الافتتاحيهرئيسي

حرب إسرائيل على المياه الفلسطينية: من السيطرة إلى الضم الفعلي

حرب إسرائيل على المياه الفلسطينية: من السيطرة إلى الضم الفعلي
 بقلم رئيس التحرير
في تطور يكشف حقيقة السياسات الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، يناقش الكنيست الإسرائيلي إجراءات وتشريعات تستهدف حفر الآبار في الضفة الغربية تحت ذريعة مكافحة ما يسمى “سرقة مياه دولة إسرائيل”. غير أن هذه المزاعم تتجاوز البعد الإداري أو التنظيمي لتكشف عن محاولة متواصلة لإضفاء شرعية سياسية وقانونية على السيطرة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية الفلسطينية، وفي مقدمتها المياه التي تشكل عصب الحياة والتنمية والصمود الوطني.
إن القضية لا تتعلق ببئر مياه هنا أو هناك، بل بصراع على السيادة والحقوق والثروات الطبيعية. فالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة يؤكدان أن الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة هي ملك للشعب الواقع تحت الاحتلال، وأن سلطة الاحتلال لا تملك حق التصرف بها أو استغلالها لمصلحتها الخاصة. ومن هنا فإن اعتبار الفلسطيني الذي يستخرج المياه من أرضه “سارقاً” لمياه إسرائيل، يمثل انقلاباً على قواعد القانون الدولي وتجسيداً لسياسة فرض السيادة الإسرائيلية على أرض لم يعترف العالم يوماً بأنها جزء من دولة الاحتلال.
لقد كانت السيطرة على المياه، إلى جانب الاستيطان ومصادرة الأراضي، إحدى الأدوات الرئيسية لترسيخ الاحتلال وخلق واقع جغرافي وديمغرافي جديد في الضفة الغربية. واليوم، ومع انتقال الخطاب الإسرائيلي من إدارة الاحتلال إلى ادعاء ملكية الموارد الطبيعية الفلسطينية، تتكشف ملامح مشروع ضم فعلي لا يقتصر على الأرض وحدها، بل يمتد إلى المياه والثروات وكل مقومات الحياة الفلسطينية.
وفي وقت تتعرض فيه الضفة الغربية لضغوط غير مسبوقة بفعل الاستيطان والتوسع الاستعماري ومصادرة الأراضي، تبرز قضية المياه باعتبارها عنواناً جديداً لمعركة الحقوق الوطنية الفلسطينية، واختباراً حقيقياً لمصداقية النظام الدولي وقدرته على حماية حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في السيادة الدائمة على مواردها وثرواتها الطبيعية. فكما أن الاستيطان يشكل استيلاءً على الأرض، فإن السيطرة على المياه تمثل استيلاءً على المستقبل نفسه، وتجسيداً لسياسة الضم الزاحف التي تسعى إسرائيل إلى فرضها كأمر واقع على حساب القانون والعدالة وحقوق الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب