دعوة لمسيرة في ساحة “الجمهورية” في باريس إحياء لذكرى النكبة

دعوة لمسيرة في ساحة “الجمهورية” في باريس إحياء لذكرى النكبة
باريس- – دعا ناشطون ومنظمات داعمة للقضية الفلسطينية في فرنسا إلى تنظيم مسيرة في ساحة الجمهورية بالعاصمة باريس، يوم 16 أيار/ مايو الجاري، بمناسبة الذكرى السنوية للنكبة الفلسطينية، وذلك عند الساعة الثانية بعد الظهر.
ويُحيى يوم النكبة في 15 أيار/ مايو، لأن هذا التاريخ يرمز بالنسبة للفلسطينيين والفلسطينيات إلى بداية التهجير وفقدان أراضيهم، اللذين تعرضوا لهما عقب إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 أيار/ مايو 1948. وتُعد هذه الذكرى مناسبة لتسليط الضوء على العواقب طويلة الأمد للنكبة، مثل تدمير القرى، وارتكاب المجازر، ومصادرة الأراضي والممتلكات، إضافة إلى رفض حق العودة للاجئين وأحفادهم.
وجاءت الدعوة إلى مسيرة باريس لإحياء ذكرى النكبة عبر ملصق ترويجي نشرته جهات منظمة، بما فيها مجموعة “يورو فلسطين”.
وحمل الملصق شعارات تؤكد على “استمرار وجود فلسطين منذ قرون” و”انتصار الحرية”، إلى جانب دعوات إلى التضامن مع “مقاومة الشعب الفلسطيني”.
وتضمن الملصق أيضاً رموزاً بصرية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، من بينها مفتاح كبير، يُعد رمزاً شائعاً لحق العودة لدى الفلسطينيين، إضافة إلى ألوان العلم الفلسطيني وصورة لقبة الصخرة في القدس.
ودعا المنظمون إلى المشاركة الواسعة في المسيرة، مع شعارات تدعو إلى المقاطعة الاقتصادية لبعض الشركات التي يعدونها داعمة لإسرائيل: كوكاكولا، وكارفور، وماكدونالدز، وتيفا.
الباحثة مزنة الشهابي لـ”القدس العربي”: يبدو الدفاع عن فلسطين في فرنسا أشبه بالسير عكس تاريخ كامل. فالصهيونية هنا لا تُعامل كاستعمار يجب مساءلته، بل كجزء من الضمير الأوروبي نفسه
ومن بين المستجيبين لهذه الدعوة، مزنة الشهابي من المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية في باريس، التي قالت لـ”القدس العربي”: “في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، أفهم أكثر من أي وقت مضى لماذا يبدو الدفاع عن فلسطين في فرنسا أشبه بالسير عكس تاريخ كامل. فالصهيونية هنا لا تُعامل كاستعمار يجب مساءلته، بل كجزء من الضمير الأوروبي نفسه”.
وأضافت الشهابي: “ولهذا يُطلب من الفلسطيني دائماً أن يخفف صوته، وأن يشرح جراحه بهدوء، وأن يبرر إنسانيته قبل أن يُسمح له بالكلام. ثمانية وسبعون عاماً مرّت، وما زالت النكبة تُعاش لا كذكرى بالنسبة لنا، بل كنظام كامل من الصمت المفروض علينا”.
وتأتي هذه المبادرة في سياق فعاليات إحياء ذكرى النكبة التي تشهدها عدة مدن أوروبية، حيث يتم تنظيم وقفات ومسيرات للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين والمطالبة بإنهاء الاحتلال، وفقاً لمواقف المنظمين. وقد تثير هذه الفعالية، من حيث السياق والتوقيت، نقاشاً سياسياً وإعلامياً في فرنسا، في ظل حساسية الملف الفلسطيني- الإسرائيلي وتباين المواقف حول أشكال التعبير السياسي في الفضاء العام.
فبعد 78 عاماً، لم تعد النكبة مجرد حدث مؤسس للذاكرة الجماعية الفلسطينية، بل ما تزال آثارها مستمرة في حياة الفلسطينيين والفلسطينيات اليوم، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو داخل إسرائيل. فهذا الواقع، الذي نشأ عن مصادرة الأراضي وإنكار الهوية الفلسطينية، لا يزال يتواصل ويتسارع، في ظل الحرب على غزة وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية.
“القدس العربي”:




