
خلف الضباب…أنت
بقلم حسين عبدالله جمعه
لكِ ما تشائين…
لكن
لن تكوني سِوى أنتِ
خلف هذه الأسوار التي شُيّدت من خوفٍ قديم
ووهمِ نجاةٍ مؤجّلة.
لا تهربي من جنون عالمك الهادر،
ولا من دفء الابتسامات الحالمة
التي تشبه حيفا أكثر مما تظنين.
اعترفي
أنكِ أسيرةُ روحٍ
لا تنتمي إلى قلاعٍ مكتملة،
ولا إلى معابد مكتفية بالأساطير.
أنتِ ابنةُ المسافة بين القلب وصوته،
بين الدمع ومعناه،
بين الرجاء والانكسار الجميل.
أنتِ والدموع،
وطائرُ سنونو بعلبك،
والثلجُ حين يتأخّر عن مواعيده،
وأدراجُ الهياكل العتيقة،
وقلبي…
نقف في صلاةٍ واحدة،
كي يعود السلام إلى قلبك التائه،
كي يهدأ،
كي يبقى لي وحدي
كما يبقى السكونُ حين يهبط فجأةً
على مدينةٍ أنهكها الصخب.
ثلجُ الصباح
ومدينتي يشبهان صحراءً رمليّة
أضاعتها الذاكرة بين المواسم،
لكن
يداي
وقلبك
كانا يجمعان قرنفلاتٍ خمريّة،
وبعضًا من حبق الياجور القادم من الجهات البعيدة،
لمسته آثارُ الراحلين
وتواقيع الذين مرّوا
وتركوا أسماءهم
على شجرة الرحيل.
هناك،
في أعالي التيبت،
حيث تتخفّف الأرواح من أثقالها،
وحيث للصمت لغةٌ أخرى،
أدركتُ
أن الحب
ليس وصولًا،
بل اعترافٌ طويل
بأننا نبحث عن بعضنا
حتى ونحن خلف الضباب.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان



