تحقيقات وتقارير

تصريحات روبيو تحفز قادة الأحزاب الشيعية لتشريع قانون «الحشد»

تصريحات روبيو تحفز قادة الأحزاب الشيعية لتشريع قانون «الحشد»

مشرق ريسان

ترى القوى الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» في ترصين جبهة «الحشد» عبر تشريعات وقوانين جديدة، أن هذا التشكيل المسلّح من شأنه الوقوف أمام النوايا التوسعية لرئيس سلطة الاحتلال، نتنياهو.

بغداد ـ  مثّلت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بشأن مستقبل قانون «الحشد الشعبي» الذي من المؤمّل تشريعه في الدورة النيابية الحالية، وإنه قد يمثّل تعزيزاً للفصائل المسلحة والنفوذ الإيراني في البلاد، حافزاً جديداً للقوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم، للمضي في ترصين جبهة «الحشد» عبر تشريعات وقوانين جديدة، معتبرة أن هذا التشكيل المسلّح من شأنه الوقوف أمام النوايا التوسعية لرئيس سلطة الاحتلال، نتنياهو.
منتصف الأسبوع الماضي، تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي، كشفت تفاصيله أولاً المتحدثة باسم الخارجية تامي بروس، أكد فيه مخاوف بلاده بشأن «مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي الذي ما يزال قيد المناقشة في مجلس النواب»، مشدداً على أن «تشريع هذ النوع من القوانين سيؤدي إلى ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة الإرهابية التي تقوض سيادة العراق».
وتحدث الوزير الأمريكي مع السوداني بشأن «الهجمات الأخيرة على البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك تلك التي تديرها شركات أمريكية»، وحثّ على أهمية «قيام الحكومة العراقية بمحاسبة المتورطين ومنع وقوع هجمات مستقبلية».
ومع انتشار البيان الأمريكي، أصدر مكتب السوداني بياناً مقابلاً عن فحوى المكالمة، مبيناً أن طرح قانون «الحشد» أمام مجلس النواب يأتي ضمن «مسار الإصلاح الأمني الذي انتهجته الحكومة، وهو جزء من البرنامج الحكومي المعتمد من مجلس النواب، وقد شمل هذا المسار إقرار قوانين مماثلة لأجهزة أخرى ضمن قواتنا المسلحة، مثل جهازي المخابرات والأمن الوطني»، مؤكدا أن «الحشد الشعبي هو مؤسسة عسكرية عراقية رسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة».
وأشار أيضاً إلى «الاعتداءات الأخيرة التي تعرّضت لها منشآت حيوية ونفطية في إقليم كردستان العراق وفي محافظتي صلاح الدين وكركوك»، ووصفها بأنها «تستهدف الاقتصاد الوطني العراقي».
كما أضاف أن «الأجهزة الأمنية تتابع مصادر الهجمات مع التحالف الدولي لمحاربة داعش»، معرباً عن استغرابه لـ«تزامن هذه الهجمات مع اتفاق المبادئ بين وزارة النفط والشركات الأمريكية المستثمرة العاملة في الإقليم، لاستثمار عدد من الحقول النفطية في كركوك وصلاح الدين».
ولم تمرّ تصريحات الدبلوماسية الأمريكي مرور الكرام في العاصمة الاتحادية بغداد، إذ خلّفت موجة من ردود الفعل السياسية، خصوصاً لدى قادة الأحزاب الشيعية.
واتهم قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، أحد فصائل «الحشد» وتمتلك تمثيلاً سياسياً في «الإطار التنسيقي» وتحت قبّة البرلمان أيضاً، الولايات المتحدة بـ«التدخل السافر في الشأن العراقي»، واعتبر أن الضغوط الأمريكية تمثل «اعتداءً واضحاً» على السيادة الوطنية، وتعطيلاً لمؤسسات الدولة، محذراً من المساس بحقوق مقاتلي «الحشد». وقال الخزعلي في بيان صحافي أصدره تعقيباً على المكالمة الهاتفية، إن «ما يجري اليوم من تدخل أمريكي سافر في الشأن العراقي لم يعد مجرد تجاوز دبلوماسي، بل هو اعتداء واضح على السيادة الوطنية وضرب مباشر لجوهر العملية الديمقراطية التي طالما تغنى بها الغرب».
وأضاف أن «منع البرلمان من أداء دوره الرقابي والتشريعي تحت الضغط الأمريكي هو تعطيل لمؤسسات الدولة وابتزاز سياسي لا يمكن القبول به»، مشدداً على أن «الاستجابة لهذه الضغوط تعني التنازل عن القرار الوطني والتفريط بإرادة الشعب، أما السكوت فيعني إعلان وفاة الديمقراطية العراقية رسمياً».
وأكد الخزعلي أن «حقوق أبناء الحشد الشعبي ليست ورقة للمساومة، بل استحقاق وطني وأخلاقي، والتاريخ لن يرحم من تخلّى عنهم»، معتبراً أن «إقرار القرارات التي تصون حقوقهم ليس خياراً، بل واجب لا يقبل التأجيل أو التردد».
موقف الخزعلي هذا عززه موقف مماثل لحركته التي رفضت تصريحات الوزير الأمريكي واعتبرتها تدخلا سافرا وغير مبرر في الشأن الداخلي العراقي، فيما جددت رفضها المطلق لهذه الأساليب التي تتنافى مع القواعد الأساسية في القانون الدولي.
وقال المتحدث باسم الحركة ليث العذاري في بيان موازٍ، إنه «في أعقاب التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الأمريكي، وما تضمنته من تدخل سافر وغير مبرر في الشأن الداخلي العراقي، نعبر عن رفضنا المطلق لهذه الأساليب التي تتنافى مع القواعد الأساسية في القانون الدولي، وتتجاوز الأعراف الدبلوماسية ومبدأ احترام سيادة الدول».
وأضاف أن «العراق بصفته دولة مستقلة ذات سيادة يبني قراراته على إرادة شعبه من خلال مؤسساته الدستورية المنتخبة، ويصون استقلالية قراره الوطني بعيدًا عن الإملاءات والضغوط الخارجية أياً كانت مصادرها».
وبين أن «المحاولات المتكررة للتأثير على الحكومة والبرلمان العراقي تعد خرقًا فاضحا لأسس السيادة الوطنية وانتهاكًا غير مقبول لمسار العملية الديمقراطية».
وجدد العذاري أن «التأكيد على مجلس النواب بوصفه المعبّر الشرعي عن الإرادة الشعبية يمارس صلاحياته وفق الدستور وأي محاولات لتعطيل دوره تعد طعنًا مباشرًا في القيم الديمقراطية التي يزعم الآخرون الالتزام بها دوليا».
وأكد أن «نعتبر إقرار قانون الحشد الشعبي استحقاقا وطنيًا لا يقبل التأجيل، باعتباره ضمانة مؤسسية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار الأمني، وتنظيم الجهود الوطنية التي ساهمت ببطولة في دحر الإرهاب وحماية وحدة البلاد». وشدد على أن «إقرار هذا القانون يمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية، تجاه تضحيات أبناء الحشد الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل العراق».
كذلك، يرى زعيم «المجلس الأعلى الإسلامي»، المنضوي في «الإطار» أيضاً، همام حمودي، التمسّك بـ«الحشد» يأتي للوقوف بوجه السياسة التوسعية لسلطات الاحتلال الإسرائيلية.
وفي لقاء جمعه مع غلين مايلز، السفير الاسترالي لدى العراق، أكد حمودي، «رفض العراق لأي إملاءات خارجية تمس سيادته وكرامة أبنائه، وأن المفاوضات والتسويات هي البديل الآمن».
واعتبر أن «ما شهدته السويداء وما تتعرض له غزة من حرب إبادة وتجويع، وعدوانية نتنياهو التوسعية ولدت قناعة لدى العراقيين بضرورة التمسك بالحشد الشعبي كعنصر اطمئنان واستقرار وتوازن»، منوها إلى أن «قانون الحشد لعام 2016 ترجم رؤية المرجعية له كقوة عسكرية شعبية غير سياسية، وهو ما نؤيده».
وتحدث أيضاً عن أن «هناك من يحاول زعزعة استقرار العراق وعرقلة انتخاباته، إلا انه أقدر من أي مرحلة على حفظ تماسكه ومعالجة أي أزمات توضع في طريقه».
ومن المنتظر أن يتم طرح قانون «الحشد» في إحدى جلسات البرلمان المقبلة، للتصويت، بعد أن جرت قراءته (أولى وثانية)، مؤخراً.
وفي هذا الأسبوع، تعقد لجنة الأمن والدفاع النيابية اجتماعاً تستضيف فيه مسؤولي «الحشد»، لوضع اللمسات النهائية على القانون تمهيداً لعرضة على التصويت.
وحسب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب كريم عليوي، فإن «قوى الإطار التنسيقي جادّة في تمرير قانون هيكلة الحشد الشعبي، حتى في حال انسحاب بعض الكتل السياسية من الجلسة، لاسيما الكتل السنية والكردية»، مشيرًا إلى أن «التصويت سيتم بالأغلبية وليس بالتوافقية».
وشدد عليوي في تصريحات لمواقع مقربة من «الحشد» و«الإطار» على أن «القانون لن يتم ترحيله إلى الدورة البرلمانية المقبلة»، مؤكدًا وجود «إصرار نيابي على إقراره خلال الدورة الحالية، باعتباره من القوانين الأساسية في ملف الإصلاح الأمني وتنظيم عمل الحشد ضمن الإطار الرسمي للدولة».

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب