تساؤلات في إسرائيل: هل هناك خطة استراتيجية للحرب على إيران؟

تساؤلات في إسرائيل: هل هناك خطة استراتيجية للحرب على إيران؟
وديع عواودة
الناصرة-
يتساءل مراقبون في إسرائيل عما إذا كانت هناك خطة استراتيجية حقيقية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ويقول صحافي مختص بالشؤون الأمريكية في صحيفة “هآرتس” العبرية (ناتنئيل شلوموفيتش) اليوم الأربعاء إن الرئيس ترامب تشاور أمس مع صحافيين أمريكيين مقربين حول كيفية إنهاء الحرب. في تحليل تنشره صحيفته “هآرتس” في صفحتها الأولى اليوم، يوضح شلوموفيتش أن ترامب يغير مواقفه من يوم إلى يوم، وأن الحرب تتبدل وتتناقض أهدافها المعلنة.
وضمن تحذيراته، يقول شلوموفيتش إن ترامب خرج للحرب دون خطة، وإنه يميل للتفكير لـ 24 ساعة فقط، ويعيش من نشرة أخبار إلى نشرة أخبار، وإنه يؤمن بعدم الحاجة لأن تشمر عن ساعديك قبل وصولك إلى الجسر، ويضيف: “نجح في ذلك في فنزويلا وفي إيران خلال حزيران الماضي، لكنه يكتشف بالتدريج أن الحرب وجها لوجه معها الآن هو عمل معقد أكثر”. وعن تبدل مواقف ترامب، يقول المعلق الإسرائيلي إنه تحدث يوم السبت الماضي عن تغيير النظام، وبعد يومين طرح أربعة أهداف جديدة، وبدأ الصحافيون بنشر نصوص متناقضة من غايات الحرب رغم أن مصدرهم واحد، ترامب.
ويتابع: “مراسل صحيفة “الإيكونوميست” غارغ كالمتروم جمع عدة تقارير واكتشف أن ترامب تحدث مع صحافيين محببين إليه، وحاول التفكير سوية معهم حول سبل مختلفة لإنهاء الحرب”.
ترامب يغير مواقفه من يوم إلى يوم، والحرب تتبدل وتتناقض أهدافها المعلنة
ويشير المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” آفي سخاروف إلى أن إيران، وبإلهام من حزب الله وحماس، قد حددت لها هدفا بالخروج من الحرب وهي على قدميها، أي محاولة استنزاف إسرائيل، وبالضغط على أمريكا بضرب دول الخليج، داعيا للحذر من القادم، ويضيف في هذا المضمار: “ونحن في هذه الحالة علينا أن نتعامل بالتشكيك مع الوعود بـ “النصر المطلق” هذه المرة أيضا”.
وسبقهما المحلل في القناة 13 العبرية رافيف دروكر، الذي يحذر من تذبذب موقف ترامب ومن تفاقم أزمة مع الرأي العام الأمريكي المقتنع بأن إسرائيل استدرجت واشنطن لحرب جديدة، منبها من خطورة عدم وجود رؤية للمستقبل في هذه الحرب، ومن الرهان على القوة المفرطة فحسب.
زرع الفوضى
في اليوم الخامس للحرب يبدو واضحا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لحسم الحرب مع إيران لصالحهما، ليس بالقوة العسكرية فحسب، بل توظفانها لزرع الفوضى على أمل أن تحفز الإيرانيين للثورة. يظهر ذلك في ازدياد استهداف مؤسسات الحكومة الإيرانية، ولم تسلم حتى بلدية طهران رغم أنها هدف مدني، وفي قصف مبنى في قم ينسب لمجلس خبراء القيادة، مثلما يتجلى بتهديد جديد لوزير الأمن في حكومة الاحتلال كاتس اليوم بأن إسرائيل وأمريكا ستغتالان كل خليفة لخامنئي. ويرجح الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية آفي حولاتا، في تصريحات إعلامية اليوم الأربعاء، أن النظام الإيراني سيسقط بسبب كراهية الإيرانيين له “دون أن يقدم تفاصيل”.
على خلفية تعمق واتساع الفهم بأن الضربات العسكرية العنيفة جدا عن بعد غير كافية لضمان سقوط النظام، يدعو وزير الأمن السابق في حكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان إلى تصعيد الاستهداف العسكري، مشددا على أن إسرائيل تفوت فرصة تاريخية بحال لم تسقط النظام.
وردا على سؤال الإذاعة العبرية الرسمية، قال ليبرمان إن على أمريكا وإسرائيل تشجيع الأقليات، كالأكراد، على الثورة المسلحة. في المقابل، يستخف القائد السابق لغرفة العمليات في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف، بالرهان على هذا الخيار، ويقول إن هناك أقليات كثيرة في إيران، منهم الأكراد، معظمهم يقيم في الأطراف ولا يملكون سوى أسلحة خفيفة، وليس كتائب مسلحة بعكس واقع الحال في سوريا.
