ترامب يجهّز ملايين لحماية عائلته تحسبا لـ”المحاسبة” في حال فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

ترامب يجهّز ملايين لحماية عائلته تحسبا لـ”المحاسبة” في حال فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس
كشفت تقارير صحافية عن استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواجهة سياسية وقانونية محتملة قد تطاله وأفراداً من عائلته، في حال نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
تقرير موسع لصحيفة “إندبندنت” الإلكترونية البريطانية، نقل ما ذكرته صحيفة “دايلي مايل” بأن ترامب يعمل على تخصيص ملايين الدولارات لتغطية نفقات الدفاع القانوني عنه وعن أفراد من أسرته، وسط مخاوف من أن يفتح الديمقراطيون، إذا استعادوا الأغلبية البرلمانية، تحقيقات موسعة بشأن المصالح التجارية للعائلة وشبهات الاستفادة المالية من النفوذ الرئاسي.
وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي يشعر بالغضب إزاء احتمال إخضاع أفراد عائلته للتدقيق البرلماني، لكنه لا يبدو متفاجئاً من استعداد خصومه السياسيين لإعادة فتح ملفات قديمة وطرح أسئلة جديدة حول التداخل بين السلطة والمصالح الخاصة.
من البيت الأبيض إلى المصالح العائلية
لا تتوقف التهديدات السياسية التي يتحدث عنها التقرير عند شخص ترامب، بل تمتد إلى الدائرة العائلية الأقرب إليه، وفي مقدمتها زوجته ميلانيا ونجله الأصغر بارون، فضلاً عن أبنائه الآخرين وصهره جاريد كوشنر.
الرئيس الأمريكي يشعر بالغضب إزاء احتمال إخضاع أفراد عائلته للتدقيق البرلماني، لكنه لا يبدو متفاجئاً من استعداد خصومه السياسيين لإعادة فتح ملفات قديمة وطرح أسئلة جديدة حول التداخل بين السلطة والمصالح الخاصة
ونقلت “إندبندنت” عن النائب الديمقراطي روبرت غارسيا أن أي تحقيقات شاملة ينبغي أن تتناول أنشطة أبناء الرئيس وأفراد عائلته، إلى جانب عدد من مستشاريه ومسؤولي إدارته.
أما النائب الديمقراطي جيمي راسكين، فرأى أن التساؤلات المتعلقة بالمصالح المالية للعائلة تستدعي توسيع نطاق الرقابة البرلمانية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى الصلاحيات التي تتمتع بها لجان الكونغرس في طلب الوثائق وعقد جلسات الاستماع واستدعاء الشهود، وهي أدوات قد تتيح للديمقراطيين، إذا سيطروا على اللجان المعنية، ممارسة ضغوط سياسية وقانونية جديدة على الإدارة.
بارون ترامب والعملات المشفرة
يبرز اسم بارون ترامب، الابن الأصغر للرئيس، ضمن الشخصيات التي قد تطالها تساؤلات المشرعين، على خلفية ارتباطه بمشروع “وورلد ليبرتي فايننشال” للعملات المشفرة، الذي شارك فيه أفراد آخرون من عائلة ترامب، بينهم إريك ودونالد ترامب الابن.
ويثير هذا الملف تساؤلات بشأن طبيعة المصالح التجارية للعائلة في قطاع مالي سريع النمو، ومدى احتمال تعارضها مع القرارات التنظيمية والسياسات الحكومية المتعلقة بالأصول الرقمية.
وأشار التقرير كذلك إلى دعوات سابقة لاستجواب بارون بشأن علاقاته المزعومة بالمؤثر أندرو تيت، وهي مزاعم لا تعني بحد ذاتها ثبوت أي مخالفة.
ميلانيا ترامب وصفقة أمازون
وتواجه ميلانيا ترامب بدورها تساؤلات بشأن صفقة لإنتاج فيلم وثائقي عنها مع شركة أمازون، أورد التقرير أن قيمتها بلغت 40 مليون دولار.
وكانت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن والنائب هانك جونسون قد طلبا توضيحات بشأن الصفقة، وما إذا كانت شروطها التجارية تثير مخاوف تتعلق بمحاولة التأثير في الإدارة الأمريكية أو التقرب منها.
ولا تشكل قيمة الصفقة، في حد ذاتها، دليلاً على وجود مخالفة، لكن منتقديها يطالبون بتوضيح ظروف التعاقد وطبيعة المقابل المالي، خصوصاً في ظل الموقع الرسمي الذي تشغله ميلانيا بوصفها السيدة الأولى.
كوشنر ودونالد الابن… ملفات أخرى تحت المجهر
ووفقاً للتقرير، قد تمتد التحقيقات المحتملة إلى استثمارات جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره السابق، وعلاقاته التجارية الدولية.
قد تمتد التحقيقات المحتملة إلى استثمارات جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره السابق، وعلاقاته التجارية الدولية
كما أشار إلى تساؤلات تتعلق بحفل زفاف دونالد ترامب الابن، الذي أفادت تقارير بوجود تمويل له من ملياردير روسي، وإلى أنشطة تجارية مرتبطة بحفيدة الرئيس كاي ترامب.
وتبقى هذه الملفات، كما يعرضها التقرير، موضوعات محتملة للتدقيق البرلماني، وليست أحكاماً قضائية أو أدلة مثبتة على ارتكاب مخالفات.
البيت الأبيض يرفض الاتهامات
في المقابل، رفض البيت الأبيض الاتهامات الموجهة إلى الرئيس وعائلته، ووصفت المتحدثة باسمه لورين بيس التحقيقات التي يلوّح بها الديمقراطيون بأنها حملات سياسية قائمة على ادعاءات كاذبة.
وأكدت أن ترامب يعمل لخدمة مصالح الأمريكيين، معتبرة أن خصومه يسعون إلى عرقلة أجندته السياسية بدلاً من التركيز على القضايا التي تهم المواطنين.
ويستحضر هذا السجال تاريخاً طويلاً من المواجهات بين ترامب والكونغرس، إذ سبق لمجلس النواب أن وجّه إليه اتهامات في إطار إجراءات العزل مرتين خلال ولايته الأولى: الأولى على خلفية القضية الأوكرانية، والثانية عقب اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021. وبرّأه مجلس الشيوخ في المرتين.
400 مليون دولار… بين المعركة الانتخابية والدفاع القانوني
وتكشف “إندبندنت” تفصيلاً مالياً مهماً، نقلاً عن صحيفة «ديلي ميل»: أن ترامب يستعد، بحسب التقرير، للاحتفاظ بملايين الدولارات من أصل نحو 400 مليون دولار جمعتها لجنة العمل السياسي الداعمة له «MAGA Inc»، لاستخدامها عند الحاجة في تغطية نفقات الدفاع القانوني عن أفراد عائلته.
ترامب يستعد، بحسب التقرير، للاحتفاظ بملايين الدولارات من أصل نحو 400 مليون دولار جمعتها لجنة العمل السياسي الداعمة له «MAGA Inc»، لاستخدامها عند الحاجة في تغطية نفقات الدفاع القانوني عن أفراد عائلته
وكان جمهوريون يأملون في توجيه مزيد من هذه الأموال إلى الحملات الانتخابية، في وقت تشتد فيه المنافسة على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ولا يعني التقرير أن المبالغ خُصصت أو صُرفت بالفعل للدفاع القانوني، بل يتحدث عن استعداد محتمل لهذا السيناريو.
انتخابات نوفمبر… معركة على السلطة والرقابة
تأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
وأشارت “إندبندنت” إلى استطلاعات تمنح الديمقراطيين تقدماً بتسع نقاط على الجمهوريين، في ظل الجدل بشأن الأداء الاقتصادي للإدارة وتداعيات الحرب على إيران. غير أن هذا التقدم لا يعني بالضرورة حسم السيطرة على أي من مجلسي الكونغرس، إذ تتوقف النتائج على المنافسات الانتخابية في الدوائر والولايات المختلفة.
وفي حال حصول الديمقراطيين على أغلبية في أحد المجلسين، فقد يتمكنون من توسيع التحقيقات البرلمانية، بما يشمل طلب الوثائق واستدعاء الشهود والتدقيق في الصفقات التجارية المرتبطة بعائلة الرئيس.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد كشفت، في تقرير منفصل نشر في سبتمبر/أيلول الماضي، أن مشرعين ديمقراطيين يضعون بالفعل تصورات لتحقيقات واسعة تتناول المصالح التجارية لترامب وسياسات إدارته، إذا استعاد حزبهم السيطرة على مجلس النواب.
أما احتمال إخضاع ترامب لإجراءات عزل للمرة الثالثة، فيظل مرتبطاً بتوازنات الكونغرس وأي اتهامات قد تُطرح لاحقاً. فمجلس النواب يستطيع توجيه اتهامات العزل بالأغلبية البسيطة، لكن إدانة الرئيس وعزله تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.
وبذلك، قد تتحول انتخابات نوفمبر من منافسة على الأغلبية التشريعية إلى مواجهة أوسع بشأن الرقابة على السلطة التنفيذية والمصالح المالية للعائلة الرئاسية، في وقت يستعد فيه ترامب سياسياً ومالياً لاحتمال مرحلة جديدة من الصراع مع خصومه.
ـ “القدس العربي”:



