رسالة من طهران إلى الأمم المتحدة: تصريحات ترامب تحريضية

رسالة من طهران إلى الأمم المتحدة: تصريحات ترامب تحريضية
وجّهت إيران رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة أكدت فيها أن التصريحات «التدخلية والتحريضية» الصادرة أخيراً عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُشكّل «تهديداً صريحاً وغير مشروع باستخدام القوة»، وتندرج في إطار انتهاك واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
واعتبر مندوب طهران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام، أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، أمس، أن تصريحات ترامب «ترقى إلى التحريض على العنف والاضطرابات والأعمال الإرهابية داخل إيران»، بعدما أعلن «الجهوزية العملياتية الكاملة للتحرّك» ضد الجمهورية الإسلامية، وهدّد بشنّ هجمات عسكرية جديدة على منشآتها النووية السلمية وقدراتها الدفاعية.
ولفتت الرسالة إلى أن هذه التصريحات «لم تصدر في فراغ»، بل سبقتها تهديدات علنية ومتكرّرة باستخدام القوة، ما يكشف، بحسب طهران، «نمطاً متواصلاً من السلوك غير القانوني» للولايات المتحدة، ينطوي على تدخل مباشر في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.
وشددت الرسالة على أن «أي تحريض أو تشجيع أو إضفاء شرعية على الاضطرابات الداخلية بذريعة الضغط الخارجي أو التدخل العسكري يُعدّ انتهاكاً جسيماً لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، في مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المواد 2 (1) و2 (4) و2 (7)، إضافة إلى قرار الجمعية العامة الرقم 2625، محذرة من أن «أي دعم أو تسهيل للأنشطة الهدّامة أو العنيفة داخل دولة أخرى يُرتّب، بموجب القانون الدولي، مسؤولية دولية مباشرة على عاتق الدولة المتدخّلة».
وتوقّفت الرسالة عند ما وصفته بـ«المفارقة المريرة» في صدور ادعاءات «دعم الشعب الإيراني» عن مسؤولين أميركيين يمتلكون «سجلاً طويلاً وموثّقاً من التدخلات العسكرية وعمليات تغيير الأنظمة»، جرى تنفيذها «بانتهاك صارخ للقانون الدولي»، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وانهيار دول، وكوارث إنسانية، وظهور جماعات متطرفة وإرهابية.
واستعرضت طهران في رسالتها السجلّ التاريخي للتدخلات الأميركية، من التخطيط لانقلاب عام 1953 ضد حكومة محمد مصدق، إلى تقديم الدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي لنظام صدام حسين خلال الحرب المفروضة على إيران، وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية عام 1988، واغتيال الفريق قاسم سليماني، وصولاً إلى «التواطؤ مع الكيان الإسرائيلي» في عمليات اغتيال وتخريب داخل إيران، وفرض عقوبات أحادية أدّت إلى «انتهاكات جسيمة ومنهجية» لحقوق الشعب الإيراني.
وذكرت طهران الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الأعضاء الدائمين، بضرورة تحمّل بـ«مسؤولياتهم»، ودعتهم إلى «إدانة تصريحات ترامب بشكل صريح وحازم»، مطالبة الولايات المتحدة بـ«الالتزام الفوري بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ووقف جميع التهديدات أو اللجوء إلى القوة».
ورفضت بشكل قاطع هذه تصريحات ترامب «الطائشة والاستفزازية»، وأكدت تمسكها بـ«حقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها الوطني»، محمّلةً الولايات المتحدة «المسؤولية الكاملة» عن أي تبعات أو تصعيد قد يترتّب على هذه التهديدات.




