فلسطين

حيفا تحت النار: قلق متصاعد وركود اقتصادي يضرب وادي النسناس والأحياء العربية

حيفا تحت النار: قلق متصاعد وركود اقتصادي يضرب وادي النسناس والأحياء العربية

تصعيد عسكري ينعكس مباشرة على الحياة اليومية في حيفا، حيث يشهد وادي النسناس ركودًا حادًا وسط تراجع الحركة التجارية، في ظل نقص وسائل الحماية في الأحياء العربية مع تصاعد الهجمات من لبنان والهجمات الإيرانية على مواقع في المدنية.

يعيش الأهالي في مدينة حيفا حالة من القلق والتوتر المستمرين في ظل تواصل الحرب، خصوصًا بعد سقوط جزء من صاروخ باليستي إيراني في المدينة، أمس الأحد، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين، إلى جانب دمار واسع في المنازل والممتلكات.

وينعكس هذا الواقع الأمني مباشرة على الوضع الاقتصادي، لا سيما في الأحياء العربية، إذ تشهد الأسواق حالة ركود واضحة، خصوصًا في حي وادي النسناس، أحد أبرز المراكز التجارية الشعبية، حيث تراجعت حركة المتسوقين بشكل حاد واقتصرت على الاحتياجات الأساسية، وسط غياب شبه كامل للزوار والسياح.

وفي موازاة ذلك، يواجه السكان في الأحياء العربية تحديات إضافية تتعلق بنقص الملاجئ ووسائل الحماية، في ظل محدودية البنية التحتية المخصصة للطوارئ، وذلك في ظل الهجمات الإيرانية التي تستهدف مواقع في المدنية وتصاعد الهجمات من لبنان.

نزهة عساف

وفي حديث لـ”عرب 48″، قالت نزهة عساف، وهي صاحبة مطعم في حي وادي النسناس، “أدير مطعمي منذ 16 عامًا، والوضع الحالي لم أشهده من قبل مطلقًا، إذ أثّرت الحرب بشكل مباشر وحاد على العمل، خاصة أن المطعم يعتمد أساسًا على زبائن من خارج الحي”.

وأضافت أن “الحركة التجارية شبه متوقفة، في ظل خوف الناس من الخروج من منازلهم، الأمر الذي انعكس بوضوح على الشارع والأسواق، وأدى إلى حالة من الركود العام”.

وتابعت عساف أن “طبيعة عملي قائمة على السياحة والزبائن الوافدين من خارج المنطقة، إلا أن هؤلاء باتوا يتجنبون الوصول في ظل الأوضاع الأمنية، ما تسبب في تراجع كبير في الإقبال، حتى خلال أوقات الذروة”.

ولفتت عساف إلى معاناة الحي من نقص حاد في الملاجئ، مؤكدة أن الخيارات المتاحة محدودة وغير كافية، ما يضطر السكان إلى الاحتماء داخل المحال أو البيوت بوسائل بدائية لا توفر أمانًا حقيقيًا.

مصطفى النملة

من جانبه، قال مصطفى النملة، وهو صاحب محل ملابس في حيفا، لـ”عرب 48″، إنه “أعمل في هذا المجال منذ نحو 20 عامًا، إلا أن الأوضاع الحالية تُعد من الأصعب، واصفًا الحركة التجارية بأنها شبه معدومة”.

وأضاف أن “محلي يشهد حالة من الجمود التام، حيث أفتح أبوابه وأغلقه دون أن أبيع شيئًا يُذكر، في ظل غياب شبه كامل للزبائن وانعدام الحركة في الشارع”.

من وادي النسناس (“عرب ٤٨”)

وأوضح أن “الحركة تقتصر أحيانًا على شراء الاحتياجات الأساسية، خصوصًا أيام السبت، فيما تبقى باقي أيام الأسبوع شبه خالية”.

واختتم النملة بالقول إن “الأعباء الاقتصادية، وعلى رأسها الضرائب المرتفعة، تزيد من حدة الأزمة، في ظل غياب أي انتظام في الحياة العامة واستمرار حالة الركود”.

فاطمة شحادة

بدورها، قالت فاطمة شحادة، وهي صاحبة مطعم في حي وادي النسناس، لـ”عرب 48″، إن “الحركة التجارية ضعيفة للغاية، في ظل إقبال شبه معدوم، بسبب حالة الخوف لدى السكان، التي انعكست بشكل واضح على حجم المشتريات”.

وأضافت أن “العديد من السكان باتوا يفضلون البقاء في منازلهم أو الاعتماد على الطلبات بدل الخروج، ما زاد من حالة الركود، حتى خلال المناسبات، إذ مرّ عيد الفطر دون أي مظاهر نشاط تُذكر”.

من وادي النسناس (“عرب ٤٨”)

وفيما يتعلق بوسائل الحماية، أكدت أن “الحي يعاني من نقص واضح في الملاجئ، إذ لا تكفي المرافق المتوفرة لاستيعاب السكان، ما يضطر كثيرين للبقاء في البيوت أو المداخل دون حماية كافية”.

ووصفت الليالي الأخيرة بأنها قاسية ومقلقة، في ظل الأصوات المتواصلة للانفجارات والصواريخ، مشيرة إلى أنها تكون أكثر وضوحًا خلال الليل، ما يزيد من حدة القلق ويعكس صعوبة الواقع اليومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب