تحقيقات وتقارير

ترويج لانشقاق ضباط شيعة في حال وضع الجيش اللبناني بمواجهة حزب الله

ترويج لانشقاق ضباط شيعة في حال وضع الجيش اللبناني بمواجهة حزب الله

سعد الياس

بيروت-

في خضم الضغوط على قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، وتحميله مسؤولية التهاون في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بحظر أنشطة “حزب الله” العسكرية والأمنية باعتبارها خارجة عن القانون، وبعد الضجة التي أثارها قرار المحكمة العسكرية السريع بإخلاء سبيل ثلاثة عناصر من “الحزب” أوقفوا على أحد حواجز الجيش وبحوزتهم سلاح فردي ومتوسط، بكفالة 900 ألف ليرة لبنانية فقط، أي ما يوازي 10 دولارات، بدأ “حزب الله” الترويج لتمرّد ضباط شيعة في الجيش والتلويح بانشقاق من أطلِق عليهم تسمية “الضباط الوطنيون” رفضاً لوضع الجيش في مواجهة مع المقاومة، وسط دعوات لإقالة رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض (شيعي) من منصبه، ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري التعرض له، ما يذكّر برفض الثنائي الشيعي قرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 5 أيار/مايو برفض إقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت اللواء وفيق شقير والذي تسبب بأحداث 7 أيار في بيروت والجبل.

“الضباط الوطنيون”

وتم نشر بيان باسم “الضباط الوطنيون” في صحيفة “الأخبار” القريبة من حزب الله، من دون إيراد أي أسماء لهؤلاء الضباط، واعتُبر كرسالة تحذير إلى السلطة السياسية.

وجاء في البيان: “انطلاقاً من القسم الذي أدّيناه دفاعاً عن الوطن وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، والتزاماً بالدستور والقوانين المرعية الإجراء وبالأعراف العسكرية الراسخة التي تحكم عمل المؤسسة العسكرية، نرى من واجبنا الوطني والأخلاقي التعبير عن قلق عميق إزاء التوجهات والقرارات التي من شأنها أن تضع الجيش في موقع مواجهة مع قوى وطنية تتصدى لعدوان خارجي على أرض الوطن. لقد تأسس الجيش الوطني ليكون درع البلاد وحامي سيادتها، ولم ينشأ يوماً ليكون طرفاً في صراع داخلي بين أبناء الوطن الواحد. إن عقيدة الجيش القتالية، كما كرّستها القوانين والتقاليد العسكرية، تقوم على حماية الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه وعلى صون السلم الأهلي ووحدة الدولة” .

وأضاف البيان: “إن وضع الجيش في مواجهة أبناء الوطن أو تكليفه بملاحقة من يتصدى لاعتداء خارجي على البلاد يشكل سابقة خطيرة تحمل مخاطر جسيمة على تماسك المؤسسة العسكرية وعلى الاستقرار الوطني. كما أن مثل هذه القرارات قد تؤدي إلى إضعاف الدور الجامع للجيش وإلى تعريض وحدته الداخلية لاهتزازات خطيرة لا تحمد عقباها”.

وتابع: “إن وحدة الجيش ليست مسألة إدارية أو تنظيمية فحسب، بل هي ركيزة أساسية من ركائز الدولة واستقرارها. وكل قرار من شأنه أن يضع الجيش في مواجهة شعبه أو في موقع يتناقض مع رسالته الوطنية يحمل في طياته مخاطر الانقسام والإضعاف، وهو ما يتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية في التعاطي مع هذه المرحلة الدقيقة”.

وتابع البيان المنسوب إلى الضباط: “إننا نحذر من التبعات الخطيرة لأي قرارات قد تدفع البلاد نحو انقسام داخلي أو تضع الجيش في موقع يتعارض مع رسالته الوطنية الجامعة، وندعو إلى إعادة النظر في كل ما من شأنه حماية وحدة الجيش والحفاظ على استقرار الوطن. فالقوة الحقيقية للجيش لا تكمن فقط في قدراته العسكرية، بل في وحدته الداخلية وفي التفاف الشعب حوله وثقته بدوره الوطني. إن الجيش سيبقى كما كان دائماً مؤسسة وطنية جامعة لكل أبناء الوطن وسياجاً يحمي البلاد من الأخطار ويصون وحدتها وسيادتها. حفظ الله الوطن وأهله وحفظ الجيش موحداً قوياً في خدمة لبنان”.

وإثر هذا البيان، صدرت دعوات لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ولقائد الجيش العماد رودولف هيكل لتحديد موقفهما من هذا البيان الذي يعرّض هيبة الدولة ووحدة الجيش. ‏وسأل البعض: “كيف يجوز اعتبار انتقاد السياسيين لأداء قائد الجيش مؤامرة والسكوت عن رفض ضباط في الخدمة الامتثال لقرارات السلطة السياسية!”.

انشقاقات خلال الحرب

وبات معلوماً أن مسؤولين أمريكيين يتهمون قائد الجيش بالتقاعس عن تطبيق قرارات السلطة السياسية، ويتحدثون عن ضرورة تنقية المؤسسة العسكرية من ضباط وعسكريين ولاؤهم لـ”حزب الله”. وليست المرة الأولى يشهد فيها الجيش اللبناني انشقاقات منذ بداية الحرب الأهلية في 13 نيسان/ أبريل 1975 أبرزها انشقاق الملازم أول أحمد الخطيب الذي أسس “جيش لبنان العربي” وتحالف مع القوى اليسارية، وتبعه انقلاب العميد عزيز الأحدب، فالرائد سعد حداد الذي أنشأ “جيش لبنان الجنوبي” وتحالف مع إسرائيل، وتبعه اللواء أنطوان لحد، ثم انشق عن الجيش النقيب وليد سكرية في الشحار الغربي في عهد الرئيس أمين الجميل الذي شهد عدة ألوية في الجيش آنذاك بينها اللواء الثامن (مسيحي)، اللواء السادس (شيعي) اللواء الحادي عشر (درزي).

وتعليقاً على ما تسرّب عن بيان الضباط، كتب العميد المتقاعد في الجيش منير عقيقي ما يلي: “اتركوا الجيش، ولا تخطئوا بحقه، أبعدوا أقلامكم المنحرفة والملتوية عنه، إن فعلتم، ستندمون شر ندامة، يكفي ان تتذكروا التاريخ. لن يقبل شعبنا الأبي بغير قواتنا العسكرية والأمنية ملاذاً، لأنها الوحيدة التي ستحمي الوطن بعد الله، وتحفظ الوحدة الوطنية بين أبنائه الأصليين. حمى الله لبنان”.

أما أوساط “القوات اللبنانية” فعلّقت على بيان الضباط المزعوم بقولها: “الحديث عن احتمال انقسام الجيش، ليس سوى تهويل لا أساس له من الصحة. فلن يترك أي ضابط أو جندي موقعه في مؤسسة الدولة لينضم إلى تنظيم بات محظورًا ومعزولًا سياسيًا وشعبيًا وعربيًا ودوليًا”.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب