«روتين» مجازر الجوعى يتكرّر: «الفقاعات الإنسانية» على عتبة الانفجار

«روتين» مجازر الجوعى يتكرّر: «الفقاعات الإنسانية» على عتبة الانفجار
تحوّلت المجازر بحق الجوعى في مراكز توزيع المساعدات الأميركية في قطاع غزة إلى روتين يومي، حيث استشهد 23 فلسطينياً وأصيب 200، بالرصاص في أحد هذه المراكز، أمس.
غزة | يطلق الجوعى في قطاع غزة على المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال وعناصر الحماية الأميركية في مراكز توزيع المساعدات اسم «مجزرة ويتكوف»، نسبة إلى المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف. وتحوّلت تلك المجازر إلى روتين يومي، حيث لم تمر منذ بداية تطبيق الآلية الجديدة عملية تسليم واحدة من دون سقوط العشرات من الشهداء والمصابين.
وصباح أمس، أطلق جنود إسرائيليون الرصاص في اتجاه الآلاف من النازحين الجوعى الذين توجّهوا لتسلّم الطرود الغذائية من الموقع الأميركي غرب مدينة رفح في جنوب القطاع. ووفقاً لشهادة أحد الأطفال الذي تحدّث وهو يبكي والدته التي قضت أمامه في الحادثة، فإن الجنود الأميركيين والإسرائيليين أطلقوا الرصاص الكثيف في اتجاه الآلاف من الشبان والنساء وكبار السن، قبل أن يصلوا إلى نقطة التسليم. ويقول الطفل: «هذه لقمة مغمّسة بالدم والذلّ. أمي قتلوها وهي تحاول جلب لقمة العيش لنا. كل يوم مجزرة».
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت المئات من الشبان وهم منبطحون على الأرض، بينما يطلق جيش الاحتلال الرصاص في اتجاههم بشكل مباشر. وتسبّبت الحادثة، وفقاً للمصادر الطبية، باستشهاد 23 مواطناً وإصابة 200 آخرين. وضاعفت هذه الأحداث المتكرّرة من الانتقاد الدولي لآلية المساعدات؛ إذ علّق المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، واصفاً الهجمات على المدنيين الذين يحاولون الحصول على كميات قليلة من الغذاء بأنها «غير أخلاقية».
وقال إن «آلية التوزيع التي وضعتها إسرائيل في غزة تهدّد الحياة وتنتهك المعايير الدولية، ويمكن أن نصنّف عرقلة وصول المدنيين إلى الغذاء بأنها جريمة حرب (…) الفلسطينيون أمام خيارات قاتمة، الموت جوعاً أو المجازفة بالتعرّض للقتل بحثاً عن الغذاء».
كذلك، دعت «منظمة العفو الدولية» إلى إجراء تحقيق فوري ومستقلّ بشأن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على الجوعى قرب موقع توزيع المساعدات الذي تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» الأميركية، ووصفت الجرائم المتكرّرة بأنها حدث «مروّع ويستدعي تحقيقاً فورياً».
وقالت في بيان إنه «يجب أن توزّع المساعدات عبر وسائل آمنة تحفظ كرامة الناس ويديرها عاملون في مجال المساعدات الإنسانية وليس شركات أمن خاصة»، وطالبت الدول كافة برفض خطة المساعدات الإسرائيلية التي تستخدمها تل أبيب كسلاح، والمبادرة إلى تحرّك فعلي لإنهاء الإبادة الجماعية. أما جيش الاحتلال الإسرائيلي فادّعى بأنه أطلق الرصاص في اتجاه أفراد شكّلوا تهديداً على قواته القريبة من المكان، فيما حاول المتحدّث باسمه التنصل من الجريمة، وزعم أن رئيس الأركان، إيال زامير، يحقّق في الحادثة.
وعلى الصعيد الدولي، دقّت هذه الجرائم المستمرة مسماراً جديداً في نعش آلية التوزيع الدامية، إذ ألغت «مجموعة بوسطن الاستشارية»، أمس، عقدها مع شركة المساعدات الأميركية وسحبت موظفيها من تل أبيب. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، ساهمت «مجموعة بوسطن» في إنشاء شركة المساعدات الأميركية، فيما قد يجعل انسحابها استمرار عمل الشركة صعباً، وهو ما ذهبت إليه صحيفة «هآرتس» العبرية. ويمثّل انسحاب «مجموعة بوسطن» بالتوازي مع تصاعد الانتقادات الدولية للآلية التي تسبّبت حتى اللحظة في استشهاد وإصابة 600 مواطن، أكبر ضربة تلقّاها هذا المخطّط، من شأنها أن تقصّر عمره وصولاً إلى الإعلان المفاجئ عن وقفه، خصوصاً أن الشركة وجيش الاحتلال لم يستطيعا مراجعة الأخطاء التي تسبّبت بالمجزرتين الأولى والثانية.
ويتعارض وجود مراكز التسليم في مناطق مكشوفة وقريبة من تمركز جيش الاحتلال، مع بروتوكول السلامة ورقمنة الميدان والذي يعتبر كل كائن حي يتحرّك في محيط كيلومتر واحد حول جنود العدو عنصر تهديد يجب قتله من دون تحقّق. كما أن الجنود الأميركيين فشلوا في التعامل مع الحشود الكبيرة، وهم يفقدون السيطرة في كل عملية تسليم. وفضلاً عن كل ذلك، تمتلك الآلية الجديدة عوامل فشل ذاتية تفوق عوامل النجاح؛ إذ تحيط بها شبهات فساد وتجاوز لبروتوكولات قانونية مرّرها مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من دون استيفاء إجراءاتها القانونية، في حين يتوقّع مراقبون أن يعصف ذلك – في وقت لاحق – بنتنياهو على طاولة القضاء والمحاكمة.
الاخبار



