الصحافه

تقرير: هكذا نجحت إسرائيل في اغتيال خامنئي و40 قائدا إيرانيا خلال 40 ثانية

تقرير: هكذا نجحت إسرائيل في اغتيال خامنئي و40 قائدا إيرانيا خلال 40 ثانية

وديع عواودة

الناصرة-

يقول محرر الشؤون الاستخباراتية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن إسرائيل نجحت باغتيال 40 قائدا إيرانيا خلال 40 ثانية دفعة واحدة بفضل عدة عوامل أهمها العجرفة والاستخفاف لدى الجانب الإيراني، وفق رأيه.

وفي تقرير مطول نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” ضمن ملحقها الأسبوعي اليوم الجمعة، يروي الصحافي رونين بيرغمان “القصة التي لم ترو: هكذا نجحت إسرائيل في مباغتة إيران واغتيال قيادتها الأمنية في أقل من دقيقة”. ويشير إلى أن الجانبين الإسرائيلي والأمريكي خطّطا لشن الحرب على إيران مساء السبت 28 فبراير/ شباط 2026، ولكن قبل ساعات، اتضح أن رؤساء النظام قد بكّروا موعد لقائهم لساعات الصباح، وعندها تم تبكير الضربة الأولى بـ12 ساعة.

ومثلما يقول بيرغمان، فإن “المعلومة الذهبية” حول تواجد علي خامنئي داخل بيته قد وصلت للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل ساعات قليلة من تحليق الطائرات المهاجمة. فتمّت إضافة عملية الاغتيال إلى سلة الأهداف في اللحظة الأخيرة تقريبا.

“المعلومة الذهبية” حول تواجد علي خامنئي داخل بيته وصلت للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل ساعات قليلة من تحليق الطائرات المهاجمة. فتمّت إضافة عملية الاغتيال إلى سلة الأهداف في اللحظة الأخيرة تقريبا

ويمضي بيرغمان في الحديث عن أثر الصدمة والترويع: “من أجل الحفاظ على عنصر المفاجأة، تم استخدام صواريخ باليستية سرية من طراز “روكس” التي تطلق عن بعد من طائرة “إف 15”. ويتوقف التقرير أيضا عند “درس الإيرانيين من الحرب السابقة في حزيران وعند العملية الاستخباراتية لاكتشاف خندق خامنئي، وعند السؤال لماذا غضب ترامب بسبب ثلاثة أسماء وردت في سجل المرشحين للاغتيال؟”.

وحسب التقرير الإسرائيلي، كان من المفترض أن تبدأ الحرب تزامنا مع بدء التئام الجلسة الأسبوعية لمجلس الدفاع الأعلى الإيراني في مساء السبت داخل بناية في موقع يمتاز بحصانة وحراسة عاليتين يدعى “باستر” بمشاركة عدد كبير من رؤساء الأجهزة الأمنية.

ويقول بيرغمان إن قصف المبنى المذكور استهدف تحقيق غايتين: إشاعة فوضى كاملة مع اغتيال القيادة، وعندئذ سيستصعب الإيرانيون الردّ، وتحاشي أن ينتشر القادة الإيرانيون كل في خندقه فور شن الحرب.

ويتابع: “غير أن موعد الاجتماع لسبب ما تغير وتحدد في التاسعة والنصف بتوقيت القدس صباح السبت. وهناك من يرجح أن الإيرانيين اعتقدوا أن الحرب ستشن في المساء لذلك عدّلوا موعد الاجتماع. وبعد ساعات، وافق الأمريكيون على شن الحرب في الثامنة وعشر دقائق صباحا، بعد بدء الاجتماع بعشر دقائق”.

كما يزعم بيرغمان أن معلومة ذهبية أخرى وصلت إسرائيل في اللحظة الأخيرة، مفادها أن عمارة “باستر” محاطة بمواقع حساسة منها بيت خامنئي وإنه موجود داخله رغم تصريحات إيرانية بأنه غادر لمكان سري آمن خارج طهران. منوها أن سبب بقائه غير واضح، وربما بسبب سخرية بعض الأوساط منه، ونعته بـ”الفأر علي” بسبب اختبائه خلال حرب حزيران.

ويضيف: “قالت المعلومة إن خامنئي موجود داخل منزله وليس داخل واحد من ملاجئه السرية المحصنة، وكان قريبا من مكان اجتماع القيادة الأمنية. فكانت هذه فرصة تاريخية ربما لن تتكرر. عندها تقرر استهداف كل المكان بـ30 صاروخا بما يشمل موقع اجتماع القيادة وبيت المرشد العام ومكتبه العسكري. وابتسم الحظ لإسرائيل أكثر. فقد علمت بأن اجتماعا آخرا سيتم في ذات الوقت لرؤساء الاستخبارات العسكرية، فتم ضمهم لخطة الاغتيال بالضربة الأولى. هذه فرصة لاصطياد عشرات العصافير بضربة واحدة، خاصة أن مواقع الاستهداف متجاورة”.

ويدعي بيرغمان أن معلوماته تستند لمصادر إسرائيلية متداخلة بالعملية العسكرية، ويقول إنه بفضل اختراقات استخباراتية عميقة، وتكنولوجيا حديثة، وتخطيط دقيق، وطيارين مستعدين للمجازفة بحياتهم، تم اغتيال 40 من قادة إيران خلال 40 ثانية، علاوة على توفر الحظ واستخفاف إيراني كبير.

خامنئي في دائرة الاستهداف

وطبقا لرواية بيرغمان، فقد كان خامنئي في دائرة الاستهداف في حرب حزيران الماضي، غير أن الولايات المتحدة رفضت لأنها رغبت بحرب قصيرة، وخشيت أن يؤدي الاغتيال لإطالتها، ولأن ترامب راهن وقتها أن ضربة عسكرية خاطفة ستقنع الإيرانيين بقبول طلباته. ويكشف أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تعلم أن تصريحات نتنياهو بعد حزيران بأنه تم تدمير المشروع النووي والصواريخ الباليستية هي كلمات فارغة.

بفضل اختراقات استخباراتية عميقة، وتكنولوجيا حديثة، وتخطيط دقيق، وطيارين مستعدين للمجازفة بحياتهم، تم اغتيال 40 من قادة إيران خلال 40 ثانية، علاوة على توفر الحظ واستخفاف إيراني كبير.

وينقل عن مصدر إسرائيلي كبير قوله إن نتنياهو كذب على الإسرائيليين وقتها، منوها أن ضربة حزيران كانت نجاحا تكتيكيا كبيرا وكلفتها أقل من التوقعات لكنها لم تزل التهديد. كما ينقل بيرغمان عن مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة جدا، قولها إن نتنياهو وترامب كذبا على جمهوريهما، إذ لم يتدمر النووي ولا الصواريخ.

تعلموا درسا

وحسب التقرير الإسرائيلي، فقد تعلم الإيرانيون درسا من حرب حزيران، وهو أن الصواريخ هي السلاح الأهم بعد تراجع قوة “سوار النار”، ولذا سارعوا لاقتناء مستلزمات التصنيع، وملء مستودعات الصواريخ وتطويرها، وكانوا يخططون لتسريع المشروع النووي بما تبقى من يورانيوم مخصب مستلهمين كوريا الشمالية التي يخشى الغرب الاحتكاك بها بسبب أسلحتها النووية.

ويضيف: “لذا عندما أمر نتنياهو الجيش في أكتوبر الماضي بالاستعداد لجولة جديدة مع إيران، لم يفاجأ أحد. وهذه المرة تمت مضاعفة الضربات العسكرية وشملت اغتيال خامنئي”.

وينقل بيرغمان عن مصدر أمني إسرائيلي كبير قوله إن اغتيال المرشد العام استهدف زعزعة النظام من أسسه، ومن أجل قتل الأفعى بقطع رأسها. لكن مصدرا كبيرا آخرا ومخضرما يقول إن هذا كلام فارغ، وإن قتل خامنئي وتوقيت الحرب استهدفا تحقيق غايات سياسية داخلية أيضا.

ويشير بيرغمان إلى أن إسرائيل شرعت بالتخطيط للحرب الثانية على إيران قبل أن توافق واشنطن على المشاركة فيها. ويضيف: “بيد أن التخطيط للحرب هذه المرة أصعب بعد انكشاف قسم من القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية في الحرب الأولى، ولأن أجهزة الأمن الإيرانية استخلصت الدروس. وكان لدى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية انطباع بأن خامنئي غضب بسبب فشل رؤساء الأمن، وأنهم كذبوا عليه عندما أبلغوه في السنوات الأخيرة بأن إيران تمتلك قدرات كبيرة مقابل إسرائيل.

ويكشف بيرغمان أن إيران قامت بعدة خطوات ونجحت بالتعرف على كيف عرفت إسرائيل أن تتعقب العلماء والقادة العسكريين الكبار، وبالتالي نجحت باستهدافهم في الضربة الأولى من حرب حزيران، رغم أنهم كانوا حذرين جدا في استخدام الهواتف المحمولة. فقد علم الإسرائيليون عن تحركاتهم لأن حراسهم واصلوا حمل أجهزة هاتف حديثة. وهذه المرة، أوقف الإيرانيون ذلك: تم فضح منظومة التنصت وتحديد المواقع الجغرافية بدقة بواسطة أجهزة مثل “جي بي إس” اعتمادا عى شبكة الهواتف المحمولة.

خطة المراحل العسكرية الإسرائيلية

ويقول بيرغمان إنه رغم تدابير الحيطة و”احتراق” مصادر معلومات الاستخبارات الإسرائيلية، نجحت هذه بمواصلة جمع معلومات من قلب المؤسسة الإيرانية الأمنية بعدة طرق، وهي ثمرة جهد دام عقدين خاصة في السنوات الخمس الأخيرة، حيث تم بناء أجهزة تجسس متزامنة بحيث إذا كشفت واحدة تبقى أخرى.

الإيرانيون اعتقدوا أن المقرات المسلحة بالإسمنت في باطن الأرض محصنة وغير قابلة لاختراق الصواريخ، لكن إسرائيل استنتجت أن هناك حاجة لـ100 صاروخ بمشاركة 50 طائرة من أجل هدمها وقتل من فيها بالإصابة أو الخنق.

وحسب بيرغمان، كان نتنياهو يخطط للحرب بين نيسان وحزيران 2026. بيد أن البيت الأبيض غيّر اتجاهه، وأبدى ترامب فجأة، استعدادا للمشاركة في الحرب. وسينشغل المؤرخون مستقبلا لماذا وهل نتنياهو هو الذي أقنعه، أو أنه ألزم نفسه بمساعدة الشعب الإيراني، وعندها سارع الإسرائيليون لتبكير موعد الحرب لأن الرجل البرتقالي ربما يغير موقفه ويخفت حماسه.

وفي البداية، طلب الأمريكيون من إسرائيل الاستعداد لحرب لمدة خمسة أيام، وهي من طرفها خططت لعدة مراحل أولاها اغتيال القيادة، وتدمير المنظومات الدفاعية والاستراتيجية لتنظيف الأجواء الإيرانية، وفي المرحلة الثالثة بدأت 200 طائرة باصطياد الصواريخ ومنصاتها في غرب إيران، وقد بدأت الاستخبارات العسكرية البحث عن لحظة ذهبية على شكل اجتماع أكبر عدد ممكن من القادة الإيرانيين، وهذا ما حصل.

ويشير بيرغمان إلى أن الإيرانيين اعتقدوا أن المقرات المسلحة بالاسمنت في باطن الأرض في قلب طهران محصنة وغير قابلة لاختراق الصواريخ، لكن إسرائيل جندت مجموعة من الباحثين من ذوي اختصاصات متنوعة للتعرف على ملامح المدينة الباطنية، واستنتجت أن هناك حاجة لـ100 صاروخ بمشاركة 50 طائرة من أجل هدمها وقتل من فيها بالإصابة أو الخنق. واقتضت الخطة أن تقصف الطائرات في لحظة واحدة لتحقيق الهدم وبث الغازات السامة.

ويخلص التقرير الصحافي للقول إن أسراب الطائرات الإسرائيلية انطلقت بعد السادسة صباحا وأطلقت صواريخها من طراز هانكور/روكس عن بعد نحو المقرات العسكرية ومنزل خامنئي ومقر الاستخبارات، حيث جرى اجتماعان للقيادة الإيرانية بالتزامن.

ويضيف: “حتى اليوم، ليس معروفا للاستخبارات العسكرية مصدر العجرفة والاستخفاف لدى الجانب الإيراني لا سيما أن احتمال الحرب كان واردا والعالم كله توقعها في ظل استعدادت عسكرية أمريكية علنية. وليس مفهوما لماذا بقي خامنئي والقيادة الأمنية فوق الأرض بدلا من الاجتماع داخل الخنادق، ولذا لم تكن إسرائيل بحاجة لاستخدام قنابل تخترق الخنادق في الضربة الافتتاحية، وقد أطلقت على منزل خامنئي 30 صاروخا مما أدى لمحوه ومحو مقرين لاجتماعات قادة مجلس الدفاع، مثلما تم تدمير أماكن مساعدي القيادة والمكتب العسكري لخامنئي حيث تواجد سكرتيره العسكري. أما مَن نزل إلى الخندق أو للطابق الأرضي الأول تحت الأرض، فنجا. وهكذا وبفعل العجرفة الإيرانية نجحت إسرائيل باغتيال 40 قائدا خلال 40 ثانية”.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب