
حسن أحمديان… ونقيب الإعلاميين المعيَّن بقرار منعدم… وعودة سيناريوهات!
سليم عزوز
وهذه الضجة الكبرى علامَ؟! فماذا في المحلل والأكاديمي الإيراني حسن أحمديان يدفع للانبهار به، فيرى مؤيدوه أن عدم ظهوره في أي ليلة من برنامج «نقاش الساعة» على قناة «الجزيرة» مؤامرة، وفي المقابل يرى من يقفون على الضفة الأخرى من النهر أن استضافته مؤامرة أيضًا!
الحكم المهني أن وجود حسن أحمديان، إضافة لإثراء الحوار، يُثاب من اكتشفه، وقد بحثت عن لقاءاته السابقة في القنوات التلفزيونية العربية، فلم أتوصل إلى شيء من هذا. وقيمته في هدوئه، وإن كان يمارس الخشونة على التواصل الاجتماعي، وهو لا يحتد على المخالفين معه في الرأي، وإن كان يرفع صوته أحيانًا، لكنه لا يشارك الضيوف الآخرين في البرنامج أفراحهم وأتراحهم، فلا يبتسم إذا ابتسموا، ولا يغضب إذا غضبوا، فملامحه محايدة تمامًا في الجلسة، حتى يبدو تائهًا، كما لو كان لا يجيد العربية، رغم أنه يتحدث بها، فيمارس العزلة الشعورية مع كل الحضور، من قال قولًا معه، ومن تحدث ضد رأيه!
وهو يحمل وجهًا يدعو للتعاطف معه، ولا تثريب عليه، فهو النائحة الثكلى، وبلاده تتعرض للتدمير، فهل ننتظر منه أن يضحك مع الضاحكين؟! لكن في المقابل هو لا يشاركهم المشاعر الأخرى، مثل الحدة أو الغضب، شعوره كمن يجلس في أجواء معادية، مع أنه ليس وحيدًا تمامًا في جلسة مجلس الوزراء اليومية، وعندما يجلس المذيع في المنتصف، وعن يمينه أربعة محللين، وعن يساره مثلهم، فليس كل المشاركين في المائدة المنصوبة لقاء مكي، لكي تنعقد الخصومة!
هناك منطلق مهم في حالة الانبهار هذه، هو أن أحمديان يمثل وجهة نظر لها أنصارها في عالمنا العربي، فاعتبروه الممثل الشرعي والوحيد للقضية الإيرانية، وانصب كل تركيزهم عليه، وكل انبهارهم به، ورأى خصوم إيران وقضيتها في وجوده ما يضعف الموقف الآخر، الذي يمثله كثير من الجالسين، ودّوا لو انشق الأستوديو وابتلع حسن أحمديان، الذي يضعف مركزهم، ومن هنا يأتي الهجوم على «الجزيرة»!
وهو هجوم ليس قاصرًا على استضافتها للمذكور، ولكن أيضًا لوجود لقاء مكي، وذلك من جانب المنحازين لإيران، وهؤلاء يهاجمون «الجزيرة» ويرونها متآمرة، وهؤلاء يفعلون الشيء نفسه ويرون الأمر ذاته، وكأن الجزيرة هي قناة «الرأي الواحد»، وكأنها «الميادين» أو «سكاي نيوز عربية»!
ولا أعرف لماذا يخضع هؤلاء لجلسة تعذيب، وأمرهم كذلك، ويشاهدون الجزيرة، التي هي في القمة من حيث أعداد المشاهدين، ولا يذهبون حيث يجدون الأمان الأسري، في القنوات التي تسمعهم ما يريدون سماعه، وتحجب عنهم ما دون ذلك من آراء؟! ما علينا، فهذا حكمنا من حيث الشكل في شخصية حسن أحمديان، وفي الموضوع هو لا يقول قولًا يقلب الموازين رأسًا على عقب، ولا يعرّف الناس بالحالة الإيرانية، ولا يشرح بعض ما استغلق على المشاهد من إمكانية صمود إيران، أو سبب صمودها إلى الآن، إنه حارس مرمى جيد، لكنه ليس مهاجمًا.
فانبهار فريق من المشاهدين به، وغضب فريق آخر من استضافته، هو لهذا الحضور الشكلي، وليس لنجاحه في إحراز أهداف في مرمى الآخرين.
ومن العيب أن يرى كثيرون أن اليقين بموقفهم الصحيح سيزعزعه حسن أحمديان، فينفرون خفافًا وثقالًا ضد استضافة «الجزيرة» له.
من اكتشف أحمديان يستحق جائزة نوبل للسلام.
نقيب الإعلاميين وغير الإعلاميين
والحديث يجر بعضه بعضًا، وما دمنا ختمنا الفقرة السابقة بلغة جماهير كرة القدم، فيجدر بنا أن نواصل المسيرة المباركة!
فكما يقول المعلقون الكرويون، فقد شاطها نقيب الإعلاميين المصريين «طويلة قدام»، حتى مرمى الخصم المتخيل، وكان هذا الخصم اثنين من المهندسين: الأول المهندس خالد عبد العزيز، الوزير السابق ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، والثاني هو المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ورجلي الإعلانات: طارق نور، الذي ترك رئاسة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وصاحبه الذي حل محله، وهو رجل إعلانات كذلك!
ففي مقابلة بين اثنين من المحظوظين، الذين جمع بينهما العمل في قطاع القنوات المتخصصة في ماسبيرو، تامر أمين (النيل للأخبار)، وطارق أبو سعدة (النيل الرياضية)، سأل طارق المحظوظ الآخر: هل شعرت أن هناك من يستكثرون على طارق أبو سعدة المكان الذي هو فيه؟
وسؤال المحظوظ الأول واضح، فاختيار المحظوظ الثاني لموقع نقيب الإعلاميين كان «سد خانة»، ليحفظ الموقع لمن اختاره مساعدًا له، وهو المستقيل من الموقع حمدي الكنيسي، الذي استقال استعدادًا لخوض الانتخابات، لأن المادة الأولى من قانون نقابة الإعلاميين لسنة 2016 أعطت رئيس الحكومة سلطة اختيار مجلس مؤقت لإدارة النقابة، وحظرت على أعضاء هذه اللجنة المؤقتة الترشح لعضوية مجلس النقابة لأول انتخابات، كما نصت المادة الثانية على أن الانتخابات تكون خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ أول اجتماع للجنة المؤقتة، أي قبل شهر سبتمبر/أيلول من نفس العام (2017)!
ومع ذلك مكثت اللجنة المؤقتة لأكثر من عامين، ثم استقال حمدي الكنيسي ليتسنى له الترشح، وأوكل المهمة لوكيله أبو سعدة، الذي لم يكن شيئًا مذكورًا حينذاك، ومجرد مذيع رياضي مغمور، وصدر قرار رئيس الحكومة بتعيين أبو سعدة بديلا، وذلك في سنة 2019، وهو قرار منعدم، لأن القانون لا يخول لرئيس الحكومة مثل هذا الإجراء، لكن القانون في إجازة!
وغرق موقع نقيب الإعلاميين (المؤقت) في بحر الانعدام القانوني، وتم اختيار أبو سعدة عضوًا في البرلمان، ومات حمدي الكنيسي قبل أن يصبح نقيب الإعلاميين المنتخب.. أرزاق!
وعندما سأل المحظوظ تامر زميله المحظوظ أبو سعدة إن كان يشعر أن هناك من يستكثرون عليه المكان الذي هو فيه، أجابه بأنه رأى ذلك في عيون كثيرين، الذين يتساءلون لماذا هو من يصدر القرار وهم لا.. «وأنا الوحيد اللي من جذور إعلامية»، نسيت القول إن أبو سعدة حاصل على الدكتوراه في الإعلام، وهو يشير إلى السادة المهندسين في الهيئات الإعلامية، ورجال الإعلانات في الشركة المتحدة! أما القول إنه شاطها طويلة قدام، فسؤال تامر لا أظنه يقصد ما فهمه النقيب المعيَّن بقرار حكومي منعدم، ولكن لانتقاله من مجرد مذيع مغمور في قناة رياضية ليست هي الأفضل في المجال، وقد أصبح في كل هذه «اليغمة»، معينًا نقيبًا للإعلاميين بقرار رئيس الحكومة، ومعينًا برلمانيًا بقرار رئيس الدولة!
أما القرارات التي يقصدها، فقد أسرف مؤخرًا في قرارات الوقف لمقدمي برامج غلابة، وهي قرارات منعدمة، انعدام قرار تعيينه نقيبًا، بالضرب بالقانون عرض الحائط وطوله، واغتصاب مصطفى مدبولي، رئيس الحكومة، سلطة لم يخولها القانون له! ولأنهم غلابة، فهم ينصاعون لهذه القرارات التي تخلقت في رحم البطلان، لأنه عندما أراد أن يتمدد في وجه شريف عامر، مذيع «إم بي سي مصر»، وقرر إحالته للتحقيق، طعن عامر في شرعيته، فبلع لسانه!
لقد شاطها طارق، غير مكترث باللاعبين الآخرين.. لأنه مسنود!
العود أحمد
وبعد أن عادت البرامج لشاشة الخدمة الجديدة لقناة الجزيرة (الجزيرة 2)، وعاد برنامج «شاهد على العصر» لأحمد منصور بعد توقف طويل، عاد برنامج «سيناريوهات» لمحمد كريشان، ومن الآن فصاعدًا لن تكون الأحداث الجارية سببًا في توقف البرامج.
الأخبار مهمة، لكن البرامج التي تناقشها مهمة أيضًا، والقلوب تمل، وإن كانت الأحداث المستمرة ستحشر البرامج في «خانة اليك»، من حيث زوايا التناول، والاستعانة بنفس الضيوف غالبًا، الذين ألفهم الناس، وحفظوا ألوان «ربطات أعناقهم»، فقد أرهق «نقاش الساعة» من جاء بعده.
وقد يكون الحل في زوايا النقاش، وقد يكون في ضيوف جدد من أهل الاختصاص لمرة واحدة، وقد تكون مغامرة أن تكون الحلقة عن أحداث أخرى، أُطلقت «الجزيرة 2» لكي تهتم بها، وهي مغامرة لا تغري بخوضها، فقد تنجح وقد تفشل، فهل مزاج الناس يتقبل مناقشة الأحداث الأخرى؟ ولكن ألا يشعر المشاهد بالتخمة من التركيز على حدث واحد؟!
هي مغامرة، لصابت لغابت!
صحافي من مصر



