خطة «الشؤون» للنازحين… بعد انتهاء النزوح!

خطة «الشؤون» للنازحين… بعد انتهاء النزوح!
بعد أربعة أشهر من الانتظار، تبيّن أن «خطة» وزارة الشؤون الاجتماعية للنازحين ليست سوى مذكرة إرشادية بمعايير إغاثية معروفة، صدرت بعد انتهاء الحرب وعودة معظم النازحين.
طوال مدة العدوان الإسرائيلي على لبنان، بقيت المنظمات والجمعيات المحلية والدولية، ومعها نحو 88% من النازحين، تنتظر الخطة التي وعدت بها وزارة الشؤون الاجتماعية لتنظيم توزيع المساعدات على النازحين المقيمين خارج مراكز الإيواء. وجاء هذا الانتظار بناءً على طلب مباشر من الوزيرة حنين السيد، التي دعت، في أكثر من اجتماع تنسيقي، الجمعيات إلى الامتناع عن توزيع المساعدات خارج المراكز إلى حين إنجاز الخطة.
إلا أن مسودة هذه الخطة لم تصبح جاهزة للنقاش الداخلي إلا الإثنين الماضي، أي بعد ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار في 15 حزيران الماضي، وبعدما غادر كثر من النازحين مراكز الإيواء.
والأهم أن المسودة التي اطلعت عليها «الأخبار» تظهر أن ما وصفته الوزيرة بـ«الخطة» ليس في الواقع سوى «مذكرة إرشادية» -وفق التسمية الواردة في المسودة- تهدف إلى مساعدة الجهات المعنية على اختيار المناطق والعائلات الأكثر استحقاقاً للمساعدة، استناداً إلى مجموعة من المعايير المحددة. ولا تتضمن المسودة، عملياً، ما يمكن اعتباره خطة متكاملة للاستجابة، بل يقتصر على معايير معروفة ومعمول بها عالمياً في الاستجابة الإنسانية الطارئة، وتُعد من أبجديات العمل الإغاثي.
لذلك، يبدو مستغرباً أن يستغرق إعداد مثل هذه المذكرة أربعة أشهر، إذ إنها لا تتضمن ما كان يستدعي انتظارها قبل تقديم المساعدات للنازحين خارج مراكز الإيواء، إلا إذا كان المقصود ألّا تصدر «الخطة» إلا بعد انتهاء الحرب وعودة معظم الأهالي، بما يحول دون دعمهم في أماكن نزوحهم؟
صحيح أنّ هذه المذكرة الإرشادية تبقى صالحة، انطلاقاً من أنّ التدخّل الإنساني لا ينتهي بانتهاء الحرب، بل يبقى واجباً على الدولة ومستحقاً للفئات التي لا تزال تعاني آثارها المستمرة، كأهالي البلدات المحتلة، والعائلات التي فقدت منازلها أو مصادر رزقها، وغيرهم ممن يحتاجون إلى الدعم للعودة إلى أرضهم وتعزيز صمودهم فيها. إلا أنّ التدخّل الإنساني في زمن الحرب، بحكم تعريفه، يفترض أن يكون طارئاً وسريعاً، ما كان يقتضي إصدار آلية الاستجابة خلال الحرب، لا بعد انتهائها.
فعلى امتداد مئة يوم من النزوح، تأخّر صدور هذه الآلية، فيما اتّسعت الفجوات الإنسانية، وازدادت هشاشة آلاف العائلات التي واجهت، بمفردها، الضغوط الاقتصادية والاجتماعية للحرب. وإذا كانت أولوية الاستجابة الإنسانية هي دعم صمود المتضررين في أثناء الأزمة والتخفيف من وطأة الصدمة، فإن أي تأخير في إطلاقها يؤدي حكماً إلى تدهور أوضاع الأسر المعيشية وتعميق أزمتها، خصوصاً أن لبنان يعيش منذ نحو ثلاث سنوات تحت وطأة حرب متواصلة تركت آثاراً عميقة على الفئات الأكثر تضرراً، ولا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية.
ولذلك، كان يفترض أن تكون آليات الاستجابة معروفة وجاهزة سلفاً، لا أن تُترك لدراسات استغرقت أشهراً. ولا سيما أن هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الشريكة لوزارة الشؤون الاجتماعية تمتلك خبرة واسعة في إدارة الاستجابات الإنسانية، في لبنان كما في عشرات الدول، ولم تكن بحاجة إلى مذكرة ترشدها إلى كيفية تحديد المستحقين للمساعدة، من الوزيرة التي لا تأتي من خلفية مهنية في العمل الإنساني.
ما وصفته الوزيرة بـ«الخطة» ليس سوى «مذكرة إرشادية» تقتصر على معايير معروفة تُعد من أبجديات العمل الإغاثي
وتُظهر مسوّدة المذكّرة أنّ الإرشادات المقترحة تشمل المساعدات العينية والأنشطة المجتمعية على حدّ سواء، وتأخذ في الاعتبار توجّه الحكومة القاضي بإعطاء الأولوية لتوزيع المساعدات العينية داخل مراكز الإيواء الجماعية، فيما تُخصّص المساعدات النقدية للنازحين المقيمين خارج هذه المراكز. ومع ذلك، تتيح المذكّرة توزيع مساعدات عينية خارج مراكز الإيواء في حالات استثنائية، شرط أن تبرّرها الاحتياجات الإنسانية، وأن تكون قابلة للتنفيذ عملياً، مع توافر الموارد اللازمة. وتشترط أن تُوجَّه هذه المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وأن تخضع لآليات تمنع ازدواجية الاستفادة، وأن تستند إلى معطيات موثّقة، وفي مقدّمها نتائج التقييم السريع الطارئ للاحتياجات (ERNA).
وفي ما يتعلّق بتقديم المساعدات العينية خارج مراكز الإيواء، تنصّ المسوّدة على أن تتولى مجموعة التنسيق العملياتي في وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتنسيق مع المحافظ، والقطاعات المتخصّصة (الإيواء، والغذاء، والصحة وغيرها)، إضافة إلى فريق عمل التقييم والتحليل (AAWG)، تحديد المناطق الأكثر حاجة إلى التدخّل. ويُفترض أن يستند ترتيب الأولويات الجغرافية إلى مؤشرات عدة، منها تقييم مخاطر الحماية، ومستويات التوتر الاجتماعي، وحركة النزوح، وسائر المعايير ذات الصلة. وتشمل المناطق ذات الأولوية تلك التي تتوافر فيها واحدة أو أكثر من الخصائص الآتية: ارتفاع أعداد الأسر النازحة المقيمة خارج مراكز الإيواء، وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، ووجود أزمات حادة في المأوى، وضعف الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم وغيرها.
وعلى مستوى الأسر المستفيدة، أوصت المذكرة بإعطاء الأولوية للأسر التي تستوفي واحداً على الأقل من معايير النزوح، إلى جانب واحد من معايير الهشاشة، مثل النزوح بسبب الحرب الأخيرة، وتعذّر العودة نتيجة الدمار، وانعدام الأمن، والإقامة في مساكن مكتظّة أو غير نظامية أو غير لائقة، أو أن تكون الأسرة معالة من امرأة، أو تضم شخصاً من ذوي الإعاقة، أو مسناً يعيش بمفرده، أو أحد أفرادها يعاني احتياجات طبية حرجة، أو امرأة حاملاً أو مرضعة، أو أن يكون معيل الأسرة طفلاً، إلى جانب معايير اجتماعية وإنسانية أخرى.
وهذه كلها، في جوهرها، معايير معمول بها منذ سنوات في برامج الاستجابة الإنسانية حول العالم، ولا تتضمن أي آلية أو مقاربة جديدة تبرّر الأشهر الطويلة التي استغرقها إعداد ما سُمّي بـ«خطة» الاستجابة.
السيد تغطي «بيروت ماراتون»
وزّعت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد الميداليات في سباق نظمته جمعية «بيروت ماراتون» التي تواجه دعوى قضائية أقامتها عائلة طفل توفي خلال مشاركته في الماراتون، على خلفية ما تقول العائلة إنه «غياب شروط الحماية والسلامة الصحية التي يقع على عاتق الجمعية تأمينها».
المفارقة أن السيّد تشغل، بحكم منصبها، رئاسة المجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهو الإطار الوطني المعني بحماية الطفولة ورعايتها وتنميتها. لذا، بدت مشاركتها في النشاط وكأنها تمنح الجمعية غطاءً معنوياً في وقت كان يُفترض أن تتعامل، بصفتها رئيسة للمجلس، مع القضية من زاوية حماية حقوق الأطفال وسلامتهم. وكان لافتاً غياب وزيرة الشباب والرياضة عن المناسبة، علماً أنها الجهة الرسمية الأولى المعنية برعاية النشاط الرياضي وتوزيع الميداليات.
الاخبار اللبنانية




