كتب
دعوة من واقع حال الانشقاقات في حزب البعث بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق-

التلاقي على أرض عروبة الجغرافيا
دعوة من واقع حال الانشقاقات في حزب البعث
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق-
عندما يضع الباحث القومي العربي،التحديات التي تواجه الأمة العربية،من منظور الفكر القومي الذي كان وليد التاريخ العربي،وسيرورته من الماضي إلى الحاضر،ومن ثم مستقبل هذا الماضي وحاضره،باحثاً ومحللاً من خلال فرضية أنّ الأمة العربية،تعيش مع الصهيونية معركة حضارية،على الدور الحضاري،بين دور تقوده رسالته الإنسانية الخالدة،وبين دور حضاري يعيش على أوهام الشعب المختار التلمودي،وأساطيره المشبعة بالخرافات،ووثنية القتل والدماروالإبادةوالتّجويع،وسياسة التهجير النازية.
ويمضي قدماً في تحليل هذه التحديات،وتفسيرها،ومن ثم وضع المعاني لها،في ضوء تموضعها على عروبة جغرافية الوطن العرب،فيتبين له بالمؤشرات والمعطيات،وبما ينطق به تاريخ هذه الخرافات، في غزة فلسطين العربيةفيجد أنّ أطروحة أو مقولة. الفكر القومي عن أن صراع الدور الحضاري الذي يقود المعركة بين الأمة العربية،والصهيونية العالمية الأمريكية والأوربية هو الصراع الحاري في أكثر من قطر عربي.
وعندما ينطق التاريخ العربي،باسم عروبة الجغرافيا،بحقائق هذ ا الصراع،ويطرح سؤاله أين كنا وأين أصبحنا،هذا سؤال ينطلق من حقيقة أن التحديات تتعاظم،وتتكاثر مؤشراتها وخاصة القضيةالفلسطينية،بوصفها أنموذج قًومي للمعركة الدائرةبين الأمة العربية،والصهيونية العالمية،بأذرعها الأوربية والأمريكية،ومن معها في دول الخليج،وبين قوى شعبية تعد العدة للتحرير،فأصبحنا في هذه الدول بين مطبع مع الكيان وأقطار عربية تتهاوى بضربات أطلسية صهيونية،على طريق شرق أوسط جديد،فيه الكيان الصهيوني يخطو خطوات الواثق،
نحو “إسرائيل الكبرى”غداة الانتهاء بهذه الضربات من التجربة القومية في العراق وليبيا،وبتمويل وتآمرعربي .
ماذا يوحي لنا التاريخ العربي وعروبة جغرافيته تتآكل بالضربات الصهيونية ،بدءاً من غزّة،يوحي لنا بمخاطر تهدد الوجود العربي،ويوحي بالمقابل،أنّ هذه التحديات تتطلب بل تفرض تضامن جميع القوى القومية والوطنية والإسلامية،والتاريخ يعلمنا أنموذج طوفان الأقصى القومي بأن هذه القوى لازال لديها الفرص المصيرية لممارسة وحدة النضال العربي،بعد أن علمتنا الدروس المستفادة،أن تعديل كفة الصراع لاتزال ممكنة بكل معطيات الضرورة القومية.
إذا كان هذا حال أمتنا العربية في معركة مصيرها،فما بال فصائل التيار القومي العربي ،في قفزة من واقعها الحالي الضعيف بتنوعه الثقافي،والمشتت المقسم بنضاله القومي؟
جواب التيار القومي العربي،ومعه القوى الوطنية والإسلامية المستنيرة بدروس التاريخ،يقول إن على هذه القوى أن تنهض إلى مستوى التحديات التي تواجهها الأمة العربية في معركة مصيرها الآن عل أرض فلسطين،الضفة وغزة. وفي هذه الحالة آلعربية،لابد أن يستجيب التيار القومي لمسؤوليته التاريخية،ويتم التلاقي بين كل فصائله استجابة لهذه المسؤولية التى فيها تصحيح للمعركة الدائرة في غزة وفي العراق وليباً،وعلى تراب المغرب العربي،وفي الاستجابة أيضاً تحول حاسم في عروبة الجغرافيا وفي حياتها.
وأخيراً وليس آخراً، فإذا كان حال فصائل التيار القومي العربي فهل يتقدمها كل من أشرنا إليهم في مقالاتنا الأخيرة عن الثمن الذي دفعه البعث،وردة شباط المجرمة، من أبناء البعث لحوار جاد للتلاقي في ساحة معركة المصير العربي،استجابة لنداء المسؤولية التاريخية،الذي ينطلق من غزة،التي قدمت نفسها بصراعها مع الجيش الصهيوني،بوصفها أنموذج قومي في معركة المصيرالعربي الواحد.

د-عزالدين حسن الدياب.




