مقالات

حسنًا فعلت حركة فتح!

حسنًا فعلت حركة فتح!

بكر أبوبكر

حسنًا فعلت حركة فتح وكررتها 3 مرات في مداخلتي كآخر المتحدثين في المجمع الانتخابي لحركة فتح في محافظة رام الله والبيرة (8/9/2026م) وبحضور أكثر من 300 أخت وأخ في مقر الهلال الأحمر الفلسطيني وإدارة جعفر حمايل أمين سر الإقليم واستضافة المشرف على المحافظة من الأخوة في اللجنة المركزية د. محمد اشتية.

استمعت لمدة ساعتين ونصف تقريبًا – على غير عادتي – لمداخلات الأخوات والأخوة في اللقاء لكوادر الحركة بالمحافظة وكان لهم الأثر الطيب فيما أوردوه وأعطى الصورة الإيجابية والمؤثرة للحرص المطلوب ما بين تحقيق الالتزام والرغبة بالمشاركة والابتعاد عن المناطقية لعموم الوطن.

وفي الإطار أشرتُ لحسن التوجه من اللجنة المركزية للجمهور الحركي بما يتضمنه من أقاليم – رغم أولوية العمل من الأقاليم أولًا بما فيها من مناطق كتمهيد كان أساسيًا، وحوار الركائز – ومخاطبة هذا “الجمهور الحركي” المؤطر فيه وغير المؤطر ما يغطي النقطة الأولى المطلوبة في إقامة جبل الثقة المتزعزع بين الناس وبين قيادة الحركة.

لا شك أن الحركة بعدد من المسلكيات والمواقف المترجرجة وتلك الخاطئة قد أوغرت النفوس وحققت نفورًا شعبيًا، وقد تراه من جمهور الحركة أيضًا، إضافة لابتعاد جزئي لعدد من القيادات لأسباب عديدة كان من المتوجب البدء بإزالة مثل هذا النفور والبدء بتقديم خيوط المودة للناس عبر التشكيل الجديد في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وكان القرار الحالي بالتوجه للجمهور الفتحوي (المجمع الانتخابي).

إن السياسات المترجرجة أو الخاطئة سواء على الصعيد الداخلي الحركي أو الوطني أو الخارجي قد عكست حالة من الانزعاج والنفور والابتعاد فشكلت صفًا طويلًا من الحردانين والمهمشين والزعلانين الذين كنت أرى ضرورة البدء بهم ثانيًا بعد التوجه للجان الشُعَب ثم المناطق ثم الأقاليم (أي من أسفل إلى أعلى) احترامًا للهرم على اهتزازه والنواقص فيه.

إن السياسات المترجرجة تلك الخارجة عن النظام أو الخاضعة لحسابات شخصية في الأمور الداخلية قد حققت مفعولها السلبي، الذي تحتاج معه الحركة (المقصود هنا بلجنتها المركزية والثوري وربما الاستشاري) إلى إعادة بناء الثقة التي تناثرت مع الرياح التي تعصف بالحركة، وفي أشد حالاتها عندما تم إهمال التنظيم (المنظمة، أو الكتلة البشرية المنظمة) بسوء الإدارة وانعدام التخطيط وفقدان المتابعة إضافة إلى ما عكسه ذلك على حالة الجمود والركود.

إن إعادة بناء الثقة تبدأ بالاحترام وما الاستماع الفعال والنشط إلا البداية لتحقيق الاحترام للكادر الذي شعر بالتهميش، أو تحقق بقعوده ضمن الأطر -المفتقدة للمتابعة- حالة الجمود أو الشلل وما كان من مجمل اللقاءات في الأقاليم إلا أن حققت ولو جزئيًا حالة أولية من إظهار الاحترام كبداية لإعادة بناء جبل الثقة.

