تقرير عبري .. توحل في إيران: إسرائيل لم تقدر القدرات قبل الحرب

تقرير عبري .. توحل في إيران: إسرائيل لم تقدر القدرات قبل الحرب
رغم تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، أن الحرب على إيران “اكتملت” وأنها “ستنتهي قريبا”، إلا أنه ليس واضحا حتى الآن متى ستنتهي وكيف ستنتهي، وما إذا ترامب قد يعلن عن انتهائها بشكل مفاجئ، مثلما فعل في نهاية الحرب السابقة، في حزيران/يونيو الماضي. لكن تصريح ترامب دفع، على ما يبدو، إلى إجراء حسابات في إسرائيل حول ما يمكن تحقيقه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة.
ونقل بيرغمان عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله، إنه “في الحروب توجد عادة أهداف وموعد إنهائها يتقرر إما بموجب تحقيقها، أو بموجب المطالب النهائية التي تتقرر في مفاوضات مع العدو من أجل وقف إطلاق نار. وهنا، سواء بسبب عدم تحديد أهداف واضحة أو بسبب طبيعة ترامب، نحن لا نعلم فعلا. كما أن الزملاء الأميركيين لا يقولون لنا، وليس لأنهم يخفون ذلك عنا، وإنما لأنهم ينفذون الأوامر فحسب ولا يعرفون كيف ستتطور الأمور”.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي وصفه بيرغمان بأنه مطلع على التنسيق مع الولايات المتحدة، إنه “بتنا نتحرك في مكاننا. وهذه حرب لا توجد فيها أهداف واضحة، ويشارك فيها جيشان مع مئات الطائرات ومئات آلاف الجنود والجنرالات والصواريخ، لكن رجلا واحدا فقط سيقرر لصالح الجميع ما إذا سنتوقف ومتى نتوقف ويعلن عن انتصار وبأي شروط، سيحول الضربة الأولى، مهما كانت ناجحة، إلى توحّل”.
وأضاف أن “كل ما ينفذه الجيش الإسرائيلي في إيران هو نجاح باهر. وهناك صعوبات وعدم نجاح أيضا، هجمات باءت بالفشل، تحديات تضع مصاعب أمام قدرتنا الدفاعية، والغضب الأميركي على مهاجمة منشآت النفط وغير ذلك”.
وشدد بيرغمان على أن “إثباتا آخر على أن ترامب ونتنياهو كذبا على الجمهور” في الحرب السابقة على إيران، يتعلق بمخزون “440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وعلى بُعد خطوة من تخصيب عسكري يكفي لصنع 10 قنابل ذرية، وعلى ما يبدو أنه مدفون داخل خندق في المنشأة النووية في أصفهان، التي انهارت مداخلها وفتحات التهوية فيها بعد تعرضها لضربات كمية هائلة من صواريخ كروز في إطار هجوم أميركي في الحرب السابقة”.
وفيما يتعلق بالأسطول الإيراني الذي ذكره ترامب في تصريحاته، أمس، قال مسؤول إسرائيلي رفيع وصفه بيرغمان بأنه مطلع على التفاصيل، إن “القوات الأميركية دمرت الأسطول الإيراني كله تقريبا، وهذا نجاح كبير بالتأكيد، لكن إضافة الحلبة البحرية إلى مكان هام في أهداف الحرب تم فقط بعد هذا النجاح. إذ لم يتحدث أحد أبدا، لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة، عن الأسطول كأنه خطر علينا أو على الأميركيين. فكيف أصبح هاما فجأة؟ لأنه كان للأميركيين إنجاز بارز يمكنهم التلويح به، وترامب خبير في إجراء علاقات عامة للأمور، ولذلك تحول فجأة إنجاز عسكري محترم، لكنه هامشي، إلى واحد من أربعة أهداف الحرب، ومساوٍ للبرنامج النووي الإيراني. وهذا صبياني، وغير جدي ويدل بالأساس إلى أي مدى أهداف الحرب غير واضحة وتتغير حسب الوضع اليومي، وأحيانا حسب الوضع في كل ساعة”.
واعتبر بيرغمان أنه “بقدر ما كانت مشاركة نتنياهو هامة في اتخاذ ترامب القرار بشن الحرب، فإن مساهمة إسرائيل تصغر وتتضاءل في القرار لإنهاء الحرب. ولا أحد في جهاز الأمن الإسرائيلي ينشغل في تحديد مؤشرات الانتصار والنهاية أو في البحث عن طريق نحو اتفاق. وواضح للجميع أن المسألة ليست بأيدي إسرائيل أبدا، وهذا دليل آخر على التغيير الدراماتيكي الحاصل في العلاقات الإسرائيلية – الأميركية منذ أن دخل ترامب إلى البيت الأبيض وتحويل إسرائيل إلى دولة خاضعة للولايات المتحدة. وهذا الخضوع سيتحول إلى عبء على إسرائيل فيما هدفا الحرب الواضحان، إبعاد اليورانيوم المخصب عن إيران و/أو إسقاط النظام، لم يتحققا”.




