حاجة إيران إلى الانتقام لن تتبدد في القريب..هل سنقوم بشن “حرب المئة سنة”؟

حاجة إيران إلى الانتقام لن تتبدد في القريب..هل سنقوم بشن “حرب المئة سنة”؟
سيما شاين
عند انتهاء زيارة رئيس الحكومة في واشنطن نشرت “وول ستريت جورنال”، استنادا إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية، أن بنيامين نتنياهو قال للرئيس الأمريكي ترامب بأنه إذا قامت إيران باستئناف نشاطاتها النووية فإن إسرائيل ستهاجمها مرة أخرى. حسب هذه المصادر ترامب اوضح في الواقع بأنه معني بالاتفاق مع إيران، لكنه لم يعط أي هامش لمعرفة ما إذا كان سيمنع إسرائيل من تحقيق نيتها.
تصريحات نتنياهو هذه تعكس التقدير في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، أن مهاجمة المنشآت النووية كان ناجعا، وأدى إلى إنجازات ولكنها جزئية فقط.
الخوف الرئيسي هو من نجاح إيران في الاحتفاظ باليورانيوم المخصب، سواء بمستوى 60 في المئة أو عدة أطنان من اليورانيوم المخصب بمستوى متوسط، الذي في فترة قصيرة يمكن تخصيبه بمستوى عال. هذا الخوف يضاف إلى التقدير الذي يقول بأن إيران حافظت على عدد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي انتجتها في السنوات الاخيرة بدون رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية. وأنه توجد لديها المعرفة التي توجد لدى العلماء. عدد قليل منهم، المهمون في الواقع، تمت تصفيتهم على يد إسرائيل، لكن البنية التحتية العلمية بقيت على حالها.
مسألة السياسة التي ستتبعها إيران في الاشهر القريبة المقبلة هي مسألة رئيسية في التطورات التي ستنعكس على الأمن القومي الإسرائيلي والسياسة التي يجب أن تتبعها. التقدير الرئيسي هو أن إيران والزعيم علي خامنئي لن يتنازلوا عن الطموح إلى الحصول على القدرة النووية العسكرية. قبل الحرب اعتقد كثيرون أن إيران معنية بالبقاء كدولة حافة نووية، على بعد مسافة قصيرة بقدر الإمكان للتقدم نحو القنبلة، بدون اجتياز خط إنتاج السلاح النووي. بعد هجوم إسرائيل يمكن الافتراض ان دافعية الحصول على الردع النووي ازدادت، وأن النظام في إيران سيعثر على طريقة آمنة للوصول إلى نقطة يمكنه فيها إجراء التفجير النووي، الذي سيثبت قدرته ويغير حسب رأيه، منظومة اعتبارات إسرائيل وأمريكا.
هذا الموقف الذي كان قائما في إيران أيضا قبل هجوم إسرائيل وجد التعزيز الآن. أمام ناظري من يؤيدون هذا الموقف يوجد الاختيار بين كوريا الشمالية التي يوجد لديها سلاح نووي ولا أحد يتجرأ على مهاجمتها، وبين وضع الرئيس الليبي في حينه معمر القذافي الذي تنازل عن المشروع النووي، ووضع أوكرانيا التي أعادت لروسيا السلاح النووي الذي كان في أراضيها بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.
قرار إيران التقدم نحو السلاح النووي لا يعتبر قرارا بسيطا. يجب عليها الأخذ في الحسبان بأنه إذا تم الكشف عن أعمالها فإنه من المرجح أن يكون هجوما عسكريا، وربما حتى بمشاركة الولايات المتحدة. في المقابل يقف أمام طهران اقتراح ترامب العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، في إطاره سيتم رفع العقوبات الاقتصادية التي تثقل عليها، وأيضا التهديد العسكري.
خيار الدبلوماسية الذي يكرره ترامب يعتبر في أوساط المحافظين في إيران ولدى خامنئي إهانة وطنية. كل ذلك مقابل حقيقة أن هجوم إسرائيل تم تنفيذه قبل جولة المحادثات التي كان مخططا لها بين طهران وواشنطن، والتي تظهر الآن كجزء من الخداع المتعمد الذي استهدف “تنويم” إيران.
جهات في إيران اوضحت أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير خاضع للتفاوض. هذا أيضا كان موقف إيران في جولات المحادثات مع الولايات المتحدة، ويصعب الافتراض أنه بعد مهاجمتها ستغير موقفها وتخضع. في الوقت الحالي إيران ما زالت في المرحلة الاولى من فحص الأضرار التي لحقت بالمشروع النووي. وهي لا تسمح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية بالوصول إلى هذه المواقع، وهي تستمر في التفكير في السياسة التي ستتبعها، سواء إزاء اقتراح استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة أو إزاء طلب الوكالة الدولية للطاقة النووية والمجتمع الدولي السماح باستئناف الرقابة وضمان أنها لا تخفي يورانيوم مخصب في مواقع سرية.
في هذه الاثناء التوتر بين إيران وإسرائيل يستمر. جهات أمنية في إيران، التي تعرف ما حققه هجوم إسرائيل، تنسب ذلك لعنصر المفاجأة، وفي نفس الوقت توضح بأن إيران ستتعلم الدروس المطلوبة، وأنه في المرة المقبلة إذا تمت مهاجمتها فهي سترد بقوة شديدة. إيران أيضا تحصل على التشجيع من الإصابة في الأرواح والممتلكات التي تسببت فيها الصواريخ في إسرائيل. بما في ذلك الإدراك بأنها اصابت مواقع أمنية، وأنها ستعمل من أجل ترميم هذه المنظومة بأسرع وقت من ناحيتها.
على إسرائيل الأخذ في الحسبان بأن الحاجة العميقة لإيران إلى الانتقام لن تتلاشى في القريب. وكل من يعول على تغيير النظام في إيران، كما سمع ذلك من جهات في إسرائيل، يجب عليه الأخذ في الحسبان بأن البديل يمكن أن يكون أكثر تطرفا، ربما السيطرة المباشرة لحرس الثورة، وأن الحساب الذي فتح أمام إسرائيل سيرافقنا لسنوات كثيرة وسيكون من نصيب النظام في إيران ايضا بعد خامنئي.
هآرتس – 14/7/2025