ذكرت في المداخلة أن الاحترام لا يكفي لبناء الثقة أو استعادتها إذ أنه يحتاج لمصداقية والمصداقية تحتاج لتطبيق عبر السلوك والقدوة وكلها مرفوعة إلى أس 2 عبر المثابرة والديمومة وهنا تتحقق الثقة التي ما زال أمامها مشوار طويل لا يمكن أن يتحقق بمثل هذا “الهجوم الحركي” من اللقاءات إلا أن أصبحت سُنّة محمودة من قبل لجان الأقاليم القادمة المنتخبة وما يليها من مناطق وشُعَب وفي إطار الخطة والمحاسبة والمتابعة الواجبة هذا في السياق الهيكلي التنظيمي. وفي إطار تفعيل العمل الجماهيري عبر مثل هذه اللقاءات إن اتخذت دوريتها كما دورية الاجتماعات التنظيمية عماد تحقيق الالتزام والانتماء والتثقيف ووحدة الخطاب والرأي.

ذكرت عن الخطاب الحركي في سياق الانتخابات أو غيرها أنه يجب أن يشتمل على الشق السياسي والشق المطلبي وفي كليهما نضالية تعمل على تحقيق مصالح الناس الأساسية، فعضو المجلس التشريعي هو خادم للناس وحاجاتها الأولية (أرض ثابتة وحياة، ومأكل ومشرب وملبس…) إضافة إلى الحماية الواجبة لحاجات ومطالب ومعيشة الناس وفق الآية الكريمة (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) وليس وفق منطق العناد والكفر للقبيلة المندثرة (فاذهب أنت وربك فقاتلا). وعليه يصح الاحتكام بهذه الانتخابات للمُعطى السياسي بالقول أن القضية الفلسطينية في أدق حالاتها إن لم يكن أسوأ حالاتها على صعيد نهب الأرض والتغول بالإبادة الجماعية والقتل في جرائم الحرب واجتياح أرض فلسطين وشعبها بالضفة وغزة وكل مكان ما يستوجب خطة وبرنامج واستراتيجية وطنية شمولية تخاطب المجتمع الفلسطيني والعربي والدولي أن التحرك على وزن ما قامت به عدد من الدول الغربية ضد المستخربات (المستوطنات) يمثل خطوة صحيحة تحتاج لكثير الكثير على طريق استقلال دولة فلسطين.

إن عضو التشريعي يحقق المطالب الشعبية اليومية بالمواجهة لحماية الأرض والأسرة والذات ومجمل الشعب في إطار مقاومة النهب والقتل والعنصرية والفاشية الصهيونية المتوغلة في نسيج الحكومة والمجتمع الإسرائيلي وعليه يجب أن يفهم هذا العضو أن واجبه نحو الناس بمطالبها لا ينفصل قط عن المعنى السياسي بوطنيته أو عروبيته أو حين التوجه للعالم.

إن كانت حركة فتح قد أحسنت بالتوجه للجماهير فهذا دلالة انقطاع سابق عنها ودلالة فهم مغلوط يتأرجح بين استقطاب الجماهير أو استخدامها و استغلالها في الأولى تحتاج للجماهير الواعية الملتزمة الصلبة، أما بالثانية فهي عقلية التحشيد التي تتعامل مع الجماهير ومنها جماهير الحركة أنها قطيع يُساق! فما أسوأها من عقلية حيث التحشيد والحشو للحشد الذي حين الغارة يكون أول الفارين.  

أن الحشد يُجلَب وتستغل حاجاته لوقت محدود وحين تحقق الهدف تسقط الحاجة له فيعود لحالته الأولى ومن هنا ارتبط التحشيد بالتضليل كما ارتبط بالتهييج (كما فعلت عدد من القنوات العربية في أحداث الطوفان القاتل) وحكمًا بالتضليل في ثلاثية عابثة بإطار عقل الناس وحادت بهم عن الصواب بقصد.

لا نفترض بالحركة في ثوبها الجديد أن تقوم بثلاثية التحشيد والتهييج والتضليل وسنفترض خيرًا بمجموعة طيبة في المجلس الثوري على طريق البناء ورفعة الحركة لأنها الطريق نحو فلسطين، والطريق هذه شاقة وصعبة جدًا ومن لا يتقن السير بين الحفر “وَمَنْ يَتَهَيَّبْ صُعُودَ الجِبَالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَرِ” كما قال الشاعر الفذ أبو القاسم الشابي.

 بكر أبوبكر

Baker AbuBaker

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب