حريق مهول في غابات عنابة الجزائرية يمتد إلى محيط مستشفى ويفرض إجلاء السكان والمرضى- (فيديو)

حريق مهول في غابات عنابة الجزائرية يمتد إلى محيط مستشفى ويفرض إجلاء السكان والمرضى- (فيديو)
الجزائر- تحولت غابة سرايدي الشهيرة المطلة على مدينة عنابة الساحلية شمال شرق الجزائر، ليلة الأربعاء، إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع ألسنة اللهب، بعدما اندلع حريق مهول دفع النيران إلى الاقتراب من التجمعات السكنية ومن محيط مستشفى إعادة التأهيل الوظيفي، في مشهد أعاد إلى الأذهان الحرائق الكبرى التي عرفتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
وامتدت النيران بسرعة عبر المنحدرات الغابية الكثيفة التي تشتهر بها سرايدي، مدفوعة بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة ورياح قوية، حيث أظهرت مقاطع فيديو أعمدة كثيفة من الدخان وهي تغطي سماء المنطقة، فيما وصلت ألسنة اللهب إلى محيط المؤسسة الاستشفائية، ما استدعى تنفيذ عملية إجلاء احترازية للمرضى، في وقت عاش فيه السكان ساعات من القلق مع اقتراب الحريق من عدد من الأحياء.
وفي خضم التطورات المتسارعة، ظهر رئيس المجلس الشعبي البلدي لسرايدي في تسجيل مصور وهو يوجه نداءً عاجلاً إلى سكان بعض الأحياء القريبة من مواقع الحريق، داعياً إياهم إلى مغادرة مساكنهم حفاظاً على سلامتهم، بعدما أصبحت النيران على مقربة من المناطق السكنية، بينما انطلقت عمليات الإجلاء وسط انتشار واسع لفرق الإنقاذ والحماية المدنية.
وفي بيان لها، أكدت المديرية العامة للحماية المدنية أن الظروف الجوية الاستثنائية، المتمثلة في الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وهبوب رياح قوية، ساهمت في سرعة انتشار الحرائق واتساع رقعتها ببلدية سرايدي.
وأوضحت أنها سخّرت جميع الإمكانيات البشرية والمادية التابعة لها، بالتنسيق مع السلطات المحلية، وبمشاركة وحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، من أجل التحكم في الوضع وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
وأضاف البيان أن المصالح المختصة باشرت تنفيذ عمليات احترازية لإجلاء المواطنين القاطنين بالمناطق المهددة، إلى جانب تحويل مرضى المؤسسة الاستشفائية بسرايدي إلى أماكن آمنة، وفق مخطط استباقي يهدف إلى ضمان سلامة الأشخاص واستمرار التكفل الطبي بهم.
كما تتواصل عمليات مكافحة الحرائق، بحسب المصدر ذاته، دون انقطاع، من خلال تدخل فرق الإطفاء البرية المدعومة بالوسائل الجوية، مع تعزيز التدخلات بكل الإمكانيات العملياتية المتاحة، لمحاصرة ألسنة اللهب والحد من انتشارها وحماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابية.
ودعت الحماية المدنية المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات السلطات العمومية، وتجنب الاقتراب من المناطق المتضررة أو التوجه إليها، مع الاعتماد على البيانات الرسمية وتفادي تداول الإشاعات.
وعلى وقع هذه التطورات، تنقل وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود إلى ولاية عنابة، حيث زار مستشفى إعادة التأهيل الوظيفي بسرايدي وعاين آثار الحريق الذي اقترب من محيط المؤسسة، واطلع على كيفية تنفيذ عملية الإجلاء الاحترازية للمرضى والإجراءات المتخذة لضمان سلامتهم واستمرارية التكفل بهم.
كما توجه الوزير إلى فندق المنتزه الذي استقبل عدداً من المرضى المحولين من المستشفى، قبل أن يزور مركز تجمع رياضيي النخبة، حيث تم إيواء العائلات التي أُجليت احترازياً من بعض الأحياء المهددة، واطلع على ظروف الإيواء والرعاية المقدمة لهم.
وقبل ذلك، أعلنت وزارة الداخلية أنه، على إثر الحرائق التي شهدتها عدة ولايات خلال الأيام الأخيرة، تم تسجيل 6 وفيات، مقدمة تعازيها لعائلات الضحايا.
وأوضحت الوزارة أنها وجهت تعليمات إلى الولاة للشروع في عملية إحصاء وجرد شامل لكل الخسائر المسجلة، تمهيداً لتعويض المتضررين من حرائق الغابات، بناءً على تقارير ميدانية تعدها لجان ولائية مختصة.
وأكدت أن مختلف مؤسسات الدولة واصلت تسخير الإمكانيات البشرية والمادية، بما فيها الدعم الجوي بواسطة الطائرات والمروحيات، لمواجهة الحرائق التي مست الغابات والمحاصيل الزراعية، إلى غاية السيطرة على مختلف البؤر.
كما نوّهت الوزارة بجهود أعوان الحماية المدنية ووحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية والمواطنين الذين شاركوا في عمليات الإطفاء أو التبليغ عن الحرائق، معتبرة أن تدخلاتهم أسهمت في حماية الأرواح والممتلكات والغطاء النباتي.
وتعكس تطورات عنابة اتساع رقعة الحرائق التي اجتاحت شمال وشرق البلاد، بعدما كانت الحماية المدنية قد أعلنت، في حصيلة مساء الاثنين قبل اندلاع الحريق الكبير بسرايدي، تسجيل 170 حريقاً بمختلف أنواعها، بينها حرائق غابات وأدغال وأحراش ومحاصيل زراعية وواحات نخيل.
وأظهرت الحصيلة إخماد 104 حرائق، مقابل استمرار 66 حريقاً موزعة على 19 ولاية، في مقدمتها سكيكدة بـ17 حريقاً، والطارف بـ10 حرائق، ثم قالمة وجيجل بستة حرائق لكل منهما، وعنابة وبجاية بأربعة حرائق لكل ولاية، إضافة إلى سوق أهراس، والمدية، ومعسكر، وميلة، وسطيف، وقسنطينة، والبويرة، وتلمسان، وسعيدة، وتيسمسيلت، وتيميمون، وبسكرة، والشلف.
وسجلت ولاية بجاية أربع بؤر كبيرة ببلدية بوخليفة، بينما شهدت سكيكدة حرائق مهمة في المرسى وعين قشرة والشرايع وعين شرشار وجندل سادي والسبت، في حين توزعت الحرائق بولاية الطارف بين الزيتونة وعين الكرمة والشافية ووادي الزيتون.
كما مست النيران عدداً من بلديات قالمة، بينها الفجوج وروكنية ونشماية وحمام دباغ وبن جراح، إضافة إلى أولاد رابح وأولاد عسكري بجيجل، وعين الزانة بسوق أهراس، والهاشمية بالبويرة، ونسمط وماقضة بمعسكر، والعياضي برباس بميلة، في وقت تواصلت فيه عمليات الإخماد على عدة جبهات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الولايات الشرقية والشمالية الشرقية تبقى الأكثر تضرراً من موجة الحرائق الحالية، في ظل ظروف مناخية صعبة تتميز بدرجات حرارة مرتفعة ورياح قوية ساهمت في سرعة انتقال النيران بين المساحات الغابية، بينما تواصل فرق الإطفاء، مدعومة بالوسائل الجوية والبرية، جهودها لمنع امتداد الحرائق إلى مناطق سكنية جديدة والسيطرة على البؤر المشتعلة.
“القدس العربي”:




