تحقيقات وتقارير

تفاصيل أعمق: هل تسعى مصر للخروج من عباءة الغرب عسكرياً بالانفتاح على تركيا والصين؟

تفاصيل أعمق: هل تسعى مصر للخروج من عباءة الغرب عسكرياً بالانفتاح على تركيا والصين؟

في تحول لافت عن سياساتها التسليحية السابقة، تتجه مصر نحو ترسيخ شراكات دفاعية جديدة تقوم على التصنيع العسكري المشترك، وتوسيع الاعتماد على صناعتها المحلية، بعد سنوات من ارتهان الجيش المصري لصفقات السلاح القادمة من الشرق والغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تربطها بمصر علاقات عسكرية تمتد لعقود.

هذا التحول لا يأتي من فراغ، بل تغذيه عوامل متشابكة أبرزها تلكؤ واشنطن في إتمام صفقات حيوية، وضغوط إسرائيلية مستمرة لتحجيم قدرات الجيش المصري، وتهديدات أمريكية بعقوبات حال إقدام القاهرة على اقتناء أسلحة متطورة من دول أخرى، خاصة روسيا أو الصين اللتين تعتبران أبرز منافسي واشنطن في سوق السلاح عالمياً.

معرض “إيديكس 2025” الذي افتُتحت دورته الرابعة في القاهرة في الأول من ديسمبر/كانون الأول، قدّم مشهداً واضحاً لهذا التوجه الجديد؛ إذ وقّعت مصر خلاله عدداً من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون مع دول كتركيا والصين وبلغاريا وكوريا الجنوبية وفرنسا، بهدف تعزيز التصنيع المشترك. فهل تسعى القاهرة للخروج عن عباءة واشنطن عسكرياً؟

ملامح التوجه الجديد للقاهرة

قال مصدر عسكري مطلع لـ”عربي بوست” إن التعقيدات الغربية، خاصة من جانب واشنطن، تزايدت خلال السنوات الأخيرة، رغم أن القاهرة تؤكد بشكل مستمر أن امتلاك القوة والردع يهدف للحفاظ على السلام وليس لتهديد أي خصوم أو أعداء، في وقت تتزايد المخاطر على الحدود المصرية المختلفة خاصة في قطاع غزة، والتهديدات في البحر الأحمر واحتمال اندلاع حروب وصراعات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن القاهرة لم تتلق ردوداً حاسمة بشأن إتمام صفقة “إف – 15” الأمريكية وكذلك تطوير قدرات طائرات “إف -16” الأمريكية، في حين أن هناك طفرة في مقاتلات الجيل الخامس التي تتميز بتقنيات التخفي، وقدرات الاتصال المتقدمة، والقدرة على العمل المشترك مع الطائرات الأخرى، مثل طائرات “إف-22″ و”إف-35” الأمريكية.

وبالتالي فإن القاهرة، يضيف المصدر، اتجهت إلى الحصول على بدائل من خلال إبرام صفقات مع دول أخرى صديقة مثل:

  • تركيا: دخلت معها مصر في شراكات تصنيعية، خاصةً وأنها تمتلك المقاتلة التركية “قآن” التي تتميز بقدرة عالية على المناورة والتخفي.
  • كوريا الجنوبية: اتجهت نحو المقاتلة الخفيفة “أف إيه -50” وهي المنافس الأبرز للمقاتلة الأمريكية (F-16)، بالتوازي مع خطط لنقل خطوط الإنتاج إلى مصنع الطائرات المصري في حلوان.

المهم في هذه المقاتلة أنها تحتفظ بنحو 80% من القدرات القتالية والعملياتية للمقاتلة الأمريكية “إف – 16” لكن بتكاليف تشغيل وصيانة أقل؛ ما يجعلها خياراً استراتيجياً لسد الفجوات اللوجستية.

  • الصين: توطين تكنولوجيا تصنيع نظم دفاعية متقدمة تكنولوجياً من خلال الاستفادة بالإمكانيات التصنيعية المتطورة.

وذكر المصدر ذاته أن مصر لديها تعاون تصنيع مشترك مع دول في تصنيفات متقدمة على العالم بشأن القوة العسكرية بينها فرنسا وألمانيا وإنجلترا وتركيا وكوريا الجنوبية والصين، وهناك ميزة في التصنيع المشترك تتمثل في كونه يساهم في عملية تمويل الصناعات الحربية وهو باهظ للغاية ويبقى الوضع بحاجة إلى شركاء من الخارج يمكن أن يساهموا في تقاسم الأعباء.

وعلى هامش معرض “إيديكس 2025” استقبل وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، محمد صلاح الدين مصطفى، نائب رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، جوكهان أوتشار، كما وقعت الهيئة العربية للتصنيع المصرية مذكرة للتفاهم مع كبرى الشركات الباكستانية GIDS لتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا في عدد من مجالات الصناعات الدفاعية.

عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب