرب. وإذ تزامَن ذلك مع إحالة الملفّ النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وتسريب أنباء عن تحضيرات أميركية لاستهداف منشآت نووية إيرانية تحت الأرض، فقد تجاوزت أسعار النفط الخام، للمرّة الأولى منذ تموز/ يوليو، 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من وصولها إلى 120 دولاراً، في حال استمرّ التوتّر العسكري في منطقة الخليج. ورغم تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها، يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بات مقتنعاً، بشكل كامل، بأنه لا يملك القدرة على إنهاء الحرب بشروطه، ولا يستطيع السيطرة على أسعار النفط، وهو ما دفعه ربّما إلى الإقرار بأن الأسعار لن تنخفض إلا بعد الانتخابات النصفية المزمع عقدها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وحذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، أمس، من أن السفن التي تدخل «المنطقة المحظورة» من دون تنسيق ستُدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، ولن يُسمح لها لاحقاً بعبور مضيق هرمز، فضلاً عن وقف الخدمات البحرية والتأمينية والدعم اللوجستي المقدّم إليها. وجاء هذا التحذير عقب جولة جديدة من الهجمات المتبادلة، قالت واشنطن إنها دمّرت خلالها خمس ناقلات نفط إيرانية ردّاً على محاولات إيرانية لاستهداف سفن حربية أميركية. في المقابل، أعلنت طهران استهداف عشر سفن، بينها سفينتان أميركيتان وثماني ناقلات نفط، فيما أشارت تقارير إلى إصابة سفن قرب العراق وسلطنة عُمان والإمارات. وأفاد مسؤولان في الموانئ العراقية، بدورهما، بأن ناقلة النفط «نيو أندروس»، المحمّلة بمليونَي برميل من زيت الوقود، اشتعلت فيها النيران بعد إصابتها بطائرة مسيّرة في المياه العراقية.
كذلك، امتدّت العمليات العسكرية إلى الأردن، حيث أعلنت إيران إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة تستخدمها القوات الأميركية. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات على القواعد والمنشآت الأميركية والسفن جاءت ردّاً على استهداف ناقلات النفط الإيرانية، معتبرةً الإجراءات الأميركية الأخيرة استمراراً لـ«العدوان العسكري الأميركي والحصار البحري والحرب الاقتصادية»، وانتهاكاً للقانون الدولي. وتوعّد «الحرس الثوري»، بدوره، بالردّ على ضرب كلّ هدفين أو ثلاثة أهداف إيرانية بضرب 20 هدفاً مقابِلاً، في حين توعّد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن «كلّ محاولة إيرانية لاستهداف السفن الحربية الأميركية ستقابَل بخسارة ناقلات نفط». وجاء هذا في وقت أعلن فيه «البنتاغون» تسجيل 30 إصابة إضافية، لترتفع حصيلة العسكريين الأميركيين الجرحى في الحرب إلى 820، من دون أن يوضح الإعلان مكان إصابة الجنود الثلاثين وطبيعتها.
هدّد ترامب بأن بلاده ستشنّ «هجمات إضافية ضدّ إيران»
على خطّ موازٍ، وفي خطوة رديفة للتصعيد الأميركي، أحال مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الملف الإيراني إلى «مجلس الأمن»، للمرّة الأولى منذ 20 عاماً، وذلك بعدما مُرّر القرار بـ23 صوتاً، في مقابل معارضة روسيا والصين والنيجر له، وامتناع ثمانية أعضاء عن التصويت عليه. ووصفت بعثة إيران لدى الوكالة الخطوة بأنها «منحازة ومسيّسة»، فيما عدّتها طهران وموسكو وبكين، في بيان مشترك، مفتقرةً «إلى أيّ أساس قانوني». كما ربطت إيران تعثّر تنفيذ «اتفاق الضمانات» بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآتها النووية واستمرار التهديدات ضدّها، مؤكدةً أن «الإنهاء الكامل والدائم للحرب» سيوفّر الظروف اللازمة لاستئناف أنشطة التحقّق. كذلك، اتّهم مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الدول الغربية بتعطيل عملية التحقّق، ومن ثمّ استخدام هذا التعطيل ذريعةً لإصدار القرار.
وجاءت خطوة «مجلس المحافظين» في وقت أفادت فيه شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، بأن الولايات المتحدة تُواصل «إعداد خطط لضرب منشآت نووية إيرانية مدفونة تحت الأرض»، متحدّثةً عن عقد طارئ أبرمه «البنتاغون» بقيمة 1.2 مليون دولار لإجراء اختبارات تحضيرية لاستهداف منشآت شديدة العمق. وأفادت «نيوزنيشن»، في الإطار نفسه، بأن الرئيس الأميركي بقي في «البيت الأبيض» أمس، حيث سيتلقّى «إحاطة استخباراتية» بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وسط ترجيحات بأن يكون الملف الإيراني محور الاجتماع.
وبالفعل، هدّد ترامب، أمس، بأن بلاده ستشنّ «هجمات إضافية ضدّ إيران»، مكرّراً الحديث عن عدم سعيه لاتفاق مع إيران الآن، رغم أنه «قد تحدث مفاوضات» بحسب قوله. كما زعم ترامب أن «أسعار النفط ستنخفض بشكل كبير بعد الانتخابات النصفية الأميركية، لأن الحرب ستنتهي حينها»، متهِماً طهران بأنها «تحاول التأثير على التصويت». ومن جهته، نقل موقع «ميدل إيست آي»، عن مصدرَين قريبَين من الحكومة الإيرانية، أن ترامب أبلغ إيران، عبر مسؤولين من باكستان وقطر، رفضه العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة، فيما أبلغت طهران الوسطاء تمسّكها بالمذكرة، ورفضها اتفاقاً بديلاً. وفي هذا الإطار، جدّد متحدّث باسم «الحرس الثوري»، أمس، الحديث عن ستة شروط لإنهاء الحرب، تشمل وقف العدوان والتهديدات، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وإنهاء الحصار على اليمن، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، ووقف التدخّل في القدرات النووية والصاروخية لإيران، إلى جانب مطالب مرتبطة بمضيق هرمز.
إسرائيل تصنّف إيران ساحة قتال أولى
رفعت إسرائيل منسوب تهديداتها لطهران، معلنةً أن «هزيمة النظام» باتت هدفها الرئيس، ومصنّفةً إيران ساحة القتال الأولى، يليها لبنان ثمّ اليمن. كما لوّحت بضرب منشآت الطاقة والنفط الإيرانية، في حال تعرّضها لأيّ هجوم إيراني. وخلال زيارة إلى جبل الشيخ المحتلّ، زعم رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل «على وشك» تحقيق هدفها المتمثّل في هزيمة النظام الإيراني، مضيفاً أن «المحور بأكمله سيسقط في نهاية المطاف». وأضاف، من الموقع المطلّ على دمشق ولبنان والجولان، أن إسرائيل تسيطر على المنطقة الممتدّة «من جبل الشيخ إلى اليرموك، ومن هنا حتى البحر الأبيض المتوسط»، واصفاً ذلك بأنه «سيطرة كاملة غير مسبوقة».
ومن المكان نفسه تقريباً، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن قوات الاحتلال باقية في جبل الشيخ و«المنطقة الأمنية»، مهدِّداً إيران بالقول: «لقد ضربناهم مرّتَين، وعندما نحتاج سنضرب في المرة الثالثة أيضاً». أمّا وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، فتوعّد، في حال هاجمت إيران إسرائيل، بضرب بناها التحتية الاقتصادية ومنشآت الطاقة والنفط، وصولاً إلى التسبّب، وفق زعمه، في «انهيار النظام». وكانت حذّرت المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية من إمكان انزلاق الوضع، رغم الهدوء الحالي، إلى «مواجهة شاملة ومتعدّدة الساحات».



