حملة اعتقالات تطيح بسياسيين ومسؤولين عراقيين متورطين بقضية الجميلي

حملة اعتقالات تطيح بسياسيين ومسؤولين عراقيين متورطين بقضية الجميلي
مشرق ريسان
بغداد ـ في ساعات الفجر الأولى، نفّذت قوات أمنية عراقية خاصة في العاصمة بغداد، حمّلة اعتقالات طالت عشرات المسؤولين والسياسيين والنواب “حاليين وسابقين”، على صلة بقضايا فساد إداري ومالي، وسط إجراءات أمنية مشددة شهدتها “المنطقة الخضراء”، شديدة التحصين ومقر إقامة أغلب المُتنفذين في البلاد، فضلاً عن مناطق راقية أخرى في العاصمة.
ووثق مدونون ومصادر أمنية، انتشار قوات الأمن “جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة” وعجلات مدرعة ودبابات، داخل المنطقة الخضراء، بعد إغلاقها بالكامل.
ووفق المصادر فإن تلك القوات القت القبض على قائمة بأسماء المطلوبين- تضم أكثر من 30 اسماً، وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، تمثلت بإغلاق منافذها ومنع الدخول إليها، فيما جعلت الخروج ممكناً بعد التدقيق من هوية المغادرين.
وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن الحملة الأمنية هذه لم تقتصر على “المنطقة الخضراء” وحسب، بل شملت أيضاً مناطق أخرى في العاصمة بغداد، مثل اليرموك والقادسية والمنصور في جانب الكرخ، والشعب وزيونة ومدينة الصدر، في جانب الرصافة.
وفي الموازاة، انطلقت حملات مماثلة في محافظات بابل وميسان، للبحث عن مطلوبين آخرين أيضاً، حسب المصادر التي أكدت أن العملية جاءت بأوامر قضائية.
وانتشرت على نطاقٍ واسع قائمة بأسماء الشخصيات- بينها رؤساء أحزاب- التي طالتها حملة الاعتقالات، من دون التأكد رسمياً من صحّتها. وعلى هذا الأساس تتحفظ “القدس العربي” على نشرها.
ووفق وسائل إعلام رسمية، فإن اعتقال عدد من المتهمين في ملفات فساد، جاء بناءً على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي.
وذكرت أيضاً أن “عددًا من المتهمين في ملفات فساد أُلقي القبض عليهم بناءً على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي”، مؤكدة أن “الاعتقالات شملت أعضاءً في مجلس النواب رفعت عنهم الحصانة ومسؤولين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات”.
بالفيديو.. إغلاق مداخل المنطقة الخضراء واعتقال 8 أشخاص بينهم نواب بتهم فساد pic.twitter.com/UbnAkzBp11
— قناة الاولى العراقية (@AlawlaTv) June 28, 2026
ويقول مجلس القضاء الأعلى العراقي، إن حصيلة المبالغ المُستردّة من المتهم الجميلي، بلغت نحو 86 مليون دولار، فضلاً عن (70) عقاراً، و(21) عجلة حديثة، إلى جانب مصوغات ذهبية تقدر بنحو (3) كيلوغرامات.
وفي نهاية أيار/ مايو الماضي، وخلال اجتماع خُصص لبحث إجراءات تدقيق العقود الحكومية، عُقد برئاسة الزيدي وحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة، وجّه رئيس الوزراء بتشكيل “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام”، برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة.
مهام المجلس الجديد، حسب بيان صحافي، تتمثل بـ”المتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف الهدر بالمال العام واسترداد أموال الدولة، على أن يتم إرسال نتاج عمل المجلس إلى القضاء”.
وتلاقي إجراءات الحكومة الجديدة ترحيباً دولياً وأممياً، إذ أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، تيتون ميترا، أن العراق أحرز تقدماً في توثيق البعد المالي لقضايا الفساد، مشدداً على أن حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون ركيزتان لاستقرار العراق والتنمية المستدامة.
مقاطع فيديو متداولة لانتشار دبابات داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد في إطار حملة لإعتقال عدد من الشخصيات بتهم الفساد pic.twitter.com/rOkRKQCYeD
— Channel 8 عربية (@Channel8arabic) June 28, 2026
وأضاف أن “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتقدم بالشكر إلى الاتحاد الأوروبي على دعمه المالي والاستراتيجي الثابت لمشروع مبادرات مكافحة الفساد والتحكيم من أجل العدالة البيئية، بما يعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز سيادة القانون وتحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعب العراقي”.
وأشار إلى أن “هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة مع انطلاق الدورة الحكومية الجديدة، التي تمثل فرصة حقيقية للانتقال من الالتزام إلى التنفيذ، لاسيما أن البرنامج الحكومي وضع استرداد الأصول ضمن أولويات الإصلاح في مجال مكافحة الفساد”، مبيناً أن “رئيس مجلس الوزراء أصدر في 30 أيار (مايو) 2026 أمراً بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة”.
وبيّن ميترا أن التقرير يطرح سؤالاً محورياً يتمثل في: “كيف يمكن للمساءلة أن تقود إلى استرداد الأصول؟”، مؤكداً أن “الحكم الجزائي بالإدانة في قضايا الفساد الكبرى يُعد أساسياً، لكنه لا يكفي بمفرده، إذ يتطلع المواطنون إلى استعادة الأموال العامة فعلياً إلى خزينة الدولة”.
ولفت الى أن “التقرير يتناول استرداد الأصول باعتباره سلسلة متكاملة من الإجراءات تبدأ بتحديد الضرر المالي وتتبع الأصول، مروراً بالحجز والتجميد والمصادرة والتعويض والتنفيذ، وصولاً إلى التعاون عبر الحدود”، مشيراً إلى أن “خلاصته الرئيسة تؤكد امتلاك العراق أدوات قانونية مهمة، فيما تكمن الأولوية في تطبيقها بصورة أكثر منهجية وتعزيز التنسيق المؤسسي”.
كذلك، أكد مدير مشروع “مكافحة الفساد وتعزيز التحكيم” في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ياما ترابي، أن جهود العراق في مكافحة الفساد تشهد تطوراً، فيما أشار إلى أن الخطوات الحكومية لاسترداد الأصول تسير في الاتجاه الصحيح.
وقال ترابي، للوكالة الحكومية أمس، إن “الحكومة العراقية، ممثلة بمجلس القضاء الأعلى والجهات المعنية الأخرى، بذلت جهوداً كبيرة في مجال مكافحة الفساد”.
وأوضح أن “الجهود لم تكن مكتملة في ما يتعلق باسترداد الأصول، إلا أن هذا الملف أصبح مؤخراً من أولويات الحكومة، لاسترداد الأموال والأصول المسروقة”، مؤكداً أن “الخطوات الحكومية بدأت تشهد تحسناً، كما لاحظنا في الآونة الأخيرة”.
وأضاف، أن “الجهود المبذولة لاسترداد الأموال والأصول المسروقة تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنها لا تزال غير كافية، وما زال هناك المزيد من العمل المطلوب في هذا الخصوص”.
وأشار إلى أن “التوصيات التي وردت في تقرير برنامج متابعة المحاكمة، سلطت الضوء على أكثر من 12 مجالاً لتحسين الإجراءات المتبعة في استرداد الأموال والأصول المسروقة”، منبهاً إلى أن “الموضوع يتطلب اتخاذ إجراءات حازمة، تبدأ بوضع استراتيجية واضحة لتنفيذ الآليات المعتمدة”.
وأكد، ان “الجهود الحكومية في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال والأصول المسروقة جيدة”، لافتا الى “استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم الدعم من خلال الخبرات الفنية وبناء القدرات”.
“القدس العربي”:



