تحقيقات وتقارير

تقرير: ما هي أسباب تحفّظ بيروت على عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو؟

تقرير: ما هي أسباب تحفّظ بيروت على عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو؟

الاناضول

لا تبدي بيروت استعجالًا لعقد لقاء مباشر مع إسرائيل، وسط تحذيرات من تقديم إنجاز سياسي مجاني لنتنياهو عجز عن انتزاعه بالعمل العسكري.

تتعامل بيروت مع الاقتراحات الأميركية الداعية إلى عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بتحفّظ وحذر بالغَين، وسط تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية التي ترافق مسار المفاوضات بين الجانبين برعاية أميركية.

وفي وقت تسعى فيه واشنطن إلى الدفع نحو مفاوضات سياسية وأمنية بوتيرة متسارعة، تخشى القيادة اللبنانية أن يؤدي أي لقاء مبكر بين عون ونتنياهو إلى تفجير الانقسامات الداخلية، في ظل استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي جنوبي البلاد، واستمرار الاحتلال لمناطق واسعة بالجنوب.

وكان سفير واشنطن لدى بيروت، ميشال عيسى، قد حاول، وفق مراقبين، الترويج لفكرة عقد لقاء ثلاثي يجمع عون ونتنياهو بحضور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض، بوصفه مدخلًا لإطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وجاء ذلك بعدما ربطت السفارة الأميركية في بيروت، الخميس الماضي، حصول لبنان على “ضمانات لسيادته الكاملة” بعقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية.

مروّجًا لأنّ مثل هذا الاجتماع قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وحدودية، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة إعمار بضمانة أميركية.

غير أنّ الرئيس اللبناني سارع إلى وضع سقف واضح لهذا الطرح، مؤكدًا أنّ التوقيت غير مناسب حاليًّا لأي لقاء مع نتنياهو، قبل التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على البلاد.

وقال عون لدى لقائه النائبة البرلمانية ستريدا جعجع مع وفد من كتلة “الجمهورية القوية”، في قصر بعبدا الإثنين الفائت، إنّ بلاده ماضية في مسار المفاوضات “لأنّه لا خيار آخر”، مشيرًا إلى أنّ الهدف الأساسي يتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

تريث لبناني

وفي هذا السياق، قال الصحافي والمحلل السياسي، يوسف دياب، إنّ المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية “لم تنطلق فعليًّا بعد”.

وأوضح أنّ ما جرى حتى الآن اقتصر على جلسات تحضيرية بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية.

وأضاف دياب أنّ الإدارة الأميركية تحاول دفع المفاوضات للانطلاق من مستوى سياسي مرتفع، عبر لقاء مباشر بين عون ونتنياهو، فيما يتمسك لبنان بأن يكون أي لقاء من هذا النوع نتيجة لمسار تفاوضي يحقق أهدافًا ملموسة، وفي مقدمتها وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي.

وبحسب دياب، فإنّ بيروت تخشى منح نتنياهو “إنجازًا سياسيًّا مجانيًّا” لم يحققه عسكريًّا، خصوصًا في ظل استمرار المواجهات جنوبي لبنان وتصاعد الضغوط الميدانية الإسرائيلية.

وأشار إلى أنّ أي لقاء غير مدروس قد يؤدي إلى “توترات داخلية خطيرة”، وربما يفتح الباب أمام فتنة سياسية وأمنية، وهو ما يدفع الدولة اللبنانية إلى التريث وعدم الاستعجال.

ولفت الى التزام بيروت بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، التي تربط أي سلام شامل مع إسرائيل بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

بحث عن مخرج

وتحدث المحلل السياسي والكاتب الصحافي، منير الربيع، عن وجود اتصالات ومقترحات متعددة تُبحث بين لبنان والولايات المتحدة ودول عربية وغربية؛ لتفادي عقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو في المرحلة الحالية.

وأوضح أنّ أحد الاقتراحات يتضمن دعوة الرئيس اللبناني إلى لقاء ثنائي مع ترامب، يعقبه اجتماع منفصل بين الرئيس الأميركي ونتنياهو، على أن يعلن ترامب لاحقًا إطارًا عامًّا للتفاوض بين لبنان وإسرائيل.

ويهدف هذا السيناريو إلى تجنّب إحراج عون داخليًّا والحفاظ على تماسك الوضع السياسي اللبناني، بانتظار الوصول إلى تفاهمات أولية تتعلق بوقف العمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي، بحسب منير الربيع.

وفي الوقت ذاته، أشار إلى أنّه يجري التحضير لجولة ثالثة من اللقاءات على مستوى السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة، وسفير إسرائيل، يحيئيل ليت، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات مباشرة على مستوى الوفود.

وعقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات في واشنطن في 14نيسان/ أبريل، و23 من الشهر نفسه تمهيدًا لمفاوضات سلام، إلا أنّ تل أبيب تواصل خرق الهدنة متسبّبة بسقوط فتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

خيارات صعبة

وبدوره، قال المحلل السياسي والكاتب الصحافي، جورج عاقوري، إنّ “الضغوط الحالية على بيروت جاءت نتيجة الوقائع الميدانية، والحرب التي أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة في لبنان”.

واعتبر أنّ الدولة اللبنانية تجد نفسها أمام خيارات صعبة في ظل اختلال موازين القوى.

وأضاف أنّ الرهان اللبناني الأساسي يتمثل في وقف نزيف الحرب، “حتى وإن فرض ذلك خيارات سياسية استثنائية”.

وأشار إلى أنّ القرار النهائي بشأن أي لقاء محتمل مع نتنياهو سيبقى بيد الرئيس عون، وفق حسابات الكلفة السياسية والوطنية.

وفي موازاة ذلك، يواصل “حزب الله” رفضه لفكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، إذ اعتبر أمينه العام، نعيم قاسم، أنّ أي تفاوض مباشر يمثّل تنازلًا مجانيًّا يصبّ في مصلحة تل أبيب وواشنطن، مع تأكيده دعم أي مسار دبلوماسي يؤدي إلى وقف العدوان وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.

سقف لبناني ثابت

ورغم الانفتاح اللبناني على المفاوضات، تؤكد السلطات الرسمية أنّ هذا المسار لا يرتبط بأي توجه نحو التطبيع مع إسرائيل، ويشدّد المسؤولون اللبنانيون على التزام بيروت بالمبادرة العربية للسلام.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوبي لبنان، تبدو بيروت حريصة على الفصل بين مسار التفاوض الأمني وأي خطوات سياسية قد تُفسَّر داخليًّا على أنّها انتقال مبكر نحو التطبيع، في بلد لا تزال فيه التوازنات الداخلية شديدة الحساسية تجاه العلاقة مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب