هل طلب جنوب السودان إغلاق قاعدة مصرية وما علاقة إثيوبيا؟

هل طلب جنوب السودان إغلاق قاعدة مصرية وما علاقة إثيوبيا؟
تامر هنداوي
القاهرة –
رغم مرور أكثر من أسبوع على حديث صحف محلية في جنوب السودان عن طلب جوبا، إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في منطقة جوت القريبة من الحدود الإثيوبية، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في القرن الإفريقي، لم يصدر رد رسمي من القاهرة أو جوبا حول الأمر.
وتقع القاعدة العسكرية المصرية التي طالبت جوبا بإغلاقها، حسب الصحف في جنوب السودان، في منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وبالقرب من المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وعلى مقربة من إقليم بني شنقول- قمز الإثيوبي الذي يضم سد النهضة، أحد أبرز ملفات التوتر بين أديس أبابا ودولتي المصب مصر والسودان. وفي حال تنفيذ القرار، فإنه سيُنهي إحدى نقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل، وينهي وجود مصر العسكري بالقرب من الحدود الإثيوبية، خاصة في ظل الخلافات التي يشهدها القرن الإفريقي بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي ومطالب إعادة تقسيم مياه النيل.
وجاء القرار بعد تداعيات التصعيد العلني الذي قادته السودان ضد إثيوبيا على خلفية الهجمات الجوية التي قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية، مع لجوء أديس أبابا إلى خطوات دبلوماسية مضادة، وتحرك جنوب السودان للنأي بنفسه عن التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب في السودان.
تقع القاعدة العسكرية المصرية التي طالبت جوبا بإغلاقها، في منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وبالقرب من المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان
كما جاءت الخطوة في أعقاب هجمات بالمسيّرات نسبتها الخرطوم الأسبوع الماضي إلى الأراضي الإثيوبية، استدعت بعدها الخرطوم السفير المكلف من أديس أبابا.
ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بعيداً عن أزمة أرض الصومال، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الإثنين، أول سفير لأرض الصومال لدى إسرائيل، وذلك في المقر الرئاسي بالقدس، وفق “وكالة الأنباء الألمانية”.
ويأتي هذا الحدث بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الإفريقي، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بها.
وقدّم السفير محمد حاجي أوراق اعتماده للرئيس هرتسوغ، الذي وصف العلاقة الناشئة بأنها “فرصة فريدة” لفتح حوار بنّاء مع الدول الإسلامية في المنطقة، وذلك حسب مكتب هرتسوغ. ونقل بيان صادر عن المكتب قول هرتسوغ للسفير الجديد: “أنتم تواجهون تحديات عديدة، ونحن موجودون هنا لتقديم المساعدة والدعم في جميع مجالات الحياة الحيوية، بدءاً من الأمن الغذائي، مروراً بالطاقة، ووصولاً إلى العلوم، وذلك بهدف تحقيق الازدهار المشترك”.
فيما أكد حاجي أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وستمهد الطريق للتقدم في مجالات متعددة، معرباً عن تقدير شعب أرض الصومال العميق لإسرائيل. وقال حسب البيان: “شعب أرض الصومال يقدّر كثيراً أن إسرائيل كانت أول دولة تعترف بنا عام 1960، واليوم، بعد 35 عاماً من الاستقلال الفعلي والسيادة، عادت إسرائيل لتكون أول دولة تعترف بنا مجدداً”.
يُذكر أن إسرائيل أصبحت أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال، في شمال الصومال، كونها دولة مستقلة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتتمتع أرض الصومال باستقلال فعلي لأكثر من ثلاثة عقود، وقد عيّنت إسرائيل أول سفير لها لديها الشهر الماضي.
ويرى مراقبون مصريون أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تمثل تهديداً للأمن القومي المصري على عدة جوانب، من خلال حصول الاحتلال على موضع قدم في جنوب البحر الأحمر ما يهدد الملاحة في قناة السويس، وتغير الوضع في القرن الإفريقي، وتدعم إثيوبيا في خلافها مع مصر حول سد النهضة، وبالتالي السيطرة على منابع النيل.
إعلام غربي كشف عن أن ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال (صوماليلاند)” الانفصالي، شهدت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة
وكان إعلام غربي كشف الشهر الماضي عن أن ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال (صوماليلاند)” الانفصالي، شهدت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة تهدف إلى تأسيس مركز عسكري متطور يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.
وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، تُنفذ أعمال بناء مكثفة في مطار المدينة الواقع على بعد 7 كيلومترات من المركز، لتحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع شريك إقليمي بارز.
وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن عمليات حفر واسعة شملت 18 خندقاً في التربة الرملية، يعتقد خبراء أمنيون أوروبيون أنها مخصصة لتأسيس بنى تحتية لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض.
وتشير البيانات التقنية إلى بناء منصات مرتفعة لتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة، تشمل طرازات “إي إل إم-2084” التي ينتجها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويهدف هذا الوجود العسكري إلى تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية وإسرائيل لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، في ظل تهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.
إثيوبيا تقود تحركات ميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق لأغراض عسكرية متنوعة
وحسب مراقبين، فإن إثيوبيا تقود هذه التحركات الميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق المطار لأغراض عسكرية متنوعة.
وتأتي هذه التنازلات اللوجستية في ظل محاولة سلطات هرجيسا انتزاع اعتراف دبلوماسي رسمي من واشنطن بجمهورية أرض الصومال، مما يعزز مكانتها الدولية في ظل التحالفات الجديدة التي يشكلها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر.
وسبق أن عارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقاً مبدئياً مع “إقليم أرض الصومال”، تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة. وعدّت القاهرة الاتفاق “مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية”.
ورداً على التحرك الإثيوبي، وقعت مصر والصومال، في أغسطس/ آب 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الإفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 – 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وهاجمت إثيوبيا وقتها إعلان مصر المشاركة في قوات حفظ السلام بالصومال، وطالب وزير الخارجية الإثيوبي وقتها، تاي أصقي سيلاسي، في أغسطس/ آب 2024، بألا تشكّل البعثة تهديداً لأمنه القومي، قائلاً: “هذا ليس خوفاً، لكنه تجنّب لإشعال صراعات أخرى في المنطقة”.
“القدس العربي”:




