رفض للتصعيد الكردي ضدّ إيران | المقاومة للزيدي: ثلاثة شروط لحصر السلاح

رفض للتصعيد الكردي ضدّ إيران | المقاومة للزيدي: ثلاثة شروط لحصر السلاح
في أسبوع عراقي تتداخل فيه أزمة السلاح مع التصعيد الأمني والاتهامات المتبادلة بشأن هجوم أربيل، تأتي زيارة قاليباف إلى بغداد محمّلة بملفات إقليمية شائكة، فيما تحاول الحكومة احتواء خلاف متصاعد مع فصائل المقاومة قبل موعد حسم موضوع السلاح.
بغداد | عشيّة زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم، إلى بغداد، بدت الحكومة العراقية أمام اختبار عسير جديد، في ظلّ استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بطائرات مُسيّرة، وتصاعد الخلاف بين حكومة علي الزيدي وفصائل المقاومة الرافضة لتسليم سلاحها. وكان ادّعى «جهاز مكافحة الإرهاب» في الإقليم أن مُسيّرة إيرانية استهدفت مكتب بارزاني، ومقرّ إقامة رئيس وكالة الأمن والاستخبارات «باراستن»، فيما تحدّث بارزاني نفسه عن أن «التحقيقات الكردية أثبتت أن الهجوم إيراني»، واعتبر ذلك تصعيداً خطيراً. لكنّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فنّد تلك الاتهامات، مؤكداً أن أيّ هجوم لم ينطلق من الأراضي الإيرانية، ورافضاً أيّ عمل يزعزع الاستقرار؛ علماً أن إقليم كردستان سبق أن شهد هجمات متعدّدة خلال العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، وذلك نتيجة استضافته قوات أميركية ومقرّات لجهاز «الموساد». وفي حين أعلنت بغداد تشكيل لجنة تحقيق على خلفية الهجوم على مكتب بارزاني، تحدّثت مصادر سياسية وأمنية عن احتمال وجود «طرف ثالث» يسعى إلى خلط الأوراق وخلق حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يجعل الاتهام المباشر الموجّه إلى إيران، وغير المستند إلى نتائج تحقيق اتّحادي مُعلَنة، موضع تشكيك لدى أطراف عراقية.
ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه حكومة الزيدي في مواجهة سياسية وإعلامية مع «كتائب حزب الله»، التي صعّدت من خطابها ضدّ الحكومة بعد مرور مئة يوم على عمر الأخيرة، ومع اقتراب مهلة الثلاثين من أيلول المحدَّدة للانتهاء من ملفّ «حصر السلاح في يد الدولة». واتهم المسؤول الأمني في الكتائب، أبو مجاهد العساف، الزيدي بالخضوع لتأثيرات أميركية، واضعاً ثلاثة شروط لأيّ تفاهم بشأن السلاح، هي: الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، خروج القوات التركية من شمال العراق، وحلّ «البيشمركة»، ملوّحاً بالردّ على ما وصفه بأيّ إجراءات حكومية «استفزازية».
اتّهمت «الكتائب» الزيدي بالخضوع للتأثيرات الأميركية
وفي تعليقه على ذلك، يرى قيادي في الفصائل، تحدّث إلى «الأخبار»، أن «تقييم المئة يوم لا يعني مهاجمة الزيدي بقدر ما يعني نصحه بعدم الخروج عن المسار الوطني». ويعتبر القيادي أن «قرارات الحكومة في ملفّ السلاح تعكس تأثيراً أميركياً واضحاً»، مؤكداً أن «الفصائل لا تريد صداماً مع الحكومة، لكنها ترفض الإملاءات الخارجية». وحذّر من أن حصر السلاح بهذه الطريقة يمثّل «إضعافاً للدولة»، كونه يجري في ظلّ وجود قوات أجنبية وانتهاك للسيادة. من جهته، يشير النائب صكر الحميداوي، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الفصائل تشكّلت من عراقيين وكان لها دور في مواجهة الإرهاب، وبالتالي لا يمكن التعامل معها بمنطق الصدام أو التلويح بقانون مكافحة الإرهاب»، مشدّداً على أن «أيّ تسوية تحتاج إلى مشاورات عميقة، وأن مطالب إخراج القوات الأجنبية وتعزيز قدرات الدولة وحماية الأجواء تمثّل جزءاً من معادلة السيادة». وفي ما يتّصل بالهجوم الأخير على أربيل، يطالب الحميداوي بتحقيق اتحادي مشترك ومحاسبة المتورّطين.
أمّا الباحث السياسي، إبراهيم السراج، فينبّه إلى أن الانجراف وراء مشروع حصر السلاح من دون بحث تداعياته «خطير»، معرباً عن اعتقاده بأن الملفّ لا يمكن فصله عن ما يجري من تحوّلات في المنطقة. ويقول السراج، لـ«الأخبار»، إن «المطلوب من الحكومة أن تدرك ما يعنيه تسليم السلاح في ظلّ استمرار التهديدات الإقليمية»، محذّراً من أن «تكون النتيجة إضعاف قوى المقاومة». ومن جهته، يتوقّع عضو مركز «القمة» للتحليل السياسي، غازي الحلفي، أن تطرح «حكومة الزيدي قريباً برنامجاً أكثر تفصيلاً لحصر السلاح، خصوصاً مع ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية التي تحيط بالعراق وإيران ودول المنطقة»، معتبراً أن رواية كردستان في شأن الهجوم الإيراني تحتاج إلى أدلة حاسمة، داعياً إلى عدم تحويل الهجوم إلى اتهام سياسي للفصائل أو إيران قبل اكتمال التحقيق.
وفي ظلّ هذه الأوضاع، تأتي زيارة قاليباف إلى بغداد، اليوم، مُحمّلة بملفات متشعّبة. وبحسب مصادر رفيعة المستوى تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «المباحثات ستتناول أمن المنطقة، والاقتصاد، ومرور النفط العراقي عبر مضيق هرمز، إضافة إلى ملف سلاح الفصائل، ونقل الموقف الإيراني من توجّهات بغداد في هذا الشأن». وتجيء هذه الزيارة في ظلّ محاولة الحكومة الوصول إلى صيغة في شأن السلاح، تمنع الانفجار الداخلي من جهة، وتنفّس الضغوط الأميركية من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، دعا رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، إلى الاعتدال ونبذ الخطاب المتشنّج، مشدّداً، في بيان، على أن ملفّ حصر السلاح «عراقي بامتياز»، وأن أيّ قرار بشأنه يجب أن يكون عراقياً، محذّراً من منح الأطراف الخارجية ذريعة للتدخّل في القرار الأمني والسياسي والاقتصادي.





