تونسيون يخافون على جنسيتهم الجزائريون قلقون على أبنائهم في الخليج فهل فقد الأوروبيون أمنهم هناك؟

تونسيون يخافون على جنسيتهم الجزائريون قلقون على أبنائهم في الخليج فهل فقد الأوروبيون أمنهم هناك؟
غادة بوشحيط
إذا كان رمضان مرادفا لشهر من الاحتفال المتواصل في المنطقة العربية عامة والمغاربية تحديدا، وحتى بين الجاليات في مناطق أخرى، فهو احتفال بوجوه متعددة استهلاكية وغيرها، والمؤكد أن شهر الصيام الإسلامي في نسخته الحالية سيشكل لحظة فارقة في تاريخ الاحتفاء الجمعي الممتد، بمناظر الرعب، التي استولت على اهتمام الجماهير الواسعة.
جنسية في خطر
لا تبدو «العواجل»، التي تحتل شاشات التلفاز، واشعارات الهواتف أكثر ما يثير التونسيين حول ما يحدث في الشرق الأوسط، بل ولا حتى موجبات الصيام من دراما تلفزية وكل ما يصنع شهر رمضان في البلاد، بقدر قضايا وطنية أكثر أهمية، أو ذلك ما يظهر على الأقل بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي. «رامي الرحموني» هو اسم بطل سباحة تونسي ابن الستة عشر ربيعا، يعلق عليه الجمهور والسلطات الرياضية المختصة في البلاد الكثير من الآمال ليحمل ألوان البلد ويشرفها في المسابقات الكبرى، آمال يبدو وقد اصطدمت بجدار واقع تغيير الصبي لجنسيته الرياضية، ويختار المملكة العربية السعودية.
لم يكد الخبر يصل إلى وسائل الإعلام ومعها الـ»سوشيال ميديا» حتى تحول إلى «تريند»، عبر فيه كثر عن سخطهم مما أتاه الفتى وعائلته، خصوصا وأنهم وضعوا الهيئات المشرفة على مرافقة البطل أمام الأمر الواقع في غياب تنسيق ولا مشورة مسبقة. «لسنا بلدا بتروليا وعلى الرغم من ذلك يحظى الفتى بمرافقة ودعم ليس بالهين، لما فعل ذلك؟» صرح أحد المسؤولين.
أما الصفحات فتراوحت مواقفها بين من برر للفتى: «من حقه أن يبحث عن مستقبل أفضل». «ماذا قدمت له تونس مقابل ما يحصده أبطال الرياضة في بلدان أخرى؟». «فجأة تحول رامي إلى رمز للخيانة؟ لما لم تقولوا الأمر ذاته على العقول التي تغادر كل سنة نحو وجهات مختلفة؟». عكسهم وقف آخرون ضد قرار الرياضي: «هكذا هي تونس الكل يتنكر لخيرها، حتى أبنائها». «حتى وإن لم تقدم له تونس شيئا يكفي أنها بلده الأم.»
لم تكد قضية «الرحموني» تخمد حتى استثار التونسيين موضوع مشابه، درا على مشروع تقدم به بعض نواب البرلمان، يشمل تعديل مواد على قانون الجنسية، مواكبة للتطورات ولتضمن تونس ريادتها عربيا -بحسبهم- من خلال اقتراح استحداث منح الجنسية التونسية للمواهب وخدم الاقتصاد الوطني، بالإضافة لأبناء «البلا جنسية» ممن عاشوا أكثر من عقد في البلد وخدموها بتفان، وغيرها من المواد التي تستهدف فك الجمود عن قواعد التجنيس التقليدية. أمر لم يرق للكثير من رواد مواقع التواصل في البلاد: «تصنعون قوانين على قياس الأفارقة»، «لقد احتلوا صفاقس من سنة، والآن تشرعون لهذا الاحتلال». كانت من أكثر التعليقات ترددا.
الجزائريون: إنها الحرب!
انتقال الجزائريين من «المهاجر» نحو «هي فوضى»، جاء سريعا وخاطفا على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، ولكن ليس تفاعلا مع فيلمي المصري «يوسف شاهين». أما «المهاجر» فهو سلسلة تلفزيونية استولت على اهتمام الجزائريين في بداية شهر الصيام، وعرفت سجالات، شاركت في صوغها أطراف كثيرة حتى نقابة الأطباء الرسمية، بتهمة تشويه هذه الفئة من خلال الدراما.
تحكي قصة طبيب جزائري يضطر للتوجه نحو أوروبا للعمل، يؤدي دوره، كما أدوار رئيسية أخرى نجوم من التواصل الاجتماعي يحظون بملايين المتابعين داخل البلاد. لكن فرحة صناع العمل بالاهتمام الذي حظيوا به سرعان ما سقطت تحت مشاهد الصواريخ التي تنثر في الشرق الأوسط. تحولت كبرى الصفحات الرقمية كما صغائرها إلى منصات لإعادة تشارك صور «الفوضى» هناك، فوضى يتفاعل معها الجزائريون بقوة هذه الأيام بين غير مصدق، مستاء، وساخر.
على مواقع التواصل الاجتماعي بدا السؤال الأكثر تكرارا: «لما يضربون دول الخليج، في حين أمريكا وإسرائيل أولى؟»، سؤال يخفي خلفه استياء وقلقا على آلاف الجزائريين، من الجنسين، الذين تحولت المنطقة إلى وجهة مميزة للعمل والدراسة والسياحة خلال السنوات الأخيرة. تحول كثر من المؤثرين والصفحات الرقمية إلى وسائط لنقل المعلومات الرسمية، وضمان معلومات كافية عن ولهؤلاء. السخرية، التي حظيت بنصيبها الوافر ككل قضية يتفاعل معها الجزائريون ولو لم يكونوا طرفا فيها، جعلت من أخبار سقوط القادة الإيرانيين الواحد تلو الآخر مادة دسمة: «جدتي تخفي أشياءها أفضل مما تفعل إيران مع قادتها». «ماذا؟! أربع وعشرون ساعة بالكاد وارتقى كل هؤلاء؟» الدفاعات الجوية، والطائرات العسكرية تحولت بدورها لمادة للتقييم الرقمي الواسع: «أهذه هي المقاتلات الأمريكية التي يحدثوننا عنها؟ لا مبالاة البعض ظهرت بدورها وإن في احتشام: «بعد مشاهد الدمار في غزة لم يعد هناك ما يؤثر فينا». علقوا.
فرنسا وأزمة ضرائب
في فرنسا تغرد منصات مواقع التواصل بعيدا عما يشغل الطبقة السياسية في البلاد. تأخر الرئيس ماكرون في الإعلان عن موقفه مما يحدث في الشرق الأوسط، وعدم وضوحه، قراراته العسكرية المتأخرة، قابلها توجس لدى الطبقة السياسية من التصرفات الأمريكية، وغياب حلفاء أقوياء يمكن لفرنسا الاتكال عليهم في الداخل الأوروبي، حتى نظير الهيمنة التامة لـ»العم سام» على المقدرات الدفاعية لجل البلدان داخل الاتحاد، ثم العجرفة والتعالي التي يتعامل بها الرجل البرتقالي مع من كانوا يعتقدون أنفسهم حلفاء تقليديين كبارا للقوة العسكرية الأولى في العالم.
تفاصيل يترفع عنها حاليا قطاع واسع من المتفاعلين الذين لا يثيرهم غير أخبار المؤثرين الفرنسيين، الذين اختاروا التوطن في دبي والإمارات العربية المتحدة. السبب طلبات ونداءات هؤلاء للسلطات الفرنسية بضرورة التدخل لحمايتهم وإعادتهم إلى البلاد، بالإضافة إلى طلبات نظرائهم من مؤثرين في الداخل الفرنسي لدعمهم، أمر لم يستسغه قطاع واسع منهم: «ألم ترددوا أنكم قررتم ألا تعودوا إلى فرنسا أبدا؟»! «سمعناكم تتحدثون عن الأمان منقطع النظير في دبي، لما تريدون العودة إلى فرنسا الآن؟»! «على العسكر إعادتكم؟ مهلا لم تدفعوا ضرائب مثلنا لنحظى بجيش، لما تريدون الاستفادة من خدماته ولم تدعموه يوما؟»! «كنتم تكررون أنكم لا تدفعون ضرائب هناك، دعوا أموالكم التي جمعتموها هناك تنقذكم». كانت تعليقات من بين كثيرة تعكس اهتمامات شريحة من المجتمع الفرنسي وتقود الرأي فيه.
كاتبة من الجزائر




