منوعات

درج الليبية… مدينة أمازيغية على حافة الصحراء

درج الليبية… مدينة أمازيغية على حافة الصحراء

نسرين سليمان

طرابلس ـ : وسط الامتداد الصخري والصحراوي في أقصى غرب ليبيا، قرب الحدود الجزائرية، تقع درج كواحدة من المدن الليبية التي بقيت بعيدة عن الضوء رغم تاريخها الطويل وخصوصيتها المعمارية والثقافية، فالمدينة التي تستقر وسط الحمادة الحمراء تبدو كأنها جزء من الصحراء نفسها، بجدرانها الطينية وأزقتها الضيقة وواحات النخيل التي تحيط بها من جهات مختلفة، بينما ما تزال تحتفظ بملامح مدينة صحراوية قديمة تشكلت عبر قرون طويلة من العزلة والتجارة وحركة القوافل العابرة للصحراء الكبرى.
وعلى خلاف مدن ليبية أخرى ارتبط اسمها بالآثار الرومانية أو المدن الساحلية الشهيرة، بقيت درج حاضرة بشكل خافت في الذاكرة الليبية، رغم أنها تمثل نموذجا نادرا للمدن الأمازيغية الصحراوية التي ما تزال تحافظ على جزء كبير من شكلها التقليدي، سواء في العمارة أو الحياة الاجتماعية أو طرق البناء القديمة التي صممت لتناسب طبيعة المناخ الصحراوي القاسي.
وترتبط المدينة بتاريخ طويل من الاستقرار البشري، إذ يرى باحثون أن المنطقة شهدت حضورا قديما يعود إلى عصور ما قبل الميلاد، مستفيدة من موقعها على طرق التجارة والقوافل بين شمال أفريقيا وبلدان الساحل والصحراء، بينما تركت المراحل التاريخية المختلفة آثارها في شكل المدينة القديمة وفي تفاصيلها المعمارية التي ما تزال قائمة حتى اليوم رغم عوامل الزمن والإهمال.

آثار الرمال

تبدو المدينة القديمة في درج وكأنها حصن صحراوي متكامل بني بعناية وسط بيئة قاسية، حيث تتلاصق البيوت الطينية وتتشابك الأزقة الضيقة بطريقة تعكس طبيعة الحياة القديمة وأساليب الحماية التي اعتمدها السكان عبر قرون طويلة، فالمكان لم يُصمم فقط للسكن، بل ليكون وسيلة للتكيف مع حرارة الصحراء والعواصف الرملية والغارات التي كانت تتعرض لها الواحات الصحراوية خلال فترات مختلفة من التاريخ.
ويربط باحثون محليون بدايات الاستقرار في المنطقة بعصور قديمة سبقت الميلاد، خاصة مع وجود نقوش ورسومات صخرية في المناطق المحيطة بالمدينة، بينما تشير روايات تاريخية إلى ارتباط المنطقة بالمجال الصحراوي الذي سيطرت عليه حضارة الجرمنت في جنوب ليبيا، وهي حضارة ازدهرت لقرون طويلة واعتمدت على التجارة والواحات والطرق الصحراوية الممتدة نحو عمق أفريقيا.
وخلال مراحل لاحقة، مرت القوافل التجارية القادمة من شمال أفريقيا عبر المنطقة، مستفيدة من الواحات والآبار المنتشرة قرب المدينة، وهو ما منح درج أهمية اقتصادية وجغرافية لسنوات طويلة، كما ساعد على تشكل مجتمع مستقر يعتمد على الزراعة والتجارة والخدمات المرتبطة بحركة المسافرين والقوافل.
وتعتمد عمارة المدينة القديمة على الطين والحجر وجذوع النخيل، وهي مواد محلية استخدمت لبناء بيوت قادرة على مقاومة المناخ الصحراوي، بينما صممت الجدران السميكة للحفاظ على درجات حرارة معتدلة داخل الغرف، في وقت بنيت فيه الأزقة الضيقة لتوفير الظل وتقليل تأثير الرياح الساخنة والعواصف الرملية.
ومن أبرز معالم المدينة القديمة أبوابها التاريخية الثلاثة، باب سيدي إبراهيم وباب المكاسي وباب سيدي بدر، وهي أبواب كانت تغلق ليلا لحماية السكان، خصوصا في الفترات التي شهدت اضطرابات أو هجمات على الواحات الصحراوية، كما ما تزال بعض المخازن الجماعية القديمة قائمة حتى اليوم، وهي مبان استخدمت لحفظ الحبوب والتمور والمؤن لفترات طويلة تحسبا لسنوات الجفاف أو تعطل طرق التجارة.
وخلال العهد العثماني شهدت المدينة حضورا إداريا محدودا، بينما ما تزال بعض المباني المعروفة محليا باسم «السرايا التركية» شاهدة على تلك المرحلة، حيث استخدمت كمقار إدارية وعسكرية داخل المدينة القديمة، في وقت كانت فيه الدولة العثمانية تسعى للحفاظ على نفوذها في المناطق الصحراوية وطرق العبور نحو أفريقيا.
لكن المدينة بدأت تفقد تدريجيا جزءا من دورها التاريخي مع بدايات القرن العشرين، خصوصا بعد الاستعمار الإيطالي وظهور الحدود الحديثة وتغير طرق التجارة التقليدية، ثم تسارعت التحولات بعد اكتشاف النفط في ليبيا وتركز النشاط الاقتصادي والخدمات في المدن الساحلية، ما دفع عددا من السكان إلى الهجرة نحو الشمال بحثا عن العمل والتعليم والخدمات.
ورغم ذلك، ما تزال أجزاء واسعة من المدينة القديمة قائمة حتى اليوم، محتفظة بجدرانها الطينية وأبوابها الخشبية وأزقتها الضيقة، بينما يخشى مهتمون بالتراث من تعرض أجزاء منها للتآكل والانهيار بسبب الإهمال والعوامل المناخية وقلة مشاريع الترميم، خاصة أن درج تعد واحدة من المدن القليلة في ليبيا التي ما تزال تحتفظ بطابعها الصحراوي التقليدي وبآثار مراحل تاريخية متعاقبة تمتد من عصور ما قبل الميلاد حتى الفترات العثمانية والحديثة.

عبور الصحراء

لم تكن درج مجرد واحة معزولة وسط الصحراء، بل شكلت عبر قرون طويلة محطة مهمة على طرق القوافل التجارية التي ربطت شمال أفريقيا بعمق الصحراء الكبرى، فموقع المدينة قرب الحدود الحالية مع الجزائر منحها أهمية خاصة باعتبارها نقطة عبور للمسافرين والتجار القادمين من مناطق الساحل والصحراء نحو مدن شمال أفريقيا.
وكانت القوافل العابرة للصحراء تحمل الملح والذهب والجلود والتمور والأقمشة والبضائع المختلفة، بينما اعتمد المسافرون على الواحات والآبار المنتشرة قرب المدينة للتزود بالمياه والراحة قبل استكمال الرحلات الطويلة عبر الصحراء، وهو ما جعل درج جزءا من شبكة اقتصادية وتجارية واسعة امتدت لقرون طويلة بين ليبيا والجزائر وبلدان الساحل الأفريقي.
ويقول باحثون في تاريخ الصحراء إن المدن الصحراوية الليبية لم تكن معزولة كما تبدو اليوم، بل لعبت دورا مهما في نقل البضائع والثقافات واللغات وحتى العلوم الدينية بين مناطق مختلفة من أفريقيا الشمالية، كما ساهمت طرق القوافل في تشكل مجتمعات متنوعة داخل الواحات الصحراوية، تجمع بين التأثيرات الأمازيغية والعربية والأفريقية.
وخلال فترات ازدهار التجارة الصحراوية، تحولت درج إلى محطة نشطة نسبيا مقارنة بحجمها الصغير، حيث وفرت الخدمات للمسافرين والقوافل، كما اعتمد سكانها على الزراعة وتجارة التمور وتربية الحيوانات، إضافة إلى النشاط التجاري المرتبط بحركة العبور المستمرة عبر الصحراء.
لكن هذا الدور بدأ يتراجع تدريجيا خلال القرن العشرين، خاصة مع ظهور وسائل النقل الحديثة ورسم الحدود السياسية بين الدول، ثم تراجعت أهمية الطرق الصحراوية التقليدية لصالح الموانئ والمدن الساحلية والطرق البرية الحديثة، ما انعكس بشكل مباشر على المدن الداخلية التي فقدت جزءا كبيرا من دورها الاقتصادي القديم.
كما ساهمت التحولات الاقتصادية التي شهدتها ليبيا بعد اكتشاف النفط في زيادة الهجرة من المدن الصحراوية الصغيرة نحو المدن الكبرى، حيث اتجه كثير من الشباب إلى طرابلس ومدن الشمال بحثا عن فرص العمل والتعليم والخدمات، بينما أصبحت أجزاء من المدينة القديمة أقل ازدحاما مقارنة بالماضي.
ورغم تغير الزمن، ما تزال آثار تلك المرحلة التاريخية حاضرة في ذاكرة السكان وفي بعض تفاصيل الحياة اليومية، إذ يحتفظ كبار السن بروايات عن رحلات القوافل القديمة والمسارات الصحراوية والآبار المنتشرة في عمق الصحراء، كما ما تزال بعض العائلات تمارس أنشطة مرتبطة بالنخيل والزراعة التقليدية التي شكلت أساس الحياة الاقتصادية في الواحات لسنوات طويلة.
وفي المساء، حين يهدأ المكان وتغيب حركة النهار، تبدو درج وكأنها ما تزال تحتفظ بشيء من صورة المدن الصحراوية القديمة التي عاشت على إيقاع السفر الطويل وحركة القوافل وهدوء الواحات، وبين الأزقة الطينية والنخيل الممتد حول المدينة واتساع الرمال المحيطة بها، تبقى درج واحدة من المدن الليبية القليلة التي ما تزال تحافظ على جزء من ذاكرة الصحراء الكبرى وعلى ملامح مرحلة تاريخية طويلة تغيرت فيها طرق التجارة والحدود وأشكال الحياة، بينما بقيت الواحات القديمة شاهدة على زمن مختلف تماما عن حاضر المدن الحديثة.

الحياة الأمازيغية

داخل درج لا تبدو الثقافة الأمازيغية مجرد بقايا موروث قديم أو طقوس مرتبطة بالمناسبات، بل ما تزال جزءا حاضرا من تفاصيل الحياة اليومية، من اللهجة المحلية والأغاني الشعبية إلى العادات الاجتماعية وطرق إعداد الطعام وحتى شكل البيوت القديمة التي تعكس طبيعة المجتمع الصحراوي الذي عاش لقرون طويلة في عزلة نسبية عن المدن الكبرى، وهو ما ساعد على احتفاظ المدينة بجانب مهم من خصوصيتها الثقافية مقارنة بمناطق أخرى شهدت تحولات أسرع خلال العقود الماضية.
ويقول سكان محليون إن المدينة كانت تاريخيا جزءا من المجال الأمازيغي الممتد بين غرب ليبيا وجنوب الجزائر، حيث تشكلت العلاقات الاجتماعية والتجارية والثقافية عبر الحدود الصحراوية قبل ظهور الدول الحديثة، بينما ظلت اللغة الأمازيغية مستخدمة داخل البيوت والتجمعات العائلية والأسواق لفترات طويلة، إلى جانب العربية التي أصبحت أكثر حضورا مع مرور الوقت.
ورغم التحولات السياسية التي شهدتها ليبيا منذ الاستقلال عام 1951 ثم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تسارعت بعد اكتشاف النفط، حافظت درج على جزء واضح من هويتها الثقافية، خصوصا في المناسبات الاجتماعية والأعراس والأغاني الشعبية التي ما تزال تستخدم فيها كلمات ولهجات أمازيغية قديمة يتناقلها السكان بين الأجيال.
وخلال الأعراس والمناسبات، تظهر ملامح الثقافة المحلية بشكل واضح، حيث تستخدم أغان تقليدية وآلات موسيقية شعبية مرتبطة بالموروث الصحراوي والأمازيغي، كما ترتدي بعض النساء ملابس تقليدية مزينة بتطريزات وألوان تعكس البيئة الصحراوية وهوية المجتمع المحلي، بينما ما تزال بعض العائلات تحافظ على عادات قديمة تتعلق بالضيافة والتجمعات العائلية والمناسبات الدينية.
كما ترتبط الحياة الاجتماعية في المدينة بطبيعة العلاقات العائلية المتماسكة التي ميزت الواحات الصحراوية لسنوات طويلة، حيث ما تزال الزيارات اليومية والتعاون بين الأهالي جزءا من نمط الحياة، خصوصا في المناسبات والأزمات وفترات المرض أو السفر، بينما يقول سكان إن المدينة رغم صغر حجمها تعتمد بشكل كبير على الترابط الاجتماعي الذي فرضته طبيعة الحياة الصحراوية والعزلة الجغرافية.
ولا تزال بعض الحرف التقليدية حاضرة داخل المدينة، خصوصا الصناعات المرتبطة بسعف النخيل والصوف والأقمشة المحلية، حيث تصنع بعض النساء أدوات منزلية وسلالا وأغطية تستخدم داخل البيوت أو تباع بشكل محدود، في وقت يرى فيه مهتمون بالتراث أن كثيرا من هذه الحرف مهدد بالاختفاء بسبب قلة الدعم وتراجع اهتمام الأجيال الجديدة بها.
لكن الحياة التقليدية داخل المدينة بدأت تتغير بشكل واضح خلال العقود الأخيرة، خاصة مع انتقال أعداد متزايدة من الشباب إلى المدن الكبرى بحثا عن العمل والدراسة والخدمات، وهو ما أدى إلى تراجع النشاط داخل بعض أجزاء المدينة القديمة وإغلاق عدد من البيوت التي بقيت مهجورة بعد مغادرة أصحابها.
كما ساهم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في تغيير جزء من طبيعة الحياة اليومية، خصوصا بين الأجيال الجديدة التي أصبحت أكثر ارتباطا بالعالم الخارجي وأقل ارتباطا ببعض العادات القديمة، بينما يشعر كبار السن أحيانا بأن المدينة تفقد تدريجيا جزءا من روحها التقليدية التي ميزتها لعقود طويلة.
ورغم ذلك، ما تزال درج تحتفظ بصورة مدينة صحراوية صغيرة تحاول التوفيق بين الحياة الحديثة وإرثها الثقافي القديم، فمن بين الأزقة الطينية ولهجة السكان والأغاني القديمة ورائحة النخيل، تستمر المدينة في الحفاظ على جزء من ذاكرتها الأمازيغية والصحراوية، حتى مع التغيرات المتسارعة التي طالت شكل الحياة في ليبيا خلال العقود الأخيرة.

صمت الواحات

تحيط الواحات والنخيل بمدينة درج من جهات مختلفة، لتبدو المدينة وكأنها بقعة خضراء صغيرة وسط اتساع الحمادة الحمراء والصحراء القاسية، لكن هذه الواحات لم تكن مجرد مشهد طبيعي أو مصدر للزراعة، بل شكلت عبر قرون طويلة أساس الحياة والاستقرار البشري في المنطقة، إذ اعتمد السكان على العيون والآبار والمياه الجوفية لبناء مجتمع صحراوي استطاع البقاء وسط بيئة شديدة القسوة.
وتشير روايات محلية إلى أن الواحات المحيطة بدرج كانت منذ قرون محطة للقوافل والمسافرين الذين يعبرون الصحراء بين ليبيا والجزائر وبلدان الساحل الأفريقي، حيث وفرت المياه والظل والراحة للمسافرين قبل استكمال الرحلات الطويلة عبر الصحراء الكبرى، كما ساعد وجود النخيل والزراعة في تحويل المدينة إلى نقطة استقرار مهمة مقارنة بالمناطق الصحراوية المحيطة.
واعتمد سكان المدينة تاريخيا على زراعة النخيل وإنتاج التمور بوصفها النشاط الاقتصادي الأهم داخل الواحات، بينما استخدمت المياه الجوفية والآبار القديمة لري المزارع الصغيرة المحيطة بالمدينة، في وقت شكلت فيه الزراعة جزءا أساسيا من نمط الحياة اليومية لسنوات طويلة.
وخلال فترات الجفاف أو تعطل طرق التجارة، كانت الواحات تمثل مصدر البقاء الرئيسي للسكان، إذ اعتمد الأهالي على تخزين التمور والحبوب والمؤن داخل مخازن جماعية بنيت بالطين والحجر لحمايتها من الحرارة والرطوبة، بينما ساعدت طبيعة الحياة الزراعية على تشكل علاقات اجتماعية متماسكة بين العائلات التي تعاونت في إدارة المياه والمزارع والموارد المحدودة.
لكن البيئة الصحراوية فرضت دائما تحديات صعبة على سكان المدينة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة والعواصف الرملية وندرة الأمطار، كما أصبحت بعض الواحات والمزارع تواجه خلال السنوات الأخيرة مخاوف مرتبطة بتراجع المياه الجوفية والتغيرات المناخية التي أثرت على النشاط الزراعي التقليدي في مناطق مختلفة من الجنوب الليبي.
ويقول سكان إن العزلة الجغرافية ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه المدينة، خصوصا مع بعدها عن المراكز الحضرية الكبرى وضعف الخدمات الصحية وفرص العمل، وهو ما دفع عددا من الشباب إلى مغادرة المدينة نحو طرابلس ومدن الشمال، بينما بقي كبار السن والعائلات المرتبطة بالزراعة والنخيل داخل الواحات القديمة.
ورغم هذه التحديات، ما تزال الصحراء بالنسبة لكثير من سكان درج جزءا من هويتهم الخاصة، إذ ترتبط بذاكرة القوافل والرعي والرحلات الطويلة عبر الرمال، كما ما تزال بعض العائلات تنظم رحلات برية داخل الصحراء خلال مواسم معينة، في مشهد يعكس استمرار العلاقة القديمة بين الإنسان والبيئة الصحراوية رغم التحولات الحديثة.
وفي المساء، حين يهدأ المكان وتغيب حركة النهار، تبدو الواحات المحيطة بدرج وكأنها تستعيد صورة قديمة لمدن الصحراء الليبية، حيث يمتد النخيل قرب البيوت الطينية وتختلط رائحة الرمال بالهواء الجاف القادم من عمق الصحراء، بينما تبقى المدينة محافظة على شيء من هدوئها القديم وعلى صورة واحة صحراوية ما تزال تقاوم النسيان وسط عالم سريع التغير.

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب