حين بدا أن كل الأبواب أُغلقت

حين بدا أن كل الأبواب أُغلقت
محمود الجاف
أحيانًا يصل الإنسان إلى لحظة يشعر فيها أن كل الأبواب قد أُغلقت، وأن الواقع لم يترك له منفذًا يمكن أن يتغير من خلاله شيء. فمن ينظر من الخارج قد يرى احتمالات كثيرة، أما من يعيش الألم فقد لا يرى أمامه إلا طريقًا مسدودًا.
وهكذا كانت حياة يوسف عليه السلام.
أُلقي في البئر، وأراد إخوته أن يتخلصوا منه، ثم أُخرج منه وبِيعَ عبدًا. وبعد ذلك دخل السجن، وخرج رفيقه ونسيه، وظل هناك حتى جاءت رؤيا الملك، فتذكّره الرجل الذي كان معه، واستُدعي يوسف لتأويلها، فخرج من محبسه إلى أمرٍ لم يكن يتوقعه. ومضت السنوات، وجاء إخوته إليه وهم لا يعرفونه، حتى اكتملت الدائرة التي بدأت بالبئر، وانتهت بلقاء الابن بأبيه.
وفي سياق هذه القصة يقول الله تعالى:
﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
ويقول يوسف عليه السلام:
﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ﴾
نحن لا نرى من حياتنا إلا ما يقع أمام أعيننا، أما ما يأتي بعده فلا نعلمه. ولهذا قد يبدو بعض ما نمر به مؤلمًا أو مغلقًا، ثم يتبين أن وراءه أمرًا لم نكن نراه .
يوسف في البئر لم يكن يعرف ما ينتظره، وفي السجن لم يكن يعلم ما الذي سيأتي بعده، حتى جاء الوقت الذي ظهرت فيه الصورة كاملة . لذلك، حين تضيق بك الأيام، لا تستعجل الحكم على نهايتها. فقد يحمل الغد ما لا تستطيع رؤيته اليوم.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾




