جابر: فشل الشرطة لا يبرر توسيع صلاحيات الشاباك في مكافحة الجريمة على حساب حقوق المجتمع العربي

جابر: فشل الشرطة لا يبرر توسيع صلاحيات الشاباك في مكافحة الجريمة على حساب حقوق المجتمع العربي
حذّر الباحث المختص بالقانون والجريمة، المحامي رضا جابر، من أن إشراك جهاز الشاباك في مكافحة الجريمة بالمجتمع العربي قد يحقق نتائج محدودة، لكنه يحمل تداعيات سياسية ومدنية أكبر، وقد يمس بحقوق المواطنين العرب.
تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تحويل 567 مليون شيكل من ميزانيات الخطة الحكومية 550، المخصصة لتقليص الفجوات في المجتمع العربي، إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، بذريعة إشراكه في مكافحة الجريمة والعنف.
ومن المقرر أن يُعرض القرار على الحكومة للمصادقة خلال جلستها، الأحد المقبل، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، باعتبارها تأتي على حساب ميزانيات خُصصت للتعليم والرفاه والبنى التحتية.
وبحسب القرار، سيُحوَّل نصف مليار شيكل من مخصصات الخطة الحكومية 550 إلى الشاباك، في إطار توسيع دوره في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، رغم التحذيرات من تداعيات إشراك جهاز أمني في ملف جنائي ومدني، وما قد يترتب على ذلك من مساس بحقوق المواطنين العرب.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تُظهر فيه الشرطة الإسرائيلية قدرتها على اعتقال منفذي جرائم إطلاق النار خلال ساعات في البلدات اليهودية، بينما يستمر إخفاقها في التصدي للجريمة المنظمة في المجتمع العربي، رغم امتلاكها الأدوات اللازمة لذلك.

وفي مفارقة لافتة، كان مسؤول كبير في الشرطة قد صرّح للقناة 12 الإسرائيلية عام 2021 بأن الشرطة مُنعت من اعتقال عدد من قادة منظمات الإجرام في المجتمع العربي بسبب ارتباطهم بجهاز الشاباك. واليوم، تسعى الحكومة إلى توسيع دور الجهاز نفسه في ملف مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، عبر تحويل مئات ملايين الشواكل من ميزانيات التنمية إلى موازنته.
وقال الباحث المختص بالقانون والجريمة، المحامي رضا جابر، لـ”عرب 48″، إن “إشراك جهاز الشاباك في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي يطرح إشكاليات تتجاوز مسألة مواجهة الجريمة نفسها، في ظل طبيعة عمل الأجهزة الأمنية، خصوصًا أن الميزانيات المخصصة لهذه الخطوة ستكون بإشراف وزراء أعلنوا الحرب على المجتمع العربي، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش”.
وأضاف جابر أن “التحولات التي شهدتها قيادة الشاباك في السنوات الأخيرة، واتجاهها نحو اليمين، تزيد من خطورة هذه الخطوة. وبالتالي، فإن منح هذه الميزانيات لجهاز أمني يمتلك أدوات عمل سرية واستثنائية قد يفتح المجال أمام استخدامها في قضايا تتجاوز مكافحة الجريمة”.
وأشار إلى أن “إشراك الشاباك قد يحقق نتائج محدودة في هذا المجال، إلا أن تداعياته على المستويين السياسي والمدني ستكون أكبر، إذ من غير المعقول قبول حل أزمة الجريمة إذا كان ثمن ذلك المساس بحقوق المجتمع العربي ومكانته”.
ورأى أن “التعامل مع هذا الملف يجب أن يكون بجدية وعقلانية، من دون أن تدفع حالة الألم الناتجة عن استفحال الجريمة إلى تجاهل المخاطر المترتبة على هذا المشروع أو التقليل من آثارها المستقبلية”.
واستطرد جابر: “أرفض طمس الحدود بين القضايا الجنائية والقضايا الأمنية، وبين المجالين المدني والأمني. إن موافقة المجتمع العربي على هذا المسار تعني تعريض مكانة المواطنين العرب وحقوقهم للخطر، إذ أثبتت التجربة في إسرائيل أن الإجراءات الاستثنائية تتحول مع مرور الوقت إلى سياسات دائمة، وأن ما يُطرح اليوم كإجراء مؤقت قد يصبح لاحقًا جزءًا ثابتًا من آليات التعامل مع المجتمع العربي”.
وشدد على أن “أي أقلية تعيش حالة توتر مع الدولة لا تمنح الشرعية لجهاز مخابرات للتعامل معها باعتبارها تهديدًا أمنيًا. إن حالة الألم التي يعيشها المجتمع العربي بسبب استفحال الجريمة بدأت تؤثر في طريقة النظر إلى المخاطر المحيطة به، والمطلوب هو ألا تتحول الجريمة إلى عامل يحجب رؤية الواقع السياسي والقانوني المرافق لهذه الخطوات”.
وفيما يتعلق بقدرة الشرطة على مكافحة الجريمة، قال جابر إن “الدولة لم تنفذ حتى اليوم أي مشروع جدي ومتواصل حتى نهايته لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي، رغم تعدد الخطط الحكومية والإعلانات عن رصد الميزانيات. كل وزير أعلن عن مشاريع لمكافحة الجريمة، بدءًا من الوزير الأسبق غلعاد إردان وصولًا إلى بن غفير، إلا أن تلك المشاريع لم تُنفذ بالجدية المطلوبة”.
واعتبر أن “الشرطة تتعامل مع الجريمة في المجتمع اليهودي بصورة مختلفة، إذ تُنفذ معظم الخطط التي تُقر هناك، بينما تتوقف المشاريع المخصصة للمجتمع العربي أو لا تُستكمل، ما يؤدي إلى استمرار الفشل. ويُستخدم هذا الفشل لاحقًا لتبرير إشراك الشاباك، ووضع المجتمع العربي أمام خيارين أحلاهما مر: إما استمرار الجريمة أو القبول بتوسيع صلاحيات جهاز أمني داخل حياته المدنية”.
وأكد جابر أن هذا المسار يدفع المواطنين العرب إلى علاقة تقوم على الشبهة الأمنية بدلًا من المواطنة، معتبرًا أن “إدخال الشاباك إلى هذا الملف يعني التعامل مع المواطنين العرب باعتبارهم تهديدًا أمنيًا، وليس مواطنين يتمتعون بحقوق متساوية”.
وفيما يتعلق بتحويل الميزانيات المخصصة لتطوير المجتمع العربي إلى الشاباك، قال جابر إن “الحكومة الحالية لا تحتاج إلى ذرائع لتقليص هذه الميزانيات، لأنها تنتهج أصلًا سياسة تقوم على تقليص الموارد المخصصة للتعليم والشباب والتنمية. إن تحويل هذه الأموال إلى الشاباك ينسجم مع هذه السياسة، ويحمل رسالة سياسية واضحة تتمثل في تشديد الخناق على المجتمع العربي بدلًا من الاستثمار في تطويره”.
عرب 48
