جون أفريك: لماذا ما يزال عبد المجيد تبون يرفض التحدث إلى إيمانويل ماكرون؟

جون أفريك: لماذا ما يزال عبد المجيد تبون يرفض التحدث إلى إيمانويل ماكرون؟
باريس- : قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إنه بعد مرور عامين على دعم باريس لسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ما يزال الرئيس الجزائري لم يسامح “صديقه” الفرنسي إيمانويل ماكرون على ما يعتبره خيانة؛ معتبرة أن هذه “القطيعة الشخصية” تُثقل كاهل العلاقات بين البلدين.
تحولت العلاقة الودية التي نشأت بين تبون وماكرون في صيف عام 2022 إلى فقدان عميق للثقة، على الأقل من جانب الرئيس الجزائري. ولإدراك حجم ذلك، يكفي الاستماع إلى المقربين منه وهم يروون خيبة أمله تجاه من كان يعتبره صديقًا: “ماكرون انتهى!” يقولها تبون لمن يناقش معهم العلاقات الجزائرية الفرنسية وما ينتظره من قصر الإليزيه.
العلاقات التي نسجها الرجلان، والتي كانت تشكل الأساس الذي تقوم عليه العلاقة بين الجزائر وفرنسا، أصبحت اليوم مهددة، بل وربما محكومة بالفشل، بسبب القطيعة بين تبون وماكرون. فجميع المبادرات التي أُطلقت منذ فبراير عام 2026 لإعادة إطلاق الحوار بين البلدين تعثرت بسبب انعدام التواصل بينهما.
فبين يونيو عام 2024 ويوليو عام 2026، لم يتحدث الرئيسان إلا مرة واحدة فقط، في 31 مارس 2025. صمتٌ يبدو وكأنه أبدي بالنسبة لهما، رغم أنهما وقّعا في أغسطس 2022 إعلان الجزائر من أجل “شراكة متجددة”.
منذ زيارة الرئيس الفرنسي إلى وهران والجزائر في أغسطس عام 2022، شهدت العلاقات بين البلدين أزمات صغيرة وتوترات عابرة لم تؤثر بشكل دائم. بل إن التحضيرات كانت جارية في 2023 لتنظيم زيارة دولة لتبون إلى فرنسا.
عندما أخبر ماكرون تبون بنيته دعم خطة الحكم الذاتي المغربية، صُدم الرئيس الجزائري بشدة. وأوضح له أن هذا القرار سيكون خطأ جسيمًا قد يكلفه صداقته وصداقة الجزائر
لكن “قضية الصحراء” جاءت بشكل غير متوقع، أو ربما اعتقد تبون أن نظيره الفرنسي لن يُقدم على هذه الخطوة.
خلال قمة مجموعة السبع في إيطاليا في يونيو عام 2024، التقى الرئيسان وتبادلا الودّ والضحكات، وكأنهما في أفضل حالاتهما. لكن ذلك لم يدم طويلًا.
عندما أخبر ماكرون تبون بنيته دعم خطة الحكم الذاتي المغربية، صُدم الرئيس الجزائري بشدة. وأوضح له أن هذا القرار سيكون خطأ جسيمًا قد يكلفه صداقته وصداقة الجزائر. بالنسبة له، كان القرار خيانة مزدوجة، شخصية وسياسية.
فمن خلال دعمه للمغرب، الذي قطعت الجزائر علاقاتها معه منذ أغسطس عام 2021، اعتبر تبون أن ماكرون طعنه في الظهر. كما رأى في هذا الموقف عملًا عدائيًا ضد مصالح الجزائر، ونسفًا لمبدأ “الشراكة المتجددة”.
هناك أيضًا بعد شخصي، حيث يعود خلاف تبون مع المغرب إلى ستينيات القرن الماضي، حيث يُقال إن بعض أقاربه فقدوا أراضيهم لصالح مغاربة. ومنذ ذلك الحين، يحمل مشاعر عدائية تجاه هذا البلد، الذي يتجنب حتى ذكر اسمه.
ويُعتبر تبون من أكثر الرؤساء الجزائريين تشددًا تجاه المغرب. فعلى عكس أسلافه الذين حافظوا على قنوات الحوار، يرفض هو أي تقارب.
وقد أثار إعلان ماكرون المحتمل في ذلك الوقت دعمه للموقف المغربي غضب تبون بشدة، ما أدى إلى استدعاء السفير الجزائري من فرنسا بعد تأكيد القرار في يوليو عام 2024.
كما زادت زيارة ماكرون إلى المغرب في أكتوبر عام 2024، وما رافقها من حفاوة واستقبال رسمي كبير، من غضب الرئيس الجزائري، الذي اعتبر ذلك إهانة شخصية له. فالرئيس الجزائري، الذي كان قد استقبل ماكرون بحفاوة كبيرة عام 2022، شعر بأن الأخير فضّل تعزيز علاقته مع “العدو” المغربي.
وخلال زيارته للمغرب، حاول ماكرون الاتصال بتبون عدة مرات، لكن دون جدوى. فقد رفض الأخير الرد عليه. ويقول أحد المقربين من الرئاسة الجزائرية إن تبون “يحكم بعاطفته، وهو وفيّ في الصداقة لكنه صارم مع من يخون ثقته”.
ورغم وجود عدة فرص لإعادة الحوار، فإن تبون تجاهلها. حتى الاتصال الوحيد بينهما في مارس 2025 لم يُثمر شيئًا. ومنذ ذلك الحين، لم يحدث أي تواصل بينهما، رغم إصرار ماكرون على إصلاح العلاقة قبل نهاية ولايته. أما تبون، فيرى أن عهد ماكرون قد انتهى.
“القدس العربي”