قال ليبرمان إن على أمريكا وإسرائيل تشجيع الأقليات، كالأكراد، على الثورة المسلحة
ويمضي زيف في قراءة الخيار المطروح في الأيام الأخيرة استنادا للفهم بعدم إمكانية سقوط النظام بالقصف عن بعد: “حتى الآن لا يخرج متظاهرون إلى الشارع، ولا يوجد تنظيم لهم، فالنظام تضرر كثيرا، لكنه يملك مئات آلاف من الجنود المخلصين له يدافعون عنه. حتى في غزة ومقابل “عصابات” لم نتمكن من تغيير النظام، مثلما لم ننجح تاريخيا بذلك في لبنان”. وردا على سؤال عن الحل، يدعو زيف إلى تعميق الضربات حتى لا تستطيع إيران النهوض لسنوات طويلة، ولاحقا لا بد من التفاوض مع من يبقى من القيادة فيها”.
لكن ترامب قال إنهم ماتوا جميعا؟
عن هذا السؤال قال زيف: “لا بد من الحديث مع جهة معينة في إيران بنهاية المطاف. كما أنني لست واثقا أن يكون البديل أفضل، فتجربة لبنان تقول إن نصر الله كان أشد خطرا علينا من عباس موسوي، وكذلك في سوريا مع حافظ وبشار الأسد”. ويحذر زيف من احتمال قيام واشنطن بإغلاق الحرب دون اتفاق مع إيران، لتبقى إسرائيل وحيدة في مواجهتها، مشددا على أهمية توقيع اتفاق.
من جهته، يبدو رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو أكثر حذرا من ترامب في أحاديثه القليلة عن أهداف الحرب، التي يكرر فيها التركيز على إضعاف النظام وتمكين الشعب الإيراني من نيل حريته، وسط محاولات النأي بنفسه عن تهمة دفع أمريكا إلى حرب ليست أمريكية. لكنه تحدث عن فترة ما بعد الانتصار على إيران، مشددا على السلام والتطبيع مع السعودية.
في هذا السياق تحذره صحيفة “هآرتس” من وهم تحقيق السلام في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على الاستقلال والتحرر من الاحتلال. في افتتاحيتها تؤكد “هآرتس” اليوم أنه بحال تمت إزالة التهديد الإيراني ينبغي إنهاء الاحتلال واستعادة الإسرائيليين إلى خطاب السلام المفقود. وتعلل ذلك بالقول: “تدلل تجارب السنوات الثلاث الأخيرة كم هو بالغ ثمن استمرار الصراع”. وتخلص للقول: “حان الوقت للانتقال من حرب إقليمية إلى سلام إقليمي”.
في هذا المضمار تكشف الإذاعة العبرية الرسمية اليوم أن الكابنيت الإسرائيلي يتدارس إمكانية تقديم الدعم للمنظومات الدفاعية الأمريكية في الخليج العربي للدفاع عن مصالح أمريكية وأخرى، ملمحة إلى إمكانية المشاركة في التصدي لقصف إيراني للدول العربية في المنطقة.
حزب الله ولبنان
فيما تبدو كمية الصواريخ الإيرانية التي تصل إسرائيل في تراجع خلال اليومين الأخيرين، تزداد الجبهة اللبنانية سخونة، حيث أطلقت ليلة أمس للمرة الأولى ثلاثة صواريخ نحو مركز البلاد، مع إطلاق عدد متزايد من المسيرات. على غرار رؤساء الحكم المحلي الإسرائيلي في الجليل الأعلى، يدعو ليبرمان أيضا إلى شن حرب برية لتصفية حزب الله، مع الحرص على عدم المساس بالبنى التحتية، لأن الحكومة اللبنانية تصطف في مواجهة حزب الله.
من جهته يرى زيف ضرورة تصعيد القصف الجوي، والضغط على الحكومة اللبنانية، وفي ذات الوقت مساعدة الجيش اللبناني في مواجهته حزب الله، منبها لعدم وجود حاجة للعودة لاحتلال شريط جغرافي أمني في الجنوب إلا مؤقتا لمنع إطلاق مقذوفات على الجليل.
في آخر بيان له قال الناطق العسكري الإسرائيلي صباح اليوم إن قائد لواء الشمال في جيش الاحتلال تحدث مع رؤساء السلطات المحلية في الجليل الأعلى، وأبلغهم أن “حزب الله وقع في خطأ فادح عندما انضم للمعركة، فقد سقط في كمين استراتيجي، ولن نتوقف حتى يتلقى ضربة قاسية جدا. سنضرب التنظيم بقوة في كل لبنان من صور إلى بيروت”.
“القدس العربي”:




