مقالات

خواطر حول الدراسات الأنثروبولوجية في الوطن العربي الدراسات المموّلة من مراكز الأبحاث الأورو-أمريكية أنموذجاً بقلم الاسناذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاسناذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

خواطر حول الدراسات الأنثروبولوجية في الوطن العربي
الدراسات المموّلة من مراكز الأبحاث الأورو-أمريكية أنموذجاً
بقلم الاسناذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
كان الدكتور أحمد الخشاب، رحمه الله، وهو يدرسنا مادة الأنثروبولوجيا الاجتماعية في السنة الثانية في الجامعة،كان يقول لنا إذا كانت بريطانيا قد أرسلت اكثر من عالم أنثروبولوجي لدراسة قبائل نوير في جنوب السودان،فسترون مستقبلا علماء الأنثروبولوجيا يأتون من كل صوب،يأتون تحت مسميات كثيرة لدراسة شخصيتنا العربية الاجتماعية،لمعرفة الكثير عنها،ليس حبا فيها،وإنما للتحكم في سلوكها،وسوق هذا السلوك بالاتجاه الذي يخدم مصالحها وغاياتها.
وبعد مضي عقود،وحتى تاريخ انفصال جنوب السودان،تذكرت كلمات هذا الأستاذ الذي استشرف دور الدراسات التي تمت عن جنوب السودان،ودورها في التحضير التراكمي لتكوين هذا الدولة،وآثارها المستقبلية على السودان.
أذكر هذه الواقعة،بوصفها مدخلي لأقول رأيي في الدراسات التي تمت وتتم عن الوطن العربي،وتحت عناوين مختلفة،محكومة بشبكة من الالتباسات المخادعة التي توفر لمن هو خلف هذه الدراسات،النتائج البحثية،التي تريد الوصول إليها.
استلمت مديراً للإدارة الثقافية بعد ان تركتهامديرتها،وهي وزيرة سابقة في السودان،وكان في الإدارة برنامج يتيح للأمم المتحدة القيام بدراسات تمولها،بالإنابة عن مراكز بحوث أورو/ امريكية.
وفي أحد الأيام من عام 1988/1989 جاء إلى الإدارة ،الموجودة في جامعة الدول العربية،الإدارة الاجتماعية،موظف من الأمم المتحدة،بوصفه خبيرا فيها،وهو من أحد الأقطار العربية،ويحمل الجنسية الامريكية،واسمه”د-ب”،وناقشنا  الحركات الإسلامية في الوطن العربي،وبخاصة تونس،وطرح علي مسألة امكانات الأمم المتحدة، تمويل هذه الدراسة،من خلال برنامجها في تونس،على أن تغطي إدارتي إشرافاً هذه الدراسة،وعرضي علي الذهاب إلى امريكا،في حال تمت هذه الدراسة،وسهل علي قيامه بالإتصالات نيابة عني بمراكز أبحاث وخبرات تونسية وعربية و….
وكعادتي رفضت هذا العرض،وقلت له ماذا تريدون من هذه الدراسة،ونظام تونس في أشد الخصومة مع الحركة الإسلامية،وبخاصة النهضة؟
وهنا  أكثر من جهةٍ تقوم من الأمس إلى اليوم بدراسات أنثروبولوجية ثقافية في الوطن العربي،وبتمويل عالي المستوى،وكان الإغراء من تلك الدراسات عالية التمويل،وعداً بزيارة مراكز الأبحاث وبنوك المعلومات الباحثة عن المعلومة الثقافية التي تفيد تلك البنوك في أبحاثها ومهامها في توظيف تلك المعلومة،بما يخدم مصالحها وتوجهاتها بشأن الشخصية العربية وخصائصها،وما تنطوي عليه من وحدة وصراع،اجتماعي وثقافي ونفسي وفكري وعقائدي،وهنآ أسأل ،ترى كم وظفت تلك الأبحاث في الانقسامات والحروب التي تجري في الوطن العربي ؟وهل بانت ملامح وتوجهات تلك الأبحاث في الأحداث الجارية في الوطن العربي،من مشرقه إلى مغربه،ومن شماله إلى جنوبه.
دعوة لمن يساهم في هذه الدراسات من الأنثروبولوجيين العرب الاحتكام إلى ضمائرهم ووجدانهم،والرأفة بمصير هذه الأمة وهي تخوض معركة مستقبلها على كل الجبهات.
قال لي مرة أحد الأصدقاء لقد جنيت على مستقبلك وأولادك في رفضك الإسهام في العروض التي تقدمت إليك،وجنيت على أولادك ،بحيث يمكنك تدريسهم في جامعات تلك المراكز وبنوكها الموجودة في أكثر من جامعة أوروبية وامريكية،قلت له والله إنا الربحان*
مهداة إلى الدكتور عبد الباقي الهرماسي في تربته،وإلى حسن بن عثمان في تونس.وإلى أولادي طلبا للمسامحة،.
د-عزالدين حسن الدياب-1/9/2023

See less

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب